أسئلة النجوم

هل سينفجر منكب الجوزاء؟ وهل يهدد الأرض؟

الجواب باختصار

نعم، سينفجر منكب الجوزاء يوماً ما مستعراً أعظم، لكن الأرجح أن يحدث ذلك بعد 100 ألف سنة أو أكثر لا قريباً. لن يهدد الأرض، لأنه يبعد بين 500 و700 سنة ضوئية تقريباً، والمستعر الأعظم لا يضر طبقة الأوزون إلا إذا كان أقرب من نحو 26 سنة ضوئية.

نجم عملاق في آخر عمره

منكب الجوزاء (Betelgeuse)، ويسمى أيضاً يد الجوزاء، هو النجم الأحمر في كتف كوكبة الجبار. وهو من ألمع نجوم سماء الليل، بل يدخل العشرة الأوائل أحياناً لأن لمعانه يتغير، وهو من أقرب العمالقة الحمراء الفائقة إلى الأرض. من اسمه العربي «يد الجوزاء» جاء اسمه العالمي، كما تقرأ في أسماء النجوم العربية في لغات العالم. العملاق الأحمر الفائق نجم ضخم انتفخ في آخر حياته حتى صار قطره مئات أضعاف قطر الشمس.

نجم بهذه الكتلة لا يموت بهدوء، فحين ينفد وقوده، ينهار قلبه فجأة وينفجر انفجاراً هائلاً يسمى المستعر الأعظم (supernova). هذا مصير منكب الجوزاء بلا شك، والسؤال الوحيد: متى؟

كم يبعد عنا؟

بعده غير محسوم حتى اليوم، وتتراوح التقديرات الحديثة بين 500 و700 سنة ضوئية تقريباً. تستعمل ناسا رقماً تقريبياً هو 650 سنة ضوئية.

السبب أن قياس بعد هذا النجم صعب على غير العادة، فهو كبير جداً حتى إن قرصه يُرى في التلسكوبات الكبيرة، وسطحه يغلي ويتغير، فيصعب تحديد موضعه بالدقة التي يحتاجها قياس المسافة.

متى سينفجر؟

ترى أغلب الدراسات أن منكب الجوزاء في مرحلة يحرق فيها الهيليوم في قلبه، وأن انفجاره بعد 100 ألف سنة أو أكثر على الأرجح. وقد اقترحت دراسة نُشرت سنة 2023 أنه أقرب إلى النهاية بكثير، وأنه قد ينفجر خلال أقل من 300 سنة، لكن باحثين آخرين يرون أن هذا الرأي يتعارض مع ما نرصده من النجم.

فالانفجار قريب بمقاييس عمر النجوم، لكنه بعيد جداً بمقاييس عمر الإنسان.

الخفوت العظيم: 2019–2020

في أواخر سنة 2019 بدأ منكب الجوزاء يخفت خفوتاً لم يُرصد مثله من قبل، وبلغ أخفت حالاته في فبراير 2020، فبدا أخفت بوضوح من المعتاد. تساءل كثيرون حينها: هل اقترب الانفجار؟

الجواب كان لا، فقد تبين أن النجم قذف من سطحه كمية كبيرة من المادة، فبردت وصارت سحابة من الغبار حجبت جزءاً من ضوئه عنا. ربما ساهمت في الخفوت أيضاً بقعة باردة كبيرة على سطحه، ثم استعاد النجم معظم لمعانه بعد أشهر.

سِوارها: النجم المرافق

لاحظ الفلكيون منذ زمن أن لمعان منكب الجوزاء يتغير في دورة طويلة مدتها نحو 6 سنوات، أي نحو 2,100 يوم، واقترحت دراسات أن السبب نجم صغير يدور حوله.

  • في يوليو 2025 أعلن فريق يقوده عالم في ناسا أنه صوّر هذا المرافق على الأرجح بتلسكوب جيمني الشمالي في هاواي، في الموضع المتوقع تماماً، وسمّاه الفريق «سِوارها» (Siwarha)، أي سوار يد الجوزاء، تكريماً للاسم العربي للنجم.
  • في يناير 2026 أعلن فريق آخر أنه رصد بتلسكوب هابل «أثراً» من الغاز الكثيف يتركه المرافق خلفه في الغلاف الخارجي لمنكب الجوزاء، بعد متابعة دامت نحو ثماني سنوات. هذه أول علامات مباشرة على أثر المرافق في غلاف النجم، بحسب الفريق.

المرافق خافت جداً، ربما أخفت من منكب الجوزاء بنحو مليون مرة، وتقدر الدراسات كتلته بنحو كتلة الشمس أو أقل. يتوقع الفلكيون أن يكون في أفضل موضع لرصده مرة أخرى في نوفمبر 2027.

لماذا لا خطر على الأرض؟

المستعر الأعظم يطلق إشعاعاً هائلاً، لكن أثره يضعف بسرعة كبيرة كلما ابتعدنا عنه. وقد حسب فريق من العلماء سنة 2003 أن المستعر الأعظم لا يضر الحياة على الأرض ضرراً كبيراً عبر تدمير طبقة الأوزون إلا إذا انفجر على بعد أقل من 8 فراسخ فلكية، أي نحو 26 سنة ضوئية.

منكب الجوزاء أبعد من هذا الحد بنحو عشرين مرة أو أكثر، لذلك سيصلنا ضوء انفجاره، لكن إشعاعه لن يؤذينا.

ماذا سنرى حين ينفجر؟

ستظهر في كتف الجبار نقطة ضوء شديدة. تقدّر نماذج الفلكيين أن لمعانها سيبلغ نحو 10% من لمعان البدر، وربما نصفه، أي أنها ستكون أسطع بكثير من كوكب الزهرة، وتبقى ساطعة عدة أسابيع، ثم تخفت ببطء. بعد ذلك ستفقد كوكبة الجبار نجم كتفها إلى الأبد.

تذكّر أن ما نراه متأخر دائماً، فإذا رأينا الانفجار يوماً، فقد حدث فعلاً قبل 500 إلى 700 سنة.

ماذا ترى الليلة؟

منكب الجوزاء يُرى من كل البلاد العربية، ففي أمسيات الشتاء انظر نحو الجنوب، وابحث عن النجم الأحمر البرتقالي في الركن العلوي الأيسر لمستطيل الجبار، وقارن لونه بلون رجل الجبار الأزرق في الركن المقابل. أفضل شهر لرصده مساءً فبراير، وهو أحد رؤوس مثلث الشتاء.

أسئلة قريبة

هل يمكن أن يكون منكب الجوزاء قد انفجر فعلاً ونحن لا نعلم؟

ممكن نظرياً، لأن ضوءه يصلنا بعد 500 إلى 700 سنة، لكن هذه المدة قصيرة جداً مقارنة بمئة ألف سنة أو أكثر باقية من عمره، فالاحتمال ضئيل جداً، أقل من واحد في المئة بحسب حسابنا التقريبي.

هل الخفوت العظيم سنة 2020 كان علامة على قرب الانفجار؟

لا، إذ كان سببه على الأرجح سحابة من الغبار تكوّنت من مادة قذفها النجم من سطحه، وربما بقعة باردة على سطحه أيضاً، وقد استعاد النجم معظم لمعانه بعد أشهر.

ما معنى اسم منكب الجوزاء؟

الجوزاء اسم عربي قديم لصورة الجبار، والمنكب هو الكتف. يسمى أيضاً يد الجوزاء، ومن هذا الاسم جاء اسمه العالمي Betelgeuse.

ما انفجار الإكليل الشمالي T المتوقع؟

الإكليل الشمالي T نجم مزدوج على بعد نحو 3,000 سنة ضوئية، يتراكم فيه غاز من عملاق أحمر على قزم أبيض حتى ينفجر انفجاراً سطحياً يسمى نوفا، مرة كل 80 سنة تقريباً، وآخر مرة سنة 1946. حين ينفجر يقفز لمعانه من قدر +10 إلى نحو +2، فيُرى بالعين أقل قليلاً من أسبوع في كوكبة الإكليل الشمالي، ولا يعرف أحد موعده بالضبط.

المصادر

  1. NASA: هابل يساعد على رصد أثر النجم المرافق لمنكب الجوزاء (2026)
  2. NASA: عالم في ناسا يعثر على النجم المرافق المتوقع لمنكب الجوزاء (2025)
  3. Dupree & Montargès 2025: منكب الجوزاء نموذجاً للعمالقة الحمراء الفائقة (arXiv)
  4. Kavli IPMU (جامعة طوكيو): منكب الجوزاء يحرق الهيليوم، وانفجاره بعد أكثر من 100 ألف سنة (2020)
  5. Gehrels et al. 2003: استنفاد الأوزون بفعل المستعرات العظمى القريبة (arXiv)
  6. NASA: الفلكيون ينتظرون انفجار نوفا الإكليل الشمالي T
  7. NASA Watch the Skies: نجم «جديد» في الإكليل الشمالي (2024)

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد