السماء في القرآن الكريم
ما هي «الخنس الجوار الكنس»؟ ومعنى «فلا أقسم بالخنس»
الجواب باختصار
في «الخنس الجوار الكنس» قولان مشهوران: أنها النجوم تخنس أي تختفي بالنهار وتجري في الليل، وتكنس أي تغيب كما يأوي الظبي إلى كناسه، وأنها بقر الوحش والظباء. خصّ بعض المفسرين النجوم بالكواكب الخمسة: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد. رجّح القرطبي النجوم، بينما عمّم الطبري المعنى.
الآيات
ما الخنس الجوار الكنس عند المفسرين؟
في هذه الصفات الثلاث قولان مشهوران نقلهما ابن كثير والطبري والقرطبي:
| القول | من قاله |
|---|---|
| النجوم، تخنس بالنهار وتظهر بالليل | علي رضي الله عنه، وابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي |
| بقر الوحش والظباء، تأوي إلى كُنُسها | ابن مسعود وإبراهيم النخعي، وعكرمة وسعيد بن جبير، وابن عباس في رواية |
يقول ابن كثير عن رواية علي إن إسنادها «جيد صحيح»، ثم ينقل أن ابن جرير توقف بين القولين وقال: «ويحتمل أن يكون الجميع مراداً». قال الطبري في تفسيره: «فالصواب أن يُعَمّ بذلك كلّ ما كانت صفته الخنوس أحياناً والجري أخرى»، لأنه لم يجد في الآية دليلاً يخص النجوم دون البقر والظباء.
أما القرطبي فرجّح القول الأول، وقال: «والأصح الحمل على النجوم، لذكر الليل والصبح بعد هذا»، لأن الآيتين التاليتين تقسمان بالليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس، فالسياق سياق السماء وتعاقب الليل والنهار.
ما معنى الكلمات الثلاث؟
| الكلمة | معناها عند المفسرين |
|---|---|
| الخُنَّس | من الخنوس، وهو التأخر والرجوع عند القرطبي، والغياب عند الطبري، فالنجوم تخنس أي تختفي بالنهار |
| الجوار | جمع جارية، لجريها في فلكها كما ينقل ابن كثير |
| الكُنَّس | من الكناس، وهو المكان الذي يأوي إليه الظبي ويستتر فيه، فالنجوم تكنس أي تغيب وتستتر |
الكواكب الخمسة
خصّ بعض المفسرين النجوم في الآية بخمسة منها، فيذكر القرطبي أنها فيما ذكر أهل التفسير الكواكب الخمسة الدراري: زحل والمشتري وعطارد والمريخ والزهرة، وينسب ذلك إلى علي رضي الله عنه. يذكر في سبب تخصيصها قولين: أنها تستقبل الشمس، عن بكر بن عبد الله المزني، وأنها تقطع المجرة، عن ابن عباس.
ينقل القرطبي عن الفراء أنها سُمّيت خنّساً لأنها تخنس في مجراها، وعن غيره أنها «الكواكب المتحيرة التي ترجع وتستقيم». في معجم الصحاح أن الخنس الكواكب كلها، ويقال هي السيارة دون الثابتة، وهذا المعنى هو أصل تسمية العرب الكواكب الخمسة بالخنّس، كما في صفحة الخُنَّس.
ما الذي تراه في السماء؟
الكواكب الخمسة التي ذكرها المفسرون هي الكواكب التي تراها بعينك دون منظار، وتبدو كنجوم لامعة لكنها لا تبقى في مكانها بين النجوم، بل تتنقل بينها من أسبوع إلى آخر. لذلك سمّاها العرب الكواكب السيارة، وسمّوا النجوم الأخرى الثوابت.
الأعجب في سيرها ما وصفه القدماء بأنها «ترجع وتستقيم»، فالكوكب يتقدم عادة نحو الشرق بين النجوم، ثم يبدو مدة من الزمن كأنه يرجع نحو الغرب، ثم يعود إلى سيره. يسمي الفلكيون ذلك الحركة التراجعية، ويفسّرونها اليوم بأن الأرض تدور حول الشمس في الاتجاه نفسه الذي يدور فيه كوكب أبعد منها مثل المريخ، لكنها أسرع منه، فتتجاوزه من حين لآخر، فيبدو لنا كأنه يتأخر ويرجع، كما يشرح كتاب الفلك في OpenStax. هذا وصف لما كان الراصدون يرونه بأعينهم قبل التلسكوب بقرون.
تختفي الكواكب كذلك حين تقترب من الشمس في السماء فيغمرها ضوؤها، ثم تعود فتظهر بعد أيام أو أسابيع، كما في صفحة الاحتراق. لتعرف أي الكواكب يُرى الليلة من مدينتك، افتح صفحة الكواكب.
تجد الآيات مع مواضع أخرى للنجوم في القرآن في صفحة النجوم والكواكب في القرآن الكريم.
أسئلة قريبة
ما الكواكب الخمسة التي قيل إنها الخنس؟
يذكر القرطبي أنها فيما ذكر أهل التفسير الكواكب الخمسة الدراري: زحل والمشتري وعطارد والمريخ والزهرة، وينسب ذلك إلى علي رضي الله عنه، وهي الكواكب التي تُرى بالعين المجردة.
هل الخنس هي بقر الوحش؟
هذا قول ابن مسعود وإبراهيم النخعي، وقيل الظباء عن ابن عباس في رواية وسعيد بن جبير. رأى الطبري أن اللفظ يعمّ كل ما يخنس أحياناً ويجري أخرى، بينما رجّح القرطبي أنها النجوم لذكر الليل والصبح بعدها.
ما الحركة التراجعية للكواكب؟
هي حركة ظاهرية مؤقتة يبدو فيها الكوكب كأنه يرجع نحو الغرب بين النجوم، وتحدث للكوكب الأبعد من الأرض حين تتجاوزه الأرض في مدارها لأنها أسرع منه.