نجم

الشمس

Sun

الشمس نجم مثل النجوم التي تراها ليلاً، لكنها أقرب إلينا منها بكثير، ولذلك تبدو قرصاً ساطعاً لا نقطة. منها يأتي الضوء والدفء اللذان تقوم عليهما الحياة على الأرض، وهي وحدها تحمل 99.8% من كتلة المجموعة الشمسية كلها.

صورة ثلاثية الأبعاد تقريبية للشمس
نوعها
نجم من نوع «القزم الأصفر» (G2 V)
قطرها
نحو 1.39 مليون كم، أي 109 أضعاف قطر الأرض
كتلتها
نحو 333 ألف ضعف كتلة الأرض
بعدها عن الأرض
149.6 مليون كم في المتوسط (بين 147.1 و152.1 مليون كم)
زمن وصول ضوئها إلينا
نحو 8 دقائق وثلث
حرارة سطحها المرئي
نحو 5,500 °م
حرارة قلبها
نحو 15 مليون °م
حرارة هالتها الخارجية
تصل إلى نحو 2 مليون °م
دورانها حول نفسها
نحو 25 يوماً عند خط استوائها، و36 يوماً قرب قطبيها
عمرها
نحو 4.6 مليار سنة
قرص الشمس كاملًا بالأشعة فوق البنفسجية ويندلع من حافته توهج وشواظ شمسي
قرص الشمس كاملًا كما رصده مرصد ديناميكا الشمس SDO في 8 سبتمبر 2010، حين أطلقت منطقة البقعة الشمسية 1105 على حافة القرص توهجًا وشواظًا لامعًا وانبعاثًا كتليًا إكليليًا. الصورة: NASA/SDO

نجم قريب منا

الشمس كرة ضخمة من غاز شديد الحرارة، أغلبه هيدروجين وهيليوم، وهي نجم عادي متوسط الحجم، فبعض النجوم أكبر منها مئة مرة، وكثير منها أصغر وأخفت. لكنها أقرب نجم إلى الأرض، فبعدها عنا نحو 150 مليون كيلومتر فقط، أما أقرب نجم بعدها فضوؤه يحتاج أكثر من 4 سنوات ليصل إلينا. تجد تفاصيل ذلك في سؤال ما أقرب نجم إلى الأرض؟.

حجم الشمس كبير جداً بالنسبة إلينا، فقطرها أكبر من قطر الأرض 109 مرات، ولو كانت الشمس وعاءً فارغاً لاتسع لنحو مليون وثلاثمئة ألف أرض. كتلتها تعادل كتلة 333 ألف أرض تقريباً، وبهذه الكتلة الهائلة تمسك الكواكب كلها بجاذبيتها، فتدور حولها في المجموعة الشمسية.

يسمي الفلكيون الشمس «قزماً أصفر»، ولا يعني ذلك أنها صغيرة أو صفراء اللون حقاً، فضوؤها في الفضاء أبيض، وإنما هو اسم لنوع من النجوم المستقرة في منتصف عمرها. في سؤال ما النجوم الشبيهة بالشمس؟ أمثلة على نجوم من نوعها نراها في سمائنا.

من القلب إلى السطح

ليس للشمس سطح صلب، لكنها مرتبة في طبقات، ففي وسطها القلب، حرارته نحو 15 مليون درجة مئوية، وغازه مضغوط حتى صارت كثافته أكبر من كثافة الذهب بنحو 8 مرات، وهنا تُصنع طاقة الشمس كلها.

حول القلب المنطقة الإشعاعية، ثم منطقة الحمل، وفي منطقة الحمل يغلي الغاز كما يغلي الماء في قِدر: يصعد الغاز الحار إلى أعلى، ويبرد، ثم يهبط من جديد. عند أعلاها تكون الحرارة قد انخفضت إلى أقل من 2 مليون درجة.

ثم يأتي السطح المرئي، وهو الطبقة التي يخرج منها الضوء الذي نراه، حرارته نحو 5,500 درجة مئوية، وسمكه بضع مئات من الكيلومترات فقط. وفوقه طبقة رقيقة حمراء تسمى «الكروموسفير»، ثم الهالة (الإكليل)، وهي غلاف خارجي رقيق جداً يمتد بعيداً في الفضاء.

الغريب أن الهالة أشد حرارة من السطح بكثير، فقد تصل حرارتها إلى نحو 2 مليون درجة، ولا نرى هذه الهالة بأعيننا إلا لدقائق قليلة في الكسوف الكلي، حين يحجب القمر قرص الشمس الساطع.

لأن الشمس غاز لا صخر، فهي لا تدور حول نفسها كأنها قطعة واحدة، فخط استوائها يكمل دورته في نحو 25 يوماً، أما المناطق القريبة من قطبيها فتحتاج نحو 36 يوماً. وقد عرف العلماء ذلك من مراقبة البقع الشمسية وهي تتحرك على قرصها من يوم إلى يوم.

من أين تأتي طاقتها؟

لا تحترق الشمس كما تحترق النار، فالذي يحدث في قلبها اسمه الاندماج النووي: الحرارة والضغط الهائلان يجعلان أنوية الهيدروجين تلتحم بعضها ببعض فتصير هيليوم. في كل التحام يتحول جزء صغير من المادة إلى طاقة، وهذه الطاقة هي التي تجعل الشمس تضيء، وهي أيضاً التي تدفع غازها إلى الخارج فتمنعه من الانهيار نحو المركز.

تقطع الطاقة رحلة طويلة جداً قبل أن تخرج من الشمس، فهي تحتاج نحو 170 ألف سنة لتنتقل من القلب إلى أعلى منطقة الحمل، لأنها تصطدم بالغاز الكثيف مرة بعد مرة. أما بعد أن تخرج من السطح ضوءاً، فلا تحتاج إلا نحو 8 دقائق وثلث لتصل إلى الأرض.

وقود هذا الاندماج متوفر بكثرة، فمن كل 100 ذرة في سطح الشمس نحو 91 ذرة هيدروجين، ونحو 9 ذرات هيليوم، وأقل من ذرة واحدة من باقي العناصر، مثل الأكسجين والكربون والحديد.

فضوء الشمس الذي يسقط على وجهك الآن خرج من سطحها قبل 8 دقائق، لكن طاقته وُلدت في قلبها قبل آلاف السنين.

دورة الإحدى عشرة سنة

تظهر على سطح الشمس أحياناً بقع شمسية، وهي مناطق أبرد قليلاً مما حولها، فتبدو أغمق منه، وسببها المجال المغناطيسي القوي الذي يحبس الحرارة في تلك المواضع. قد يكون عرض البقعة الواحدة أكبر من الأرض كلها.

يزيد عدد البقع ويقل في دورة طولها نحو 11 سنة في المتوسط. ففي «ذروة» الدورة تكثر البقع ويكثر معها التوهج الشمسي، وهو انفجار مفاجئ من الضوء والطاقة، كما تكثر الانبعاثات الكتلية، وهي سحب ضخمة من الغاز المشحون تقذفها الشمس في الفضاء. أما في «القاع» فتهدأ الشمس، وقد تمر أيام لا تُرى فيها بقعة واحدة. في كل دورة ينقلب قطبا الشمس المغناطيسيان.

يرقّم العلماء هذه الدورات، والدورة الحالية هي الدورة 25، بدأت عند قاع النشاط في ديسمبر 2019. أعلن مركز بيانات الشمس (SIDC) في المرصد الملكي البلجيكي أن المتوسط الشهري المُنعَّم لعدد البقع بلغ ذروته في أكتوبر 2024، بقيمة نحو 161. فنحن الآن، في 2026، في المرحلة الهابطة من الدورة، لكن الهبوط بطيء، والشمس ما زالت نشيطة، وقد تطلق عواصف قوية في السنوات القادمة أيضاً.

حين تصل هذه العواصف إلى الأرض تظهر أضواء الشفق القطبي في البلاد القريبة من القطبين، وقد تضطرب الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء. في سنة 1989 مثلاً انقطعت الكهرباء في إقليم كيبك الكندي 9 ساعات عن نحو 6 ملايين شخص بسبب عاصفة شمسية.

مستقبل الشمس

عمر الشمس نحو 4.6 مليار سنة، وهي في منتصف حياتها تقريباً، وأمامها نحو 5 مليارات سنة أخرى تضيء فيها كما تضيء اليوم.

حين ينفد الهيدروجين في قلبها، تنتفخ فتصير عملاقاً أحمر، فتبتلع عطارد والزهرة، وربما الأرض. ثم تنفث طبقاتها الخارجية في الفضاء، ويبقى قلبها قزماً أبيض صغيراً يبرد ببطء شديد، فالشمس لن تنفجر، ولن تنطفئ فجأة. التفاصيل في سؤال ماذا سيحدث للشمس في المستقبل؟، وفي سؤال كيف يولد النجم ويموت؟.

كيف تراها؟

السلامة أولاً: لا تنظر إلى الشمس مباشرة أبداً. لا بعينك، ولا بنظارة شمسية عادية، ولا بمنظار أو تلسكوب أو كاميرا ليس على مقدمتها مرشح شمسي معتمد، فضوؤها المركّز قد يتلف شبكية العين في ثوانٍ ودون أي ألم تشعر به. الطرق الآمنة شرحناها في سؤال كيف أشاهد كسوف الشمس بأمان؟: نظارة كسوف مطابقة للمعيار الدولي ISO 12312-2، أو إسقاط صورة الشمس على ورقة بثقب صغير.

أسهل ما تلاحظه في الشمس دون أي خطر هو حركتها. راقب مكان شروقها أو غروبها على الأفق من النافذة نفسها مرة كل أسبوعين: ستجده يتحرك نحو الشمال حتى يونيو، ثم يرجع نحو الجنوب حتى ديسمبر. راقب ظلك عند الظهر: يقصر في الصيف ويطول في الشتاء، وهذا كله بسبب ميل محور الأرض، وتفصيله في صفحة الأرض وفي درس لماذا تتحرك السماء؟. بل إن الشمس تمر فوق مكة المكرمة عمودياً مرتين في السنة، كما في سؤال ما ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة؟.

أعظم فرصة لرؤية الشمس في عمرنا قادمة: الكسوف الكلي للشمس يوم 2 أغسطس 2027. يمر مسار الكلية فوق بلاد عربية كثيرة من المغرب إلى اليمن، ويرى أغلب العرب كسوفاً جزئياً على الأقل. في دقائق الكلية فقط، وداخل مسارها فقط، يمكنك أن ترى هالة الشمس بعينك.

الشمس مقارنةً بالأرض

القطر1,391,400 كم
109.2 من قطر الأرض
الكتلة332,900 من كتلة الأرض
الجاذبية على السطح28 من جاذبية الأرض
من يزن 70 كغ على الأرض يزن هنا نحو 1,960 كغ
طول اليوم (الدوران حول نفسه)نحو 25.4 يوماً (عند خط عرض 16°، ويختلف من خط عرض لآخر)
الأرض: 23.93 ساعة (23 ساعة و56 دقيقة)
طول السنة—
الأرض: 365.26 يوماً
البعد عن الشمس—
عدد الأقمار المعروفة—
درجة الحرارةنحو 5,500 °م على السطح المرئي (5,772 كلفن)

أسئلة قريبة

هل الشمس أكبر نجم في السماء؟

لا، فالشمس نجم متوسط الحجم، وبعض النجوم أكبر منها مئة مرة أو أكثر، لكنها تبدو أكبر النجوم وألمعها لأنها أقربها إلينا بفارق هائل. تجد أكبر النجوم المعروفة في سؤال ما أكبر نجم في الكون؟.

كم يستغرق ضوء الشمس ليصل إلينا؟

نحو 8 دقائق وثلث، فلو اختفت الشمس فجأة، لبقينا نراها نحو 8 دقائق قبل أن نلاحظ شيئاً.

هل العواصف الشمسية خطر على الناس؟

لا خطر منها على صحة الناس على سطح الأرض، لأن المجال المغناطيسي للأرض وغلافها الجوي يحميانهم، لكن العواصف القوية قد تعطل الأقمار الصناعية وتضعف إشارات الملاحة، وقد تسبب انقطاع الكهرباء في بعض المناطق.

المصادر

  1. NASA NSSDCA: صحيفة بيانات الشمس (Sun Fact Sheet)
  2. NASA: حقائق عن الشمس
  3. SIDC (المرصد الملكي البلجيكي): الدورة الشمسية 25 بلغت ذروتها في أكتوبر 2024
  4. NASA: حقائق عن الأرض (زمن وصول ضوء الشمس)
  5. NASA NSSDCA: صحيفة بيانات الكواكب (Planetary Fact Sheet)

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

كل أجرام المجموعة الشمسية

إشراف وتحرير: إسلام أحمد