الشمس والقمر والكواكب

ماذا سيحدث للشمس في المستقبل؟ وهل ستنطفئ؟

الجواب باختصار

عمر الشمس نحو 4.6 مليار سنة، وهي في منتصف حياتها تقريباً. بعد نحو 5 مليارات سنة ينفد الهيدروجين في قلبها، فتنتفخ عملاقاً أحمر يبتلع عطارد والزهرة، وربما الأرض. ثم تنفث طبقاتها الخارجية ويبقى قلبها قزماً أبيض يبرد ببطء شديد، فهي لن تنفجر، ولن تنطفئ فجأة.

الشمس في منتصف عمرها

الشمس نجم مثل بقية النجوم، كما ترى في سؤال ما أقرب نجم إلى الأرض؟، تكوّنت قبل نحو 4.6 مليار سنة، وما زالت اليوم في أطول مراحل حياتها وأهدئها. في هذه المرحلة يحدث في قلبها الاندماج النووي، أي أن ذرات الهيدروجين تتحد لتصير هيليوم، فتخرج طاقة هائلة هي الضوء والحرارة اللذان يصلاننا.

يرى العلماء أن الشمس قطعت أقل قليلاً من نصف عمرها، ومعنى ذلك أن أمامها نحو 5 مليارات سنة أخرى قبل أن يتغير حالها تغيراً كبيراً. هذا زمن أطول بكثير من عمر البشرية كله.

المراحل القادمة باختصار

الأرقام في الجدول تقديرات من نماذج حاسوبية لحياة النجوم، وليست قياسات، لذلك قد تختلف قليلاً من دراسة إلى أخرى.

عمر الشمس بعد كم من الآن تقريباً ماذا يحدث؟
4.6 مليار سنة الآن منتصف العمر: الشمس مستقرة
نحو 5.6 مليار سنة مليار سنة يزيد ضوؤها بنحو 10%، فتسخن الأرض كثيراً
نحو 8 مليارات سنة 3.4 مليار سنة يبلغ سطحها أعلى حرارة، ثم يبدأ يبرد
بين 10 و11 مليار سنة بين 5.4 و6.4 مليار سنة ينفد الهيدروجين في قلبها فتبدأ الانتفاخ
نحو 12.2 مليار سنة نحو 7.6 مليار سنة أكبر حجم لها: عملاق أحمر يمتد إلى مدار الأرض تقريباً
بعد ذلك تنفث طبقاتها الخارجية ويبقى قلبها قزماً أبيض

تزداد الشمس لمعاناً ببطء

قد يبدو غريباً، لكن الشمس في بداية حياتها كانت أخفت مما هي اليوم بنحو 30%، وهي ما زالت تزداد لمعاناً ببطء شديد، بنحو 1% كل 110 ملايين سنة.

هذه الزيادة لا نشعر بها أبداً في حياتنا، ولا علاقة لها بالحر الذي نعرفه في الصيف، لكنها تتراكم على مدى مئات الملايين من السنين. بعد نحو مليار سنة يزيد ضوء الشمس بنحو 10%، ويتوقع العلماء أن ترتفع حرارة الأرض عندها حتى تتبخر محيطاتها تدريجياً، فلا تعود صالحة للحياة كما نعرفها.

العملاق الأحمر

حين ينفد الهيدروجين في قلب الشمس، يبدأ القلب ينكمش ويسخن، وتنتفخ الطبقات الخارجية انتفاخاً هائلاً، فتصير الشمس عملاقاً أحمر: نجماً ضخماً، سطحه أبرد من سطحها اليوم، لذلك يميل لونه إلى الأحمر.

تتوقع دراسة شرودر وسميث (2008) أن يصل نصف قطر الشمس في أكبر حالاتها إلى نحو 256 مرة نصف قطرها الحالي، أي نحو 1.2 وحدة فلكية، وأن يصير ضوؤها أقوى من ضوئها اليوم بنحو 2700 مرة.

  • عطارد والزهرة: ستبتلعهما الشمس على الأرجح.
  • الأرض: مصيرها أقل وضوحاً، فالشمس ستفقد في هذه المرحلة نحو ثلث كتلتها، فتضعف جاذبيتها ويبتعد مدار الأرض قليلاً. مع ذلك تتوقع هذه الدراسة أن تبلغ الشمس الأرض وتبتلعها، وتقول ناسا إن الشمس قد تبتلع الأرض أيضاً. حتى لو نجت الأرض من الابتلاع، فستكون قد فقدت محيطاتها قبل ذلك بزمن طويل.

النهاية: قزم أبيض لا انفجار

بعد مرحلة العملاق يبدأ قلب الشمس يدمج الهيليوم ليصير كربوناً. ثم تنفث الشمس طبقاتها الخارجية في الفضاء، فتصير غلافاً من الغاز يتوهج حولها اسمه السديم الكوكبي، وإن كانت بعض الدراسات، منها دراسة شرودر وسميث، ترى أن سديم الشمس سيكون صغيراً خافتاً، ومن أمثلته الجميلة سديم الدمبل.

يبقى في الوسط قلب الشمس وحده، وهو قزم أبيض: كرة في حجم الأرض تقريباً، كتلتها نحو نصف كتلة الشمس اليوم، شديدة الكثافة. لا يحدث فيها اندماج نووي، فلا تنتج طاقة جديدة، لكنها تبقى حارة وتبرد ببطء شديد على مدى مليارات السنين.

إذن الشمس لن تنفجر، لأن الانفجار الكبير المسمى المستعر الأعظم لا يحدث إلا لنجوم أثقل منها بنحو 7 مرات أو أكثر، ولن تنطفئ فجأة كما ينطفئ المصباح، بل يخفت ضوؤها تدريجياً. التفاصيل العامة لحياة النجوم وموتها في سؤال كيف يولد النجم ويموت؟.

ماذا ترى الليلة؟

لا تنظر إلى الشمس مباشرة أبداً، فضوؤها يؤذي العين، لكنك تستطيع أن ترى في السماء نجوماً تمر الآن بمراحل تشبه ما ينتظر الشمس. ففي أمسيات الخريف والشتاء يطلع من الشرق الدبران، وهو نجم عملاق برتقالي اللون، انتفخ بعد أن مرّ بالمرحلة التي تعيشها الشمس اليوم. قارن لونه بلون الشعرى اليمانية البيضاء المزرقة، فاللون يخبرك بحرارة سطح النجم: الأحمر أبرد، والأبيض المزرق أسخن.

أسئلة قريبة

هل ستنفجر الشمس مستعراً أعظم؟

لا، فالانفجار العظيم في آخر العمر لا يحدث إلا لنجوم كتلتها أكبر من كتلة الشمس بنحو 7 مرات أو أكثر، أما الشمس فستنتهي بهدوء قزماً أبيض.

كم بقي من عمر الشمس؟

تبقى الشمس على حالها الحالية نحو 5 مليارات سنة أخرى تقريباً، وتختلف التقديرات قليلاً بحسب النموذج، فدراسة بيانات غايا (Gaia) تضع بداية مرحلة العملاق الأحمر حين يصير عمرها بين 10 و11 مليار سنة.

هل ستبتلع الشمس الأرض؟

ستبتلع عطارد والزهرة على الأرجح، أما الأرض فمصيرها غير محسوم تماماً، لأن الشمس ستفقد جزءاً من كتلتها فيبتعد مدار الأرض قليلاً، لكن بعض النماذج الحديثة تتوقع أن تبلغها الشمس رغم ذلك.

المصادر

  1. NASA: حقائق عن الشمس
  2. ESA Gaia: ماضي الشمس ومستقبلها (2022)
  3. Schröder & Smith (2008): المستقبل البعيد للشمس والأرض
  4. NASA: النجوم، ولادتها وحياتها وموتها
  5. NASA Imagine the Universe: دورة حياة النجوم

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد