الشمس والقمر والكواكب
هل يمكن أن يصطدم كويكب بالأرض؟
الجواب باختصار
نعم، فالأرض تصطدم كل يوم بحبات غبار صغيرة تحترق في الهواء، وبصخرة في حجم السيارة نحو مرة كل سنة. أما الكويكب الكبير القادر على تهديد الحضارة فلا يأتي إلا مرة كل بضعة ملايين من السنين. العلماء يراقبون السماء باستمرار، ولا يُعرف اليوم كويكب يهدد الأرض.
الأرض تصطدم بأجرام صغيرة كل يوم
قد يفاجئك الجواب: الأرض تصطدم بأجرام من الفضاء كل يوم، فهي تستقبل يومياً أكثر من 100 طن من حبات الغبار والرمل، تحترق كلها تقريباً في الغلاف الجوي قبل أن تصل إلى الأرض. حين تحترق بعض هذه الحبات نرى ضوءها في الليل شهاباً يلمع لحظة ثم يختفي.
الفرق بين هذه الأسماء موضح في سؤال ما الفرق بين الشهاب والنيزك والكويكب والمذنب؟. باختصار: الكويكب صخرة تدور حول الشمس، وأغلب الكويكبات تدور بعيداً عنا بين المريخ والمشتري.
كم مرة يحدث الاصطدام؟
كلما كبر حجم الصخرة صار سقوطها أندر، وهذه تقديرات ناسا:
| حجم الجرم | كم مرة يصل إلى الأرض تقريباً؟ | ماذا يحدث؟ |
|---|---|---|
| غبار ورمل | كل يوم | يحترق في الهواء، ونراه شهباً |
| في حجم السيارة | نحو مرة كل سنة | ينفجر كرةً نارية ويحترق عادة قبل أن يصل إلى الأرض |
| في حجم ملعب كرة القدم | نحو مرة كل 2000 سنة | أضرار كبيرة في منطقة السقوط |
| كبير يهدد الحضارة | مرة كل بضعة ملايين من السنين | آثار تشمل الأرض كلها |
تقول ناسا إن الجرم الذي يزيد عرضه على كيلومتر أو كيلومترين يمكن أن يسبب آثاراً على الأرض كلها. أما الأجرام التي بين 25 متراً وكيلومتر فأثرها محلي في الغالب.
تشيكشولوب: الاصطدام الذي غيّر الحياة
أشهر اصطدام في تاريخ الأرض وقع قبل 66 مليون سنة، إذ ضرب جرم كبير المنطقة التي هي اليوم الساحل الشمالي لشبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، فترك حفرة اسمها تشيكشولوب (Chicxulub)، قطرها نحو 180 كيلومتراً، وهي الآن مدفونة تحت طبقات من الصخور.
كانت طاقة هذا الاصطدام هائلة، فقد أحرق ودمّر ما حوله لمسافات بعيدة، وأطلق أمواجاً عاتية في البحر، ثم انقرض بعده ما لا يقل عن 75% من أنواع الكائنات الحية على الأرض، ومنها الديناصورات. لكن تذكّر أن اصطداماً بهذا الحجم نادر جداً، يفصل بينه وبين مثله ملايين كثيرة من السنين.
مقياس تورينو: كيف يقيس العلماء الخطر؟
حين يُكتشف كويكب جديد قد يقترب من الأرض، يحسب العلماء مداره ويعطونه درجة على مقياس تورينو (Torino Scale). وقد اعتمد الاتحاد الفلكي الدولي هذا المقياس سنة 1999، وهو يجمع بين احتمال الاصطدام وحجم الضرر المتوقع في رقم واحد من 0 إلى 10:
| الدرجة | اللون | المعنى |
|---|---|---|
| 0 | أبيض | لا خطر |
| 1 | أخضر | مرور عادي، والاصطدام مستبعد جداً |
| 2 إلى 4 | أصفر | يستحق اهتمام الفلكيين |
| 5 إلى 7 | برتقالي | تهديد جدي لكنه غير مؤكد |
| 8 إلى 10 | أحمر | اصطدام مؤكد |
أغلب الكويكبات المكتشفة حديثاً تأخذ الدرجة 0 أو 1، ثم تنزل درجتها غالباً إلى 0 حين تتراكم الأرصاد ويُعرف مدارها بدقة أكبر. حتى أكتوبر 2026 لم يكن في قائمة المراقبة التي يحدّثها مختبر الدفع النفاث (JPL) أي جرم فوق الدرجة 0.
قصة الكويكب 2024 YR4
اكتُشف هذا الكويكب في أواخر ديسمبر 2024، عرضه نحو 60 متراً، وفي البداية كان مداره غير معروف بدقة، فظهر احتمال صغير أن يصطدم بالأرض يوم 22 ديسمبر 2032. في أواخر يناير 2025 تجاوز هذا الاحتمال 1%، فأخذ الكويكب الدرجة 3 على مقياس تورينو، واهتمت به وسائل الإعلام كثيراً. بلغ الاحتمال ذروته يوم 18 فبراير 2025: نحو 3.1% بحسب حسابات ناسا، ونحو 2.8% بحسب وكالة الفضاء الأوروبية.
لكن هذا ما يحدث عادة: كلما زادت الأرصاد ضاق نطاق الاحتمالات، فنزل الاحتمال إلى 0.28% يوم 20 فبراير 2025، ثم إلى 0.004% يوم 24 فبراير، فاستُبعد اصطدامه بالأرض. أما احتمال اصطدامه بالقمر فارتفع بعد ذلك، حتى بلغ 4.3% في يونيو 2025.
في 18 و26 فبراير 2026 رصده تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وأظهرت الحسابات الجديدة أنه سيمر على بعد نحو 22,900 كيلومتر من مركز القمر، أي نحو 21,200 كيلومتر من سطحه، فاستُبعد اصطدامه بالقمر أيضاً. فالكويكب لا يشكل خطراً على الأرض ولا على القمر.
الدفاع الكوكبي: تجربة دارت
تتابع ناسا، عبر مكتب تنسيق الدفاع الكوكبي، الأجرام القريبة من الأرض التي يزيد عرضها على 30 إلى 50 متراً تقريباً، والهدف أن نكتشف أي جرم خطِر قبل موعد اقترابه بسنوات كثيرة.
في سبتمبر 2022 نفذت ناسا تجربة دارت (DART)، فقد صدمت مركبة فضائية عمداً كويكباً صغيراً اسمه ديمورفوس، عرضه نحو 160 متراً، يدور حول كويكب أكبر اسمه ديديموس. كانت النتيجة أن دورة ديمورفوس حول ديديموس قصرت من نحو 11 ساعة و55 دقيقة إلى 11 ساعة و23 دقيقة، أي بنحو 32 دقيقة. كانت هذه أول مرة يغيّر فيها الإنسان حركة جرم سماوي عمداً، وهي دليل على أن تحويل مسار كويكب ممكن إذا عرفنا بخطره مبكراً.
ماذا ترى الليلة؟
الشهب التي تراها في الليل حبات صغيرة لا خطر منها، وبعضها في حجم حبة الرمل. أفضل وقت لرؤية كثير منها ليالي زخات الشهب، مثل زخة التوأميات ليلة 13 إلى 14 ديسمبر 2026. ابتعد عن أضواء المدينة إلى سماء مظلمة، واستلقِ على ظهرك، ثم انتظر نحو 20 دقيقة حتى تعتاد عيناك الظلام.
أسئلة قريبة
ما الفرق بين الكويكب والشهاب والنيزك؟
الكويكب صخرة تدور حول الشمس، والقطعة الصغيرة منه في الفضاء اسمها «النيزكيّ»، فإذا دخلت الغلاف الجوي واحترقت رأينا ضوءها، وهذا الضوء هو الشهاب. أما إذا وصل جزء منها إلى سطح الأرض فهو نيزك.
هل سيصطدم الكويكب 2024 YR4 بالأرض أو بالقمر؟
لا، إذ استُبعد اصطدامه بالأرض في فبراير 2025، ثم أظهرت أرصاد تلسكوب جيمس ويب في فبراير 2026 أنه سيمر قرب القمر دون أن يصطدم به في 22 ديسمبر 2032، على بعد نحو 22,900 كيلومتر من مركزه.
هل نستطيع أن نحمي الأرض من كويكب؟
أثبتت تجربة دارت سنة 2022 أن صدم كويكب بمركبة فضائية يمكن أن يغيّر مداره، وأهم شرط لنجاح ذلك أن نكتشف الكويكب قبل الموعد بسنوات كثيرة.