الشمس والقمر والكواكب
ما البقع الشمسية والعواصف الشمسية؟ وهل تؤثر علينا؟
الجواب باختصار
البقع الشمسية مناطق داكنة على سطح الشمس، أبرد مما حولها، يصنعها مجال مغناطيسي قوي، ومنها تنطلق توهجات وسحب من الغاز المشحون، فإذا وصلت إلى الأرض سببت عاصفة مغناطيسية. هذه العواصف لا تؤذي صحة الناس على الأرض، لكنها قد تعطل الأقمار الصناعية وإشارات الملاحة وشبكات الكهرباء.

ما البقع الشمسية؟
لو نظرت إلى صورة للشمس التُقطت بمرشح خاص، لرأيت أحياناً نقاطاً سوداء صغيرة على قرصها. هذه هي البقع الشمسية، وهي ليست ثقوباً ولا أوساخاً، بل مناطق من سطح الشمس أبرد مما حولها، لذلك تبدو أغمق منه.
لكن «أبرد» هنا كلمة نسبية، فحرارة البقعة نحو 3,600 درجة مئوية بحسب ناسا، بينما حرارة السطح حولها نحو 5,500 درجة، كما في سؤال كم تبلغ درجة حرارة الشمس؟، فلو أخرجنا البقعة من الشمس ووضعناها وحدها في السماء لأضاءت بشدة.
سبب البقع هو المجال المغناطيسي للشمس، ففي بعض المواضع يشتد هذا المجال حتى يمنع جزءاً من الحرارة الصاعدة من داخل الشمس من الوصول إلى السطح، وقد يكون عرض البقعة الواحدة أكبر من الأرض كلها.
من البقعة إلى العاصفة
حول البقع تلتوي خطوط المجال المغناطيسي وتتشابك، ثم تنقطع فجأة وتتصل من جديد، وعندها تنطلق طاقة هائلة في صورتين:
- التوهج الشمسي: ومضة قوية من الضوء والإشعاع، تصل إلى الأرض في نحو 8 دقائق، وقد تقطع موجات الراديو القصيرة.
- الانبعاث الكتلي الإكليلي: سحابة ضخمة من الغاز المشحون تقذفها الشمس في الفضاء بسرعة عالية جداً، وتحتاج عادة إلى يوم أو أكثر لتصل إلى الأرض.
فإذا كانت السحابة متجهة نحونا، اصطدمت بالمجال المغناطيسي للأرض وهزته، وهذا ما يسمى العاصفة المغناطيسية، أو العاصفة الشمسية في لغة الناس. تُصنف العواصف في خمس درجات، من G1 الضعيفة إلى G5 الشديدة جداً.
دورة الإحدى عشرة سنة
لا تبقى الشمس على حال واحدة، فعدد البقع يزيد ويقل في دورة طولها نحو 11 سنة في المتوسط. ففي «الذروة» تكثر البقع ومعها التوهجات والعواصف، وفي «القاع» تهدأ الشمس، وقد تمر أيام بلا بقعة واحدة. قرب ذروة كل دورة ينقلب قطبا الشمس المغناطيسيان.
يرقّم العلماء هذه الدورات، والحالية هي الدورة 25:
| المرحلة | الموعد |
|---|---|
| بداية الدورة 25 (القاع) | ديسمبر 2019 |
| الذروة (المتوسط الشهري المُنعَّم لعدد البقع) | أكتوبر 2024، بقيمة نحو 161 |
| التوقع قبل بدايتها | ذروة بين 105 و125 فقط |
| الآن (أواخر 2026) | المرحلة الهابطة، والنشاط يتراجع ببطء، لكنه ما زال أعلى من القاع بكثير |
فقد جاءت هذه الدورة أقوى مما توقعه العلماء، وأعلن مركز بيانات الشمس (SIDC) في المرصد الملكي البلجيكي أن ذروتها كانت في أكتوبر 2024، وأن الشمس ستبقى على مستوى مشابه من النشاط حتى وقت متقدم من 2026. فالهبوط بطيء، والعواصف القوية ما زالت ممكنة في السنوات القادمة. تفاصيل أكثر في صفحة الشمس.
عاصفة مايو 2024
في مايو 2024 أطلقت منطقتان من البقع الشمسية سلسلة من التوهجات القوية، وبين 7 و11 مايو اتجهت نحو الأرض سبع سحب على الأقل من الغاز المشحون، فوصلت تباعاً ابتداءً من 10 مايو. فكانت أقوى عاصفة مغناطيسية منذ أكثر من عشرين سنة، وبلغت الدرجة G5، لأول مرة منذ 2003، بحسب ناسا.
رأى الناس الشفق القطبي في أماكن لم يعتادوه فيها، حتى جنوب الولايات المتحدة وشمال الهند، بل صُوّر أثره في سماء عُمان، كما في سؤال ما الشفق القطبي؟ وهل يُرى من البلاد العربية؟. كما دخل القمر الصناعي ICESat-2 التابع لناسا في «وضع الأمان» وتوقف عن العمل مؤقتاً، على الأرجح بسبب زيادة احتكاكه بالهواء، لأن العاصفة تسخّن أعلى الغلاف الجوي فيتمدد.
كيف تؤثر علينا؟
على الأقمار الصناعية: الجسيمات المشحونة قد تتلف أجهزتها، وتمدد الغلاف الجوي يبطئ الأقمار القريبة من الأرض فيغير مداراتها. هذه الأقمار هي التي تحمل الاتصالات والبث وإشارات الملاحة. تجد كيف ترى الأقمار الصناعية بعينك في سؤال ما النقاط المضيئة التي تتحرك ببطء في السماء؟.
على إشارات الملاحة والراديو: قد تضعف دقة أنظمة تحديد المواقع، وقد تنقطع موجات الراديو القصيرة، خاصة قرب القطبين.
على شبكات الكهرباء: العاصفة القوية تولّد تيارات كهربائية إضافية في خطوط النقل الطويلة، فقد تربك الشبكة وتقطع الكهرباء. في 13 مارس 1989 تسببت عاصفة في انقطاع الكهرباء في إقليم كيبك الكندي نحو 9 ساعات عن ملايين الناس.
على صحة الناس: لا خطر على من يعيش على سطح الأرض، لأن المجال المغناطيسي والغلاف الجوي يحميانه، فلا داعي للقلق من الأخبار التي تربط العواصف الشمسية بالأمراض.
السلامة: لا تنظر إلى الشمس أبداً
قد تغريك أخبار البقع الشمسية الكبيرة بأن تنظر إلى الشمس لتراها. لا تفعل ذلك أبداً، لا بعينك ولا بنظارة شمسية عادية، ولا بمنظار أو تلسكوب أو كاميرا بلا مرشح شمسي معتمد، فضوء الشمس قد يتلف شبكية العين في ثوانٍ دون أي ألم.
الطرق الآمنة لمشاهدة الشمس شرحناها في سؤال كيف أشاهد كسوف الشمس بأمان؟: نظارة كسوف مطابقة للمعيار الدولي ISO 12312-2، أو إسقاط صورة الشمس على ورقة بيضاء. بإسقاط الصورة بمنظار صغير مثبت يمكنك أن ترى البقع الكبيرة وتتابع حركتها من يوم إلى يوم، وهي تدور مع الشمس. الأسهل من ذلك أن تتابع صور الشمس اليومية التي تنشرها ناسا من مرصد ديناميكا الشمس (SDO).
أسئلة قريبة
هل العواصف الشمسية تسبب الصداع أو تؤثر في المزاج؟
لا يوجد دليل علمي ثابت على ذلك، فالمجال المغناطيسي للأرض وغلافها الجوي يحميان الناس على سطحها من جسيمات الشمس المشحونة، والأثر المعروف يقع على الأجهزة والتقنيات، لا على أجساد الناس على الأرض.
هل يمكن أن تقطع عاصفة شمسية الإنترنت أو الكهرباء عندنا؟
أقوى الأثر يكون في البلاد القريبة من القطبين، حيث يتركز النشاط المغناطيسي، والبلاد العربية بعيدة عن القطبين، فخطرها أقل، لكن الأقمار الصناعية وإشارات الملاحة تخدم الجميع، فقد يصل اضطرابها إلى كل مكان.
متى تنتهي الدورة الشمسية الحالية؟
بدأت الدورة 25 في ديسمبر 2019، وإذا كان طولها قريباً من المتوسط، أي نحو 11 سنة، فستنتهي قرابة سنة 2030 تقريباً، لكن طول الدورات يختلف، فلا يُعرف موعد القاع بدقة إلا بعد أن يمر.
ما الدورة الشمسية؟ ومتى ذروتها؟
الدورة الشمسية تغير منتظم في نشاط الشمس مدته نحو 11 سنة، يزيد فيه عدد البقع والعواصف ثم يقل. أعلنت ناسا والإدارة الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي في أكتوبر 2024 أن الشمس دخلت مرحلة الذروة في الدورة الحالية، وتوقعتا أن تستمر نحو سنة قبل أن يبدأ النشاط في التراجع.
هل تؤثر الشمس في طقس الأرض؟
ضوء الشمس وحرارتها هما محرك الطقس كله، فهما يسخنان الهواء والبحار ويصنعان الرياح والسحب. أما العواصف الشمسية فتسمى «طقس الفضاء»، وتؤثر في الأقمار الصناعية والاتصالات وتصنع الشفق القطبي، لكنها لا تسبب المطر أو موجات الحر بشكل مباشر.
المصادر
- NASA Space Place: البقع الشمسية والتوهجات والانبعاثات الكتلية
- SIDC (المرصد الملكي البلجيكي): الدورة الشمسية 25 بلغت ذروتها في أكتوبر 2024
- NASA: كيف تابعت ناسا أشد عاصفة شمسية منذ عقود (مايو 2024)
- NOAA National Weather Service: أخطار طقس الفضاء
- NASA: حقائق عن الشمس (الدورة الشمسية)
- NASA وNOAA: الشمس تبلغ ذروة دورتها (2024)