المجرات والكون
هل توجد حياة خارج الأرض؟
الجواب باختصار
لا نعرف حتى الآن أي حياة خارج الأرض، ولا يوجد دليل علمي مؤكد عليها. لكن العلماء يبحثون بجد في المريخ، وفي محيطات مخفية تحت جليد قمرين هما أوروبا وإنسيلادوس وفي أجواء الكواكب الخارجية، وقد ظهرت إشارات محتملة، لكن لم يثبت أيٌّ منها حتى أكتوبر 2026.
ما الذي نعرفه يقيناً؟
الأرض هي المكان الوحيد الذي نعرف أن فيه حياة، ولم يجد العلماء حتى أكتوبر 2026 أي كائن حي خارجها، ولا أي أثر مؤكد له، لا جرثومة ولا حضارة.
لكن غياب الدليل لا يعني أن الجواب «لا»، فالكون واسع جداً، وفي مجرتنا وحدها مئات المليارات من النجوم، وكثير منها تدور حوله كواكب. لذلك يبقى السؤال مفتوحاً. يبحث العلماء عن جوابه بثلاث طرق: في المجموعة الشمسية، وفي أجواء الكواكب البعيدة، وبالإنصات إلى إشارات لاسلكية.
أين نبحث في المجموعة الشمسية؟
الحياة كما نعرفها تحتاج إلى ماء سائل، ومصدر طاقة، ومواد كيميائية مثل الكربون. هناك ثلاثة أماكن قريبة تجمع بعض هذه الشروط:
| المكان | لماذا هو مرشح؟ | ما آخر ما نعرفه؟ |
|---|---|---|
| المريخ | كانت عليه أنهار وبحيرات قبل مليارات السنين | عينة صخرية فيها «بصمة حيوية محتملة» (2025)، لم تُحسم |
| أوروبا (قمر المشتري) | محيط مالح تحت قشرة من الجليد | المسبار يوروبا كليبر في طريقه إليه |
| إنسيلادوس (قمر زحل) | نوافير ماء تنطلق من محيط تحت الجليد | رصد فيها المسبار كاسيني مواد عضوية وأملاحاً |
المريخ: في سبتمبر 2025 أعلنت ناسا أن المسبار الجوّال بيرسيفيرانس جمع سنة 2024 عينة صخرية من فوهة جيزيرو، فيها بقع صغيرة من معدنين قد تكون الكائنات الدقيقة سبباً في تكوّنهما. سمّت ناسا ذلك «بصمة حيوية محتملة»، أي أثراً قد يكون مصدره حياة قديمة، لكن العلماء قالوا بوضوح إن هذه المعادن يمكن أن تتكون أيضاً بلا حياة، وإنهم لا يستطيعون استبعاد ذلك. الحسم يحتاج إلى دراسات أخرى تؤكد هذا التفسير أو تنفيه، وقد يتطلب فحص العينة في مختبرات على الأرض.
أوروبا وإنسيلادوس: تحت جليد هذين القمرين محيطات من الماء السائل، ويعتقد العلماء أن محيط أوروبا قد يحوي أكثر من ضعف ماء محيطات الأرض كلها. وقد أُطلق المسبار يوروبا كليبر في أكتوبر 2024 ليصل إلى المشتري في أبريل 2030، ومهمته أن يعرف هل يصلح محيط أوروبا للحياة، لا أن يبحث عن كائنات.
ماذا عن الكواكب البعيدة؟ قصة K2-18 b
لا نستطيع زيارة الكواكب الخارجية، لكن تلسكوب جيمس ويب يستطيع أن يحلل ضوء نجم يمر عبر غلافها الجوي، فيكشف بعض الغازات فيه.
K2-18 b كوكب يبعد نحو 120 سنة ضوئية في كوكبة الأسد، كتلته نحو 8.6 من كتلة الأرض، وسنة 2023 رصد فيه جيمس ويب الميثان وثاني أكسيد الكربون. اقترح فريق من جامعة كامبريدج بقيادة نيكو مادهوسودان أنه قد يكون كوكباً مغطى بمحيط تحت غلاف غني بالهيدروجين.
في أبريل 2025 أعلن الفريق نفسه أدلة على غاز ثنائي ميثيل الكبريتيد (DMS)، أو غاز قريب منه، وهذا الغاز لا تنتجه على الأرض إلا الكائنات الحية، وأغلبه من طحالب البحر الدقيقة. كانت قوة الدليل بمستوى إحصائي يسميه العلماء «3 سيغما»، وهو أقل من المستوى المعتاد لإعلان اكتشاف مؤكد.
ثم جاءت الانتقادات سريعاً. ففي مايو 2025 أعاد فريق آخر بقيادة رافائيل لوكي تحليل كل بيانات جيمس ويب عن الكوكب معاً، ووجد أن الأدلة غير كافية على وجود هذا الغاز، وأن غازات أخرى لا علاقة لها بالحياة، مثل الإيثان، تفسر البيانات بالقدر نفسه. قدّر هذا الفريق أن الحسم قد يحتاج إلى نحو 25 رصداً إضافياً للكوكب أثناء عبوره أمام نجمه. حتى الفريق الأول نبّه إلى أن الغاز قد يكون له مصدر غير حيوي لم يُعرف بعد.
الخلاصة: K2-18 b كوكب مثير يستحق المتابعة، لكنه ليس دليلاً على حياة.
البحث عن حضارات: SETI ومعادلة دريك
SETI اختصار لعبارة «البحث عن ذكاء خارج الأرض»، وبدأ سنة 1960 حين استمع الفلكي فرانك دريك (Frank Drake) أسابيع عدة بتلسكوب لاسلكي، يبحث عن إشارة صناعية قادمة من نجوم أخرى. منذ ذلك الحين تتابع برامج كثيرة هذا البحث، ولم تلتقط حتى اليوم أي إشارة مؤكدة من حضارة أخرى.
في سنة 1961 كتب دريك معادلته المشهورة، وهي طريقة لتقسيم سؤال «كم حضارة في مجرتنا يمكن أن نلتقط إشاراتها؟» إلى أسئلة أصغر: كم نجماً يولد كل سنة؟ كم منها له كواكب؟ كم كوكباً يصلح للحياة؟ في كم منها تظهر الحياة فعلاً، ثم الذكاء، ثم التقنية؟ وكم تعيش الحضارة؟
المعادلة لا تعطي جواباً، بل تنظّم جهلنا، فنحن اليوم نعرف عدد النجوم والكواكب جيداً، لكننا لا نعرف شيئاً عن بقية العوامل، لذلك تراوحت تقديرات العلماء بين حضارة واحدة، هي نحن، وعدة ملايين.
ماذا ترى الليلة؟
إن رأيت ضوءاً يتحرك ببطء وثبات بلا وميض، فهو على الأرجح قمر صناعي، وفي هذا المقال تعرف كيف تميزه. انظر إلى المريخ حين يظهر نقطة برتقالية في السماء: على ذلك الكوكب الأحمر يبحث الآن مسبار عن آثار حياة ربما عاشت هناك قبل مليارات السنين.
أسئلة قريبة
هل الأطباق الطائرة دليل على وجود فضائيين؟
لا، فأغلب الأضواء الغريبة التي يبلغ عنها الناس تتبين أنها كواكب لامعة مثل الزهرة، أو أقمار صناعية، أو طائرات وبالونات، ولم يثبت أن أياً منها مركبة من خارج الأرض.
هل أرسلنا رسائل إلى الفضاء؟
نعم، لكنها قليلة، أشهرها رسالة أريسيبو اللاسلكية سنة 1974، والأسطوانتان الذهبيتان على متن المسبارين فوياجر 1 و2، ولم يصلنا رد على شيء منها.
ما البصمة الحيوية؟
هي مادة أو بنية قد يكون مصدرها كائن حي، وكلمة «قد» مهمة: فأغلب هذه البصمات يمكن أن تنشأ أيضاً بتفاعلات كيميائية بلا حياة، لذلك تحتاج إلى أدلة إضافية قبل أي حكم.
هل يمكن أن توجد حياة على قمر أوروبا؟
ربما، فالعلماء يرجحون أن تحت جليد أوروبا، أحد أقمار المشتري، محيطاً مالحاً قد يحوي أكثر من ضعف ماء محيطات الأرض. وقد أطلقت ناسا مسبار «يوروبا كليبر» في أكتوبر 2024، ويصل إلى المشتري في أبريل 2030، ليدرس هل يصلح هذا المحيط للحياة.
ما مشروع البحث عن ذكاء خارج الأرض (SETI)؟
هو بحث علمي يستمع بالتلسكوبات الراديوية، ويبحث في الضوء أيضاً، عن إشارة صناعية لا تصدر عن الطبيعة. أشهر جهاته معهد SETI في كاليفورنيا، الذي بدأ بمشروع لناسا ثم توسع إلى دراسة أصل الحياة في الكون، ولم تُلتقط حتى اليوم إشارة مؤكدة من حضارة أخرى.
المصادر
- NASA: مسبار بيرسيفيرانس يكتشف «بصمة حيوية محتملة» على المريخ (2025)
- ESA: جيمس ويب يرصد الميثان وثاني أكسيد الكربون في جو K2-18 b (2023)
- Madhusudhan et al. 2025 (arXiv): قيود جديدة على DMS في جو K2-18 b
- Luque et al. 2025 (arXiv): أدلة غير كافية على DMS في جو K2-18 b
- SETI Institute: معادلة دريك
- NASA: مهمة يوروبا كليبر
- معهد SETI: من نحن