الاهتداء بالنجوم عند العرب

قطع العرب الصحارى الواسعة ليلاً، حين يكون الحر أخف، بلا طرق ولا علامات، وكانت النجوم دليلهم. في كتاب «الأنواء في مواسم العرب» لابن قتيبة الدينوري، من القرن الثالث الهجري، فصل كامل يشرح كيف كانوا يفعلون ذلك. هذه الصفحة تعرض ما فيه، ثم تريك كيف تجرّبه بنفسك.

الليل يُقاس بالنجوم

لم يكن مع المسافرين ساعات، فكانوا يقيسون الليل بغروب النجوم. يذكر ابن قتيبة أنهم كانوا يتعاقبون الركوب في السفر: «فكلما غرب نجم، ركب واحد، ونزل آخر»، أي أنهم جعلوا مقادير ركوبهم ومسيرهم بسقوط النجوم. قال شاعرهم يخاطب ناقته:

سامي سمامات النهار واجعليليلك أدراج النجوم الأُفَّل

شاعر لم يُسمَّ، رواه ابن قتيبة في الأنواء، ص 186

أي: سيري في الليل على طريق النجوم الغاربة.

آفاق السماء الأربعة

يقول ابن قتيبة: «الاهتداء بالنجوم يكون بمعرفة آفاق السماء» (ص 190). الآفاق عندهم أربعة، ولكل منها ريح تهب منه:

الريحمن أين تهبأي جهة اليوم
الشَّمالمن ناحية القطب الأعلىالشمال
الجَنوبمن ناحية القطب الأسفلالجنوب
الصَّبامن وسط المشرقينالشرق
الدَّبورمن وسط المغربينالغرب

«المشرقان» هما أبعد مكانين تشرق منهما الشمس في السنة: في الصيف تشرق من الشمال الشرقي، وفي الشتاء من الجنوب الشرقي، فوسطهما هو الشرق تماماً، وكذلك «المغربان». ما هبّ بين جهتين من هذه الجهات فهو عندهم «نكباء»، أي مائلة.

تعريف الرياح من كتاب الأنواء، ص 158.

كيف يضبط المسافر اتجاهه؟

يجعل ابن قتيبة النجوم الشمالية، أي الجدي (النجم القطبي) وبنات نعش (الدب الأكبر)، علامة على جهة، والنجوم الجنوبية، أي الشعريان وسهيل، علامة على الجهة المقابلة. ثم يقول:

فإذا فعلت ذلك، كما يقول: «فأنت على سمت الوجه الذي تريد»، أي على اتجاه طريقك.

من كتاب الأنواء، ص 190 و191.

إذا غابت النجوم

في الليلة الغائمة، يقول ابن قتيبة إن المسافر يستدل بالمشرق والمغرب، فإن خفيا عليه استدل بالريح: الصبا من المشرق، والدبور من المغرب، «وعلى اليمن بريح الجنوب وليونتها، وعلى الشام بالشمال وبردها في الشتاء». أما في النهار فيهتدي بالشمس.

القبلة بالنجوم

ذكر ابن قتيبة طريقتين لمعرفة القبلة ليلاً:

  1. بالجدي: «فأما القبلة فالاستدلال عليها بالجدي، وذلك أن تجعله حذاء منكبك الأيمن أو أخدعك»، والأخدع عرق في جانب العنق. هذه القاعدة تصح لمن كان في العراق وما حوله، حيث مكة في جهة الجنوب مائلة قليلاً إلى الغرب، فيقع الجدي خلف الكتف الأيمن. أما في غيره من البلاد فيختلف موضع الجدي منك، كما في الجدول تحت.
  2. بمنازل القمر: «إذا سقط منزل من منازل القمر بالغداة عند نوئه، فعدّ منه سبعة أنجم»، فالسابع هو القبلة. أي إذا غربت منزلة مع الفجر، عدّوا سبع منازل تبدأ بها، فالسابعة قبلتهم، وهي في تلك الساعة عالية في جهة الجنوب تقريباً. نقل ابن قتيبة هذه الطريقة عن ابن كناسة في طريق مكة، وذكر أنها تضطرب عند غروب نجوم العقرب، لأنها تغرب كلها في وقت واحد تقريباً، فإذا غابت جعلوا النعائم ثم البلدة قبلة.

من كتاب الأنواء، ص 191 و192.

أين يقع الجدي منك وأنت تستقبل القبلة؟

حسبنا اتجاه القبلة من عواصم عربية، وموضع النجم القطبي من المصلي إذا استقبلها. تفيدك هذه المعرفة لتفهم قاعدة ابن قتيبة وللتقدير في السفر، أما الصلاة فاعتمد فيها على اتجاه القبلة المحدد في مدينتك.

المدينةاتجاه القبلةالجدي يكون
الرباطالشرق (95 درجة)عن يسارك
الجزائرالشرق (105 درجة)عن يسارك
تونسالجنوب الشرقي (113 درجة)خلف كتفك الأيسر
طرابلسالشرق (109 درجة)عن يسارك
القاهرةالجنوب الشرقي (136 درجة)خلف كتفك الأيسر
الخرطومالشمال الشرقي (48 درجة)أمامك إلى اليسار
عمّانالجنوب (161 درجة)خلف كتفك الأيسر
دمشقالجنوب (165 درجة)خلفك
المدينة المنورةالجنوب (176 درجة)خلفك
بغدادالجنوب (200 درجة)خلف كتفك الأيمن
الكويتالجنوب الغربي (225 درجة)خلف كتفك الأيمن
الرياضالجنوب الغربي (244 درجة)خلف كتفك الأيمن
دبيالغرب (258 درجة)عن يمينك
مسقطالغرب (266 درجة)عن يمينك
صنعاءالشمال الغربي (326 درجة)أمامك إلى اليمين

الاتجاه بالدرجات من الشمال باتجاه عقارب الساعة، محسوب على أقصر طريق إلى الكعبة على سطح الأرض.

جرّبها بنفسك

في درس كيف تجد الشمال والجنوب بالنجوم تفاصيل أكثر بالرسوم.

الشامي واليماني في الشعر

من معرفة العرب بأن الثريا نجم شمالي وسهيلاً نجم جنوبي جاء قول عمر بن أبي ربيعة، حين زُوّجت امرأة اسمها الثريا من رجل اسمه سهيل، كما رواه ابن قتيبة:

أيها المنكح الثريا سهيلاًعمرك الله كيف يتفقان

عمر بن أبي ربيعة، في الأنواء، ص 152

المصادر والمنهج

النصوص المقتبسة من كتاب «الأنواء في مواسم العرب» لابن قتيبة الدينوري، بأرقام الطبعة المطبوعة، والروابط إلى نسخة المكتبة الشاملة، واتجاهات القبلة محسوبة.

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد