المجرات والكون
ما الثقب الدودي والثقب الأبيض؟ وهل هما موجودان؟
الجواب باختصار
الثقب الدودي نفق افتراضي في نسيج المكان والزمان يصل بين مكانين بعيدين باختصار، والثقب الأبيض صورة معكوسة للثقب الأسود يخرج منه كل شيء ولا يدخله شيء. كلاهما حل رياضي لمعادلات النسبية العامة، لكن لم يُرصد أي منهما، وإبقاء ثقب دودي مفتوحاً يحتاج إلى طاقة سالبة لم يثبت وجودها بكميات كبيرة، أما الثقب الأسود فموجود ومصوَّر.
من أين جاءت الفكرة؟
نشر أينشتاين نظرية النسبية العامة سنة 1915، ووصف فيها الجاذبية بأنها انحناء في نسيج المكان والزمان. معادلات هذه النظرية لها حلول كثيرة، بعضها يصف أشياء رصدناها فعلاً، مثل الثقوب السوداء، وبعضها يصف أشياء لم يرها أحد قط.
ففي سنة 1916 لاحظ الفيزيائي النمساوي لودفيغ فلام أن أحد هذه الحلول يشبه نفقاً. في سنة 1935 نشر أينشتاين وزميله ناثان روزن بحثاً يبين أن معادلات النسبية تسمح ببنية منحنية تصل منطقتين بعيدتين من المكان، وسُميت هذه البنية «جسر أينشتاين وروزن». لم يكن غرضهما السفر بين النجوم، بل محاولة لتفسير الجسيمات الدقيقة، وقد تبين لاحقاً أن هذا التفسير لا يصح، ثم أطلق الفيزيائي الأمريكي جون ويلر على هذه الأنفاق اسم الثقب الدودي.
ما الثقب الدودي؟
تخيل ورقة كبيرة رسمت على طرفها الأيمن نقطة وعلى طرفها الأيسر نقطة أخرى، ونملة تمشي على الورقة تحتاج إلى قطع عرضها كله لتنتقل بين النقطتين. لكن لو طويت الورقة حتى تتقابل النقطتان، ثم ثقبتها، لعبرت النملة من نقطة إلى الأخرى في خطوة. هذا هو الثقب الدودي: طريق مختصر عبر انحناء المكان، لا سرعة أكبر من الضوء.
لكن المشكلة الأولى ظهرت سنة 1962، حين بين ويلر وزميل له أن جسر أينشتاين وروزن غير مستقر، فلو انفتح لانغلق قبل أن يعبره شعاع ضوء واحد. ثم بين كيب ثورن وتلميذه مايك موريس سنة 1988 أن ثقباً دودياً يمكن عبوره قد يبقى مفتوحاً، بشرط وجود منطقة فيها طاقة سالبة، أي مادة غريبة تختلف عن كل ما نعرفه. فيزياء الكم تسمح بكميات ضئيلة جداً من هذه الطاقة في ظروف خاصة في المختبر، لكن لا أحد يعرف كيف تتجمع منها كمية تكفي لإبقاء نفق في الفضاء مفتوحاً.
ما الثقب الأبيض؟
الثقب الأسود منطقة لا يخرج منها شيء، حتى الضوء، والثقب الأبيض صورته المعكوسة في الزمن: منطقة لا يدخلها شيء ويخرج منها كل شيء، وهو أيضاً حل رياضي لمعادلات النسبية، يظهر حين نعكس اتجاه الزمن في معادلات الثقب الأسود.
لكن الثقوب البيضاء لم تُرصد أبداً، وتبين دراسات نظرية أنها غير مستقرة، وأن الثقب الأبيض المعزول، لو وُجد، لن يبقى طويلاً بل يطلق ما فيه دفعة من الإشعاع، لهذا يراه أغلب الفيزيائيين احتمالاً رياضياً أكثر منه جسماً في الكون.
الموجود والمفترض
| الجسم | هل تسمح به المعادلات؟ | هل رُصد؟ |
|---|---|---|
| الثقب الأسود | نعم | نعم، وصُوِّر ظل اثنين منها |
| الثقب الدودي | نعم، بشروط | لا |
| الثقب الدودي القابل للعبور | نعم، بطاقة سالبة | لا |
| الثقب الأبيض | نعم | لا |
فالفرق كبير بين ما تسمح به المعادلات وما يوجد فعلاً، فالثقوب السوداء بدأت هي أيضاً حلاً رياضياً، ثم رصد الفلكيون آثارها في حركة النجوم، ثم سمعوا موجات الجاذبية من اصطدامها، ثم صوّروا ظلها. أما الثقب الدودي والثقب الأبيض فلم يظهر لهما أي أثر بعد، رغم أن الفلكيين يعرفون ماذا يبحثون عنه.
وماذا عن الأفلام؟
الثقب الدودي أداة مريحة لقصص الخيال العلمي، لأنه يحل مشكلة المسافات الهائلة بين النجوم، فأقرب نجم إلينا على بعد 4.25 سنة ضوئية، ويحتاج مسبار مثل فوياجر 1 بسرعته الحالية إلى أكثر من 73 ألف سنة ليبلغه. لذلك يظهر الثقب الدودي في أفلام كثيرة، أشهرها فيلم Interstellar، الذي كان كيب ثورن نفسه مستشاره العلمي، لكن وجوده في القصة خيال، لا اكتشاف.
أسئلة قريبة
هل صنع العلماء ثقباً دودياً في حاسوب كمي سنة 2022؟
لا، إذ أجرى فريق من معهد كاليفورنيا للتقنية تجربة على حاسوب كمي تحاكي رياضياً سلوك ثقب دودي، ونبّه المعهد نفسه إلى أن التجربة لم تصنع ثقباً دودياً حقيقياً، بل تختبر صلة نظرية بين الثقوب الدودية وفيزياء الكم.
هل يمكن السفر عبر الزمن بثقب دودي؟
بعض الحلول النظرية تسمح بذلك على الورق، لكنها تحتاج إلى ثقب دودي مستقر وطاقة سالبة كبيرة، ولا يوجد أي منهما، والموضوع ما زال سؤالاً مفتوحاً في الفيزياء النظرية لا تقنية ممكنة.
هل الثقب الأسود باب إلى كون آخر؟
لا دليل على ذلك، فما نعرفه أن ما يعبر أفق الحدث لا يعود، أما ما يحدث في داخله فلا تجيب عنه الفيزياء الحالية.