أسئلة النجوم
ما أبعد نجم عن الأرض؟ وكم يبعد بالسنة الضوئية؟
الجواب باختصار
أبعد نجم مفرد رُصد حتى الآن هو على الأرجح إرنديل (Earendel)، وقد رآه تلسكوب هابل سنة 2022 بفضل عدسة جاذبية طبيعية. سافر ضوؤه 12.9 مليار سنة حتى وصل إلينا، وبسبب تمدد الكون صار مكانه اليوم على بعد نحو 28 مليار سنة ضوئية. أما أبعد النجوم التي تراها بعينك فتبعد بضعة آلاف من السنين الضوئية فقط.
إرنديل: أبعد نجم رُصد حتى الآن
في سنة 2022 أعلن فلكيون أن تلسكوب هابل الفضائي رصد نجماً مفرداً في مجرة بعيدة جداً، وسمّوه إرنديل (Earendel). ضوء هذا النجم سافر 12.9 مليار سنة حتى وصل إلينا، أي أننا نراه كما كان حين كان عمر الكون نحو 7% فقط من عمره الحالي، بعد الانفجار العظيم بنحو 900 مليون سنة.
كان الرقم القياسي قبله لنجم اسمه إيكاروس (Icarus)، رصده هابل سنة 2018، وضوؤه سافر نحو 9 مليارات سنة، فإرنديل حطّم الرقم بفارق كبير. تجد بقية حمَلة الأرقام القياسية في أبعد النجوم التي تم رصدها.
يقدّر الفلكيون أن كتلة إرنديل، إن كان نجماً واحداً، لا تقل عن 50 ضعف كتلة الشمس، وأنه أشد إضاءة منها بملايين المرات.
كيف رأينا نجماً بهذا البعد؟
النجم المفرد في مجرة بعيدة أخفت من أن يراه أي تلسكوب، لكن الطبيعة ساعدتنا بما يسمى العدسة الجاذبية. فبيننا وبين إرنديل عنقود ضخم من المجرات اسمه WHL0137-08، وجاذبية هذا العنقود تحني الضوء القادم من خلفه، كما تحني العدسة الزجاجية الضوء، فتكبّره وتزيد لمعانه.
وقد مدّت هذه العدسة المجرة التي يعيش فيها إرنديل حتى صارت قوساً طويلاً سمّاه الفلكيون «قوس الشروق» (Sunrise Arc). وقع إرنديل في موضع يتضاعف فيه الضوء كثيراً، فزاد لمعانه ألف مرة أو أكثر بحسب التقدير الأول، ولولا ذلك ما رآه هابل.
12.9 مليار سنة أم 28 مليار سنة ضوئية؟
قد تقرأ أن إرنديل «على بعد 12.9 مليار سنة ضوئية»، وقد تقرأ أنه «على بعد 28 مليار سنة ضوئية». الرقمان صحيحان، لكنهما يقيسان شيئين مختلفين:
- زمن سفر الضوء: 12.9 مليار سنة. هذه هي المدة التي قضاها الضوء في الطريق من النجم إلى أعيننا.
- المسافة الحالية: نحو 28 مليار سنة ضوئية. الكون يتمدد، أي أن المسافات بين المجرات تزداد مع الزمن، فبينما كان الضوء في طريقه، كان المكان الذي خرج منه يبتعد عنا، لذلك صار ذلك المكان اليوم أبعد بكثير مما قطعه الضوء.
تخيّل أنك تمشي على سير متحرك يطول وأنت تمشي عليه، فستمشي ساعة، لكن نقطة البداية ستصير خلفك أبعد من مسافة ساعة من المشي. السنة الضوئية مسافة لا زمن: هي ما يقطعه الضوء في سنة، أي نحو 9.46 تريليون كيلومتر.
هل إرنديل نجم واحد حقاً؟
هنا يجب الحذر، فحين اكتُشف إرنديل ظن الفلكيون أنه نجم واحد، أو نجمان متلاصقان، لأن العدسة أوحت بأن حجمه صغير جداً، لكن دراسات لاحقة رأت أن حجمه قد يكون بحجم عنقود نجمي كامل.
في سنة 2025 حلّل فريق من الفلكيين طيف إرنديل بتلسكوب جيمس ويب، فوجدوا أنه يشبه كثيراً طيف عنقود نجمي آخر في المجرة نفسها، يكاد الفلكيون يجزمون بأنه عنقود. استنتجوا أن إرنديل قد يكون عنقوداً من النجوم لا نجماً مفرداً، والمسألة لم تُحسم بعد، لكن إرنديل ما زال حتى اليوم أبعد «مرشح» لنجم مفرد.
أبعد نجم في مجرة أخرى من غير عدسة
من غير مساعدة العدسات الجاذبية، لا يستطيع أقوى تلسكوب أن يميّز النجوم واحداً واحداً إلا في المجرات القريبة نسبياً. أبعد مجرة ميّز فيها تلسكوب هابل نجوماً مفردة من نوع خاص، هي النجوم المتغيرة القيفاوية التي يُقاس بها بعد المجرات، هي المجرة NGC 5468، على بعد نحو 130 مليون سنة ضوئية.
أبعد ما رُصد، وأبعد ما تراه العين
| الجرم | البعد | كيف رُصد؟ |
|---|---|---|
| إرنديل | ضوء سافر 12.9 مليار سنة (نحو 28 مليار سنة ضوئية اليوم) | هابل بعدسة جاذبية |
| نجوم قيفاوية في NGC 5468 | نحو 130 مليون سنة ضوئية | هابل مباشرة |
| مجرة المرأة المسلسلة (مجرة لا نجم) | نحو 2.5 مليون سنة ضوئية | العين المجردة |
| إيتا القاعدة (Eta Carinae) | أكثر من 7,000 سنة ضوئية | العين المجردة |
| ذنب الدجاجة | نحو 2,300 سنة ضوئية بحسب ناسا، والتقديرات بين 1,400 و2,600 | العين المجردة |
تعدّ ناسا إيتا القاعدة على الأرجح أبعد نجم تراه العين، وهو من أشد النجوم إضاءة في مجرتنا. أما ذنب الدجاجة فهو أبعد النجوم اللامعة جداً، ونراه ساطعاً مع بعده الكبير لأنه عملاق فائق إضاءته الحقيقية هائلة، لكن بعده ما زال غير محسوم، لذلك تختلف الأرقام من مصدر إلى آخر.
ماذا ترى الليلة؟
ذنب الدجاجة يُرى من كل البلاد العربية، فابحث عنه في أمسيات الصيف والخريف، فهو الرأس الشمالي الشرقي في مثلث الصيف، وأفضل شهر لرصده سبتمبر. حين تنظر إليه تذكّر أن ضوءه خرج منه قبل أكثر من ألف سنة.
أما إيتا القاعدة فيقع في أقصى جنوب السماء، فلا يظهر إلا من جنوب البلاد العربية، منخفضاً فوق الأفق الجنوبي في أمسيات الربيع. فيظهر أوضح من الصومال وجيبوتي واليمن والسودان وموريتانيا وجنوب عُمان، ويبقى منخفضاً جداً، بضع درجات فقط فوق الأفق، من وسط السعودية والإمارات وأسوان وجنوب الجزائر وليبيا. لا يظهر عملياً من القاهرة والشام والعراق والكويت، ولا من مدن الشمال الأفريقي الساحلية مثل طرابلس وتونس والجزائر والرباط.
أسئلة قريبة
هل يمكن أن نرى إرنديل بتلسكوب عادي؟
لا، إذ هو خافت جداً، ولم يظهر حتى لهابل إلا لأن عنقوداً من المجرات أمامه كبّر ضوءه كما تكبّر العدسة. لا يستطيع رصده اليوم إلا أكبر التلسكوبات الفضائية مثل هابل وجيمس ويب.
هل إرنديل ما زال موجوداً اليوم؟
لا في الغالب، فالنجوم الضخمة مثله تعيش بضعة ملايين من السنين فقط، وضوؤه خرج منه قبل 12.9 مليار سنة، لذلك يرجّح العلماء أنه انفجر منذ زمن بعيد جداً.
ما أبعد شيء تراه العين المجردة؟
ليس نجماً، بل مجرة كاملة هي مجرة المرأة المسلسلة، على بعد نحو مليونين ونصف مليون سنة ضوئية، وتبدو لطخة باهتة في سماء الخريف المظلمة، ولا تميّز العين نجومها واحداً واحداً.