الشمس والقمر والكواكب
هل القمر كوكب أم نجم؟ وكم قمراً للأرض؟
الجواب باختصار
القمر ليس نجماً ولا كوكباً، بل قمر، أي تابع طبيعي يدور حول كوكب، وهو تابع الأرض الطبيعي الوحيد. النجم يصنع ضوءه بنفسه كالشمس، والكوكب يدور حول نجم، أما القمر فيدور حول الأرض ولا ضوء له، وإنما يعكس ضوء الشمس. ما يُسمى أحياناً «قمراً ثانياً» للأرض صخور صغيرة تقترب منها مؤقتاً ثم تبتعد.
ثلاثة أنواع من الأجرام
يخلط كثيرون بين النجم والكوكب والقمر، لأنها كلها تبدو في السماء نقاطاً أو أقراصاً مضيئة، والفرق بينها في أمرين: من أين يأتي ضوؤها، وحول ماذا تدور.
| الجرم | من أين ضوؤه؟ | حول ماذا يدور؟ | مثال |
|---|---|---|---|
| النجم | يصنعه بنفسه من الاندماج النووي في قلبه | حول مركز المجرة | الشمس، والشعرى اليمانية |
| الكوكب | يعكس ضوء نجمه | حول نجم | الأرض، والمشتري |
| القمر | يعكس ضوء الشمس | حول كوكب | قمر الأرض، وأقمار المشتري |
فالشمس نجم، والأرض كوكب يدور حولها، والقمر يدور حول الأرض، فهو قمر، أي تابع طبيعي لكوكب، لهذا يستعمل الفلكيون كلمة «قمر» اليوم لكل جرم يدور حول كوكب، فيقولون أقمار المشتري وأقمار زحل.
لماذا ليس كوكباً؟
حدد الاتحاد الفلكي الدولي سنة 2006 ثلاثة شروط للكوكب: أن يدور حول الشمس، وأن تكون كتلته كبيرة بما يكفي لتجعله كروياً، وأن يكون قد أخلى مداره من الأجرام المجاورة. القمر كروي فعلاً، لكنه لا يدور حول الشمس مباشرة بل حول الأرض، فلا يدخل في تعريف الكوكب، مهما كان حجمه. لهذا يبقى غانيميد، أكبر أقمار المشتري، قمراً، رغم أنه أكبر من الكوكب عطارد.
لماذا ليس نجماً؟
النجم كرة هائلة من الغاز الحار، تصنع ضوءها وحرارتها بنفسها من الاندماج النووي في قلبها، كما تفعل الشمس. أما القمر فصخرة باردة نسبياً، نصف قطرها نحو 1,740 كيلومتراً، أي أقل من ثلث عرض الأرض، ولا يصدر أي ضوء من نفسه. كل ما نراه منه ضوء شمس ساقط على سطحه ومنعكس إلينا، لذلك نرى منه في كل ليلة الجزء الذي تضيئه الشمس ويواجهنا، فتظهر أطواره من الهلال إلى البدر، كما يشرح سؤال من أين يأتي ضوء القمر؟
كان العرب قديماً يسمون كل ما يلمع في السماء نجماً أو كوكباً، فيقولون عن الزهرة «نجمة الصباح»، ويسمون الكواكب الخمسة الظاهرة «الكواكب السيارة» لأنها تسير بين النجوم الثابتة، كما في سؤال الخنس الجوار الكنس. أما التمييز الدقيق بين النجم والكوكب والقمر فجاء مع فهم طبيعة كل منها.
كم قمراً للأرض؟
للأرض قمر طبيعي واحد، وتصفه ناسا بأنه التابع الطبيعي الوحيد للأرض. لكن الأخبار تتحدث من حين لآخر عن «قمر ثانٍ» أو «قمر صغير» للأرض، وهذه أجسام صغيرة جداً تقترب منها مؤقتاً.
من أشهرها الصخرة 2024 PT5، عرضها نحو 10 أمتار فقط. وقد بينت ناسا أنها لا تدور حول الأرض أصلاً، بل حول الشمس في مدار يشبه مدار الأرض، فترافقها بضعة أشهر من بعيد ثم تمضي، ولا تأسرها جاذبية الأرض أبداً. الطريف أن دراسة نُشرت سنة 2025 وجدت أن صخرها يشبه صخر القمر، فهي على الأرجح قطعة انفصلت عن سطحه في اصطدام قديم، ومثلها الكويكب «كامواليوا» الذي اكتُشف سنة 2016.
أما الأقمار الصناعية فهي آلات يطلقها الإنسان، وتسمى أقماراً لأنها تدور حول الأرض كما يدور القمر.
أسئلة قريبة
لماذا يلمع القمر إذا لم يكن نجماً؟
لأنه يعكس ضوء الشمس الساقط عليه، كما تعكس المرآة أو الجدار الأبيض ضوء المصباح، ولهذا تتغير أطواره: فنحن نرى الجزء المضاء منه بقدر ما يواجهنا، من الهلال إلى البدر.
هل القمر أكبر من بعض الكواكب؟
لا، هو أصغر من الكواكب الثمانية كلها، وأقربها إليه حجماً عطارد، لكنه أكبر من الكوكب القزم بلوتو، وهو خامس أكبر قمر في المجموعة الشمسية.
هل للكواكب الأخرى أقمار؟
نعم، كل الكواكب لها أقمار إلا عطارد والزهرة، وأكثرها أقماراً زحل والمشتري، ولكل منهما عشرات الأقمار المعروفة، كما في سؤال كم عدد أقمار كل كوكب.