الشمس والقمر والكواكب
ما الجاذبية؟ ولماذا تدور الكواكب حول الشمس ولا تسقط فيها؟
الجواب باختصار
الجاذبية قوة يجذب بها كل جسم كل جسم آخر، وتزيد مع الكتلة وتضعف مع البعد. الشمس تجذب الكواكب نحوها، لكن كل كوكب يتحرك جانبياً بسرعة كبيرة، فالأرض مثلاً تقطع نحو 30 كيلومتراً في الثانية، فيبقى الكوكب يسقط نحو الشمس ويفوتها في كل لحظة، فيرسم حولها مداراً.
ما الجاذبية؟
الجاذبية قوة يجذب بها كل جسم كل جسم آخر، فالأرض تجذبك نحوها، لذلك تسقط الأشياء من يدك إلى الأرض، وأنت أيضاً تجذب الأرض، لكن جذبك ضعيف جداً لأن كتلتك صغيرة.
وقد وصف العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن هذه القوة في القرن السابع عشر بقاعدتين بسيطتين:
- كلما زادت الكتلة زادت الجاذبية. الكتلة هي مقدار المادة في الجسم، لذلك تجذب الشمس الكواكب كلها، لأنها وحدها تحمل 99.8% من كتلة المجموعة الشمسية.
- كلما زاد البعد ضعفت الجاذبية بسرعة. فإذا صار البعد ضعف ما كان، صارت القوة ربع ما كانت، وإذا صار ثلاثة أضعاف، صارت القوة تُسع ما كانت، لكنها لا تصل إلى الصفر أبداً.
الفكرة الكبرى عند نيوتن أن القوة التي تُسقط التفاحة من الشجرة هي نفسها التي تمسك القمر حول الأرض، وتمسك الأرض حول الشمس.
الكوكب يسقط ولا يصل
تخيل أنك على قمة جبل عالٍ جداً، ورميت حجراً أفقياً، فسيطير قليلاً ثم يسقط على الأرض، ثم ارمه أسرع، فيسقط أبعد. الآن تخيل أنك رميته بسرعة هائلة: سيسقط كما يسقط كل حجر، لكن الأرض كروية، وسطحها ينحني تحته وهو يسقط. فإذا كانت سرعته كافية، فإن الأرض «تبتعد» من تحته بالقدر نفسه الذي يسقط به، فيبقى يسقط ولا يصل، ويدور حول الأرض.
هذا هو المدار: سقوط مستمر مع حركة جانبية سريعة، ومثاله القريب محطة الفضاء الدولية، فهي تتحرك بسرعة نحو 8 كيلومترات في الثانية، وتدور حول الأرض مرة كل 90 دقيقة تقريباً. لهذا يطفو روادها داخلها: فهم يسقطون معها في الوقت نفسه.
الكواكب تفعل الشيء ذاته حول الشمس، فالشمس تشدها نحوها بلا توقف، والكوكب يتحرك جانبياً بسرعة كبيرة. يشبه ذلك أن تربط حجراً بخيط وتديره حول يدك: يدك تشد الحجر نحوها، وحركته الجانبية تبقيه يدور. فلو انقطع الخيط، أي لو اختفت جاذبية الشمس، لانطلق الكوكب في خط مستقيم، ولو توقف الكوكب عن الحركة الجانبية، لسقط في الشمس.
من أين جاءت هذه السرعة؟
لم يدفع أحد الكواكب، فقد وُلدت المجموعة الشمسية من سحابة غاز وغبار كانت تدور ببطء، وحين انكمشت السحابة زادت سرعة دورانها، فورثت الكواكب هذه الحركة، وما زالت تدور بها منذ مليارات السنين. التفاصيل في سؤال كيف تكونت المجموعة الشمسية؟.
في الفضاء لا يوجد هواء يبطئ الكوكب كما يبطئ الهواء الكرة على الأرض، لذلك لا يفقد سرعته ويستمر في مداره.
كبلر: كيف تتحرك الكواكب؟
قبل نيوتن بعقود، درس الفلكي الألماني يوهانس كبلر أرصاد الكواكب الدقيقة، فاستخرج منها ثلاثة قوانين تصف حركة الكواكب:
- مدار كل كوكب بيضاوي (شكل إهليلجي)، والشمس ليست في مركزه بالضبط، بل في نقطة تُسمى «البؤرة» تبعد قليلاً عن المركز. مدارات أغلب الكواكب قريبة جداً من الدائرة، فالأرض مثلاً تقترب من الشمس إلى نحو 147.1 مليون كيلومتر في أوائل يناير، وتبتعد إلى نحو 152.1 مليون كيلومتر في أوائل يوليو.
- يسرع الكوكب حين يقترب من الشمس، ويبطئ حين يبتعد. فالأرض تتحرك في يناير أسرع قليلاً منها في يوليو.
- كلما بعد الكوكب عن الشمس طالت سنته كثيراً. فعطارد يكمل دورته في 88 يوماً، والأرض في 365 يوماً، ونبتون في نحو 165 سنة.
وقد عرف كبلر كيف تتحرك الكواكب، لكنه لم يعرف لماذا، ثم جاء نيوتن فبيّن أن قوانين كبلر الثلاثة نتيجة طبيعية لقانون الجاذبية.
سرعة الكواكب في مداراتها
الكوكب القريب من الشمس يشعر بجاذبية أقوى، فيحتاج إلى سرعة أكبر حتى لا يسقط فيها. أما البعيد فيكفيه أن يتحرك ببطء. هذه متوسطات سرعاتها من صحيفة بيانات ناسا:
| الكوكب | البعد عن الشمس (مليون كم) | السرعة المدارية (كم في الثانية) | طول السنة |
|---|---|---|---|
| عطارد | 57.9 | 47.4 | 88 يوماً |
| الزهرة | 108.2 | 35.0 | 225 يوماً |
| الأرض | 149.6 | 29.8 | 365.25 يوماً |
| المريخ | 228 | 24.1 | 1.88 سنة |
| المشتري | 778.5 | 13.1 | 11.9 سنة |
| زحل | 1,432 | 9.7 | 29.4 سنة |
| أورانوس | 2,867 | 6.8 | 84 سنة |
| نبتون | 4,515 | 5.4 | 164.8 سنة |
فالأرض تحملنا حول الشمس بسرعة نحو 107 آلاف كيلومتر في الساعة، ونحن لا نشعر بشيء، لأن هذه السرعة ثابتة تقريباً ولا هواء في الفضاء يصدمنا. تجد بقية أرقام الكواكب في سؤال ما كواكب المجموعة الشمسية بالترتيب؟.
ماذا ترى بعينك؟
لا ترى المدارات نفسها، لكنك ترى أثرها، فراقب المشتري أو زحل بين النجوم مرة كل أسبوعين: ستجده يتحرك ببطء شديد، لأن مداره بعيد وسرعته صغيرة. أما الزهرة فيتغير مكانها في سماء الغروب أو الفجر من أسبوع إلى آخر بوضوح. تجد أماكن الكواكب هذا الشهر في صفحة سماء شهر نوفمبر 2026.
أسئلة قريبة
لماذا لا يسقط القمر على الأرض؟
للسبب نفسه، فالقمر يسقط نحو الأرض في كل لحظة، لكنه يتحرك جانبياً بسرعة تكفي ليفوتها، فيدور حولها مرة كل 27.3 يوماً تقريباً.
هل في الفضاء جاذبية؟
نعم، فالجاذبية تضعف مع البعد لكنها لا تختفي، ورواد محطة الفضاء يطفون لأنهم يسقطون حول الأرض مع محطتهم في الوقت نفسه، لا لأن الجاذبية غائبة.
هل يمكن أن تسقط الأرض في الشمس يوماً ما؟
لا يُتوقع أن تسقط فيها، فمدار الأرض مستقر منذ مليارات السنين، ولا يوجد ما يوقف حركتها الجانبية. لكن الشمس نفسها ستنتفخ بعد نحو خمسة مليارات سنة، وقد تبتلع الأرض. التفاصيل في سؤال عن مستقبل الشمس.