أسئلة النجوم
هل النجوم التي نراها ماتت منذ زمن؟
الجواب باختصار
لا، في الغالب الساحق، فنحو 86% من النجوم التي تراها العين المجردة أقرب من 1,000 سنة ضوئية، أي أن ضوءها خرج منها قبل أقل من ألف سنة. أما أعمار النجوم فتمتد من ملايين السنين إلى مليارات أو أكثر، لذلك يكاد يكون من المستحيل أن يكون نجم تراه الليلة قد مات.
من أين جاءت الفكرة؟
الضوء سريع جداً، لكنه ليس فورياً، فحين تنظر إلى نجم، ترى ضوءاً خرج منه منذ زمن، فإذا كان النجم على بعد 100 سنة ضوئية، فأنت تراه كما كان قبل 100 سنة. من هنا انتشرت فكرة أن النجوم التي نراها قد تكون ماتت منذ زمن بعيد.
الفكرة صحيحة في أصلها: نحن نرى الماضي دائماً، لكن السؤال الحقيقي هو: كم هو بعيد هذا الماضي؟ وكم تعيش النجوم؟ الجواب بالأرقام يفاجئ كثيرين.
كم تبعد النجوم التي تراها بعينك؟
في السماء كلها نحو 9,000 نجم تستطيع العين رؤيتها في أظلم الليالي. وقد حسب الفيزيائي توم مورفي من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أبعاد هذه النجوم من بيانات القمر الصناعي هيباركوس، الذي قاس بدقة عالية الانتقال الظاهري الصغير للنجوم، ومنه تُحسب أبعادها، فوجد ما يلي:
- نحو 86% من النجوم المرئية بالعين أقرب من 1,000 سنة ضوئية.
- النجوم اللامعة جداً أقرب في العادة، فنصف نجوم القدر الأول، أي ألمع نجوم السماء، أقرب من 170 سنة ضوئية.
- حتى أخفت النجوم التي بالكاد تراها، نصفها أقرب من 450 سنة ضوئية.
أي أن ضوء النجم المعتاد في سمائك خرج منه قبل بضع مئات من السنين فقط.
كم عمر الضوء الذي تراه؟
| ما تنظر إليه | عمر ضوئه تقريباً |
|---|---|
| رجل قنطورس، أقرب نجم لامع | 4.4 سنة |
| نجم لامع نموذجي من القدر الأول | نحو 170 سنة |
| نجم خافت نموذجي بالكاد يُرى | نحو 450 سنة |
| ذنب الدجاجة | بين 1,400 و2,600 سنة تقريباً، فبعده غير محسوم |
| إيتا القاعدة، على الأرجح أبعد نجم تراه العين | أكثر من 7,000 سنة |
| مجرة المرأة المسلسلة (مجرة كاملة) | نحو 2.5 مليون سنة |
وكم تعيش النجوم؟
هنا مفتاح الجواب، فبحسب ناسا، تعيش النجوم من بضعة ملايين من السنين للنجوم الضخمة جداً، إلى تريليونات السنين لبعض النجوم الصغيرة، والشمس نفسها في منتصف عمرها تقريباً.
قارن الرقمين: ضوء أغلب النجوم المرئية عمره قرون، بينما أقصر النجوم عمراً تعيش ملايين السنين. فلنأخذ مثالاً: نجم ضخم يعيش 10 ملايين سنة، وضوؤه يصلنا بعد 500 سنة، فاحتمال أن يكون قد مات خلال هذه السنوات الخمس مئة هو 500 من 10 ملايين، أي خمسة من كل مئة ألف تقريباً. هذا حساب تقريبي منا لتوضيح الفكرة.
النتيجة: كل النجوم التي تراها بعينك تقريباً ما زالت حية الآن.
الاستثناء: نجوم في آخر عمرها
بعض النجوم المرئية قريبة من نهايتها فعلاً، وأشهرها منكب الجوزاء، العملاق الأحمر في كتف الجبار. تقدّر الدراسات أنه سينفجر بعد 100 ألف سنة أو أكثر، وضوؤه يصلنا بعد 500 إلى 700 سنة تقريباً، فاحتمال أن يكون قد انفجر ولم يصلنا الخبر بعد أقل من واحد في المئة. ضئيل، لكنه ليس صفراً. اقرأ المزيد في هل سينفجر منكب الجوزاء؟
وقد حدث مرة أن رأى الناس بأعينهم موت نجم بعيد، ففي 23 فبراير 1987 وصل إلى الأرض ضوء انفجار نجم في السحابة الكبرى، وهي مجرة صغيرة مجاورة لنا، على بعد نحو 168 ألف سنة ضوئية. ظهر الانفجار للعين المجردة من نصف الأرض الجنوبي، أي أن ذلك النجم مات فعلاً قبل نحو 168 ألف سنة، ولم نعرف إلا سنة 1987.
هذه هي الفكرة المهمة: حين يموت نجم ضخم، لا ينطفئ بهدوء، بل ينفجر. سيصلنا ضوء انفجاره بعد التأخير نفسه، فنراه حدثاً لافتاً في السماء. أما النجوم الأصغر، مثل الشمس، فتموت ببطء شديد: تنتفخ وتطرح أغلفتها الخارجية على مدى زمن طويل، ولا تختفي فجأة.
ماذا ترى الليلة؟
اختر أي نجم لامع فوقك الليلة، فالأرجح أن ضوءه خرج منه قبل بضع مئات من السنين، أي قبل أن يولد أجداد أجدادك في الغالب، وأن النجم نفسه ما زال يضيء الآن كما تراه، بل سيبقى كذلك ملايين السنين على الأقل.
إن أردت أن ترى ضوءاً قديماً حقاً، فابحث في سماء الخريف المظلمة عن مجرة المرأة المسلسلة، فضوؤها خرج منها قبل نحو مليونين ونصف مليون سنة، أي قبل ظهور الإنسان الحديث على الأرض بزمن طويل.
أسئلة قريبة
من أين جاءت فكرة أن النجوم التي نراها ميتة؟
من حقيقة صحيحة فُهمت بشكل مبالغ فيه، فنحن نرى كل نجم كما كان حين خرج منه ضوؤه، لا كما هو الآن، لكن هذا التأخير لأغلب النجوم المرئية قرون قليلة فقط، وهو لا شيء مقارنة بأعمارها.
هل يوجد نجم نراه وقد يكون مات فعلاً؟
الاحتمال ضئيل جداً حتى لأكثر النجوم المرشحة، مثل منكب الجوزاء الذي يقترب من نهايته، ولو انفجر نجم ضخم لامع لرأينا انفجاره بوضوح حين يصل إلينا ضوؤه.
وماذا عن النجوم في المجرات البعيدة؟
هنا الأمر مختلف، فضوء المجرات البعيدة سافر ملايين أو مليارات السنين، فكثير من نجومها الضخمة مات قبل أن يصلنا ضوؤها، لكن العين لا ترى هذه النجوم واحداً واحداً.