المجرات والكون
هل فيلم Interstellar واقعي علمياً؟
الجواب باختصار
فيلم Interstellar (بين النجوم، 2014) من أدق أفلام الفضاء علمياً، لأن عالم الفيزياء كيب ثورن، الحائز جائزة نوبل لاحقاً، كان مستشاره العلمي، فشكل الثقب الأسود محسوب بمعادلات النسبية، وتباطؤ الزمن قرب الجاذبية الشديدة حقيقة مقيسة. أما السفر عبر ثقب دودي، والخروج من داخل الثقب الأسود، فخيال لا يدعمه علم اليوم.
فيلم بُني على علم حقيقي
صدر فيلم Interstellar (بين النجوم) للمخرج كريستوفر نولان سنة 2014، وقصته رحلة فضائية بحثاً عن كوكب يصلح لحياة البشر بعد أن أوشكت الأرض أن تصبح غير صالحة للعيش. ما يميزه عن أغلب أفلام الفضاء أن الفيزيائي كيب ثورن من معهد كاليفورنيا للتقنية كان مستشاره العلمي ومنتجاً منفذاً فيه، بل خرجت فكرته الأولى من نص كتبه ثورن مع المنتجة ليندا أوبست سنة 2005. ثورن من كبار علماء الجاذبية، ونال بعد الفيلم بثلاث سنوات، سنة 2017، جائزة نوبل في الفيزياء مع زميلين له لدورهم في مرصد ليغو الذي رصد موجات الجاذبية أول مرة.
لذلك يمكن تقسيم علم الفيلم إلى ثلاث درجات: ما هو حقيقي ومقيس، وما هو ممكن نظرياً بشروط صعبة، وما هو خيال صريح.
ما هو حقيقي
شكل الثقب الأسود «غارغانتوا»: لم يرسمه الفنانون بالتخمين، بل كتب فريق المؤثرات البصرية مع ثورن برنامجاً يحسب مسار الضوء حول ثقب أسود دوّار وفق معادلات النسبية العامة، ونشروا طريقته في بحث علمي محكَّم سنة 2015. لهذا يبدو القرص المتوهج حول الثقب كأنه ملفوف فوقه وتحته، لأن الجاذبية تحني الضوء القادم من خلف الثقب فيصل إلينا من أعلاه وأسفله.
تباطؤ الزمن: كلما اشتدت الجاذبية تباطأ الزمن بالنسبة لمن هو بعيد عنها، وهذا من نتائج النسبية العامة التي أكدتها القياسات، لكنه صغير جداً قرب الأرض، أما الفيلم فيأخذ هذه الحقيقة إلى حدها الأقصى قرب الثقب الأسود.
ما هو ممكن نظرياً بشروط صعبة
كوكب ميلر، حيث الساعة بسبع سنوات: هذا أشهر مشاهد الفيلم. يبين بحث نُشر سنة 2026 يعيد حسابات ثورن أن هذا التباطؤ الهائل لا يحدث إلا إذا دار الكوكب قريباً جداً من أفق الثقب الأسود، وأن مداراً بهذا القرب لا يوجد أصلاً حول ثقب أسود ساكن، لكن النسبية تسمح به إذا كان الثقب يدور حول نفسه بسرعة كبيرة جداً. فالمشهد ممكن في المعادلات، لذلك جعل ثورن الثقب الأسود في قصة الفيلم يدور بأقصى سرعة ممكنة تقريباً، لكن بقاء كوكب سليماً في هذا الموضع، وظروف الضوء والحرارة عليه، مسائل يصعب تصورها في الواقع.
ما هو خيال
الثقب الدودي قرب زحل: الثقب الدودي نفق افتراضي يختصر المسافة بين مكانين بعيدين، والنسبية تسمح به على الورق، لكن أحداً لم يرصد ثقباً دودياً قط، وإبقاؤه مفتوحاً يحتاج إلى مادة غريبة لم يثبت وجودها.
الدخول إلى الثقب الأسود والخروج منه: لا شيء يخرج من داخل أفق الحدث، ولا نعرف ما يحدث في داخله. أما مشهد البطل داخل «الغرفة رباعية الأبعاد» يتواصل مع ابنته عبر الزمن فخيال فني بحت، وإن استند إلى أفكار نظرية عن أبعاد إضافية.
كيف نقارن الفيلم بالصور الحقيقية؟
بعد الفيلم بخمس سنوات نشر تلسكوب أفق الحدث، وهو شبكة من المراصد حول الأرض، أول صورة حقيقية لثقب أسود سنة 2019، في قلب المجرة M87، ثم صورة الثقب الأسود في مركز مجرتنا سنة 2022. ظهر فيهما ما توقعته المعادلات: حلقة مضيئة حول ظل مظلم، لكن الصور الحقيقية أقل وضوحاً بكثير من صورة الفيلم، لأن هذه الثقوب بعيدة جداً. يعترف البحث المنشور عن صور الفيلم بأن صناعه أهملوا عمداً تأثير حركة القرص في ألوانه ولمعانه، وهو ما يجعل جانباً منه في الحقيقة أشد لمعاناً من الآخر، وأنهم أبطؤوا دوران الثقب في الصورة عن الدوران الذي تتطلبه القصة، حتى تبقى الصورة مفهومة للمشاهد.
الخلاصة
| ما في الفيلم | الحكم |
|---|---|
| شكل الثقب الأسود وانحناء الضوء حوله | حقيقي ومحسوب بالمعادلات |
| تباطؤ الزمن قرب الجاذبية الشديدة | حقيقة مقيسة |
| ساعة على كوكب ميلر بسبع سنوات على الأرض | ممكن نظرياً بشروط قاسية جداً |
| الثقب الدودي قرب زحل | فكرة نظرية لم يُرصد مثلها |
| الخروج من داخل الثقب الأسود والتواصل عبر الزمن | خيال |
فالفيلم ليس وثائقياً، لكنه من أقرب أفلام الخيال العلمي إلى العلم، وكثير مما فيه يصلح مدخلاً لفهم السنة الضوئية والجاذبية والثقوب السوداء.
أسئلة قريبة
هل يمكن أن تمر ساعة واحدة على كوكب وتمر سبع سنوات على الأرض؟
نظرياً نعم، لكن بشروط قاسية جداً: أن يدور الكوكب قريباً جداً من أفق ثقب أسود هائل يدور حول نفسه بسرعة كبيرة، فحول ثقب أسود لا يدور لا يوجد مدار مستقر بهذا القرب أصلاً.
هل صورة الثقب الأسود في الفيلم تشبه الحقيقة؟
تشبهها في أساسها: ظل مظلم يحيط به ضوء منحنٍ من القرص المتوهج حوله، وقد ظهرت أول صور حقيقية لثقبين أسودين بعد الفيلم بسنوات، حلقةً مضيئة حول ظل مظلم، وإن كانت أقل وضوحاً بكثير من صورة الفيلم.
هل الثقوب الدودية موجودة؟
لم يُرصد أي ثقب دودي، ومعادلات النسبية تسمح بها رياضياً، لكن إبقاء ثقب دودي مفتوحاً يمكن عبوره يحتاج إلى مادة غريبة لم يثبت وجودها.
المصادر
- James, von Tunzelmann, Franklin, Thorne: الانعطاف الجذبي حول الثقوب السوداء الدوارة وفي فيلم Interstellar (2015)
- Dhingra, Dhurandhar, Mitra: الفيزياء في فيلم Interstellar وتطبيقاتها الفلكية (2026)
- Caltech: كيب ثورن والفيلم
- LIGO Caltech: جائزة نوبل في الفيزياء 2017 لمؤسسي مرصد ليغو
- ESO: أول صورة للثقب الأسود في مركز مجرتنا (2022)