الرصد والفضاء
ما تلسكوب هابل؟ وكيف يعمل؟ ولماذا وضعوه في الفضاء؟
الجواب باختصار
هابل تلسكوب فضائي أطلقته ناسا مع وكالة الفضاء الأوروبية في 24 أبريل 1990، مرآته الرئيسية بقطر 2.4 متر، ويدور حول الأرض على ارتفاع نحو 483 كيلومتراً كل 95 دقيقة. وُضع في الفضاء لأن الغلاف الجوي يشوّش ضوء النجوم ويحجب الأشعة فوق البنفسجية وأغلب تحت الحمراء، وقد أجرى أكثر من 1.7 مليون رصدة، وما زال يعمل.
لماذا تلسكوب في الفضاء؟
الغلاف الجوي يحمينا، لكنه عائق أمام الفلكيين، فهواؤه يتحرك ويضطرب باستمرار، فيرتجف ضوء النجوم قبل أن يصل إلى التلسكوب، وهذا ما تراه بعينك تلألؤاً، ويجعل الصور أقل حدة. ثم إن الغلاف الجوي يحجب الأشعة فوق البنفسجية وأغلب الأشعة تحت الحمراء، فلا تصل إلى الأرض أصلاً.
الحل أن يُرفع التلسكوب فوق الهواء. هذه فكرة هابل: تلسكوب يدور حول الأرض على ارتفاع نحو 483 كيلومتراً، بسرعة تقارب 27 ألف كيلومتر في الساعة، فيكمل دورة حول الأرض كل 95 دقيقة، ويرى السماء صافية ثابتة لا يعكرها هواء ولا غيم ولا ضوء مدن.
كيف يعمل؟
هابل في أساسه تلسكوب عاكس، مثل كثير من التلسكوبات على الأرض:
- المرآة الرئيسية: قطرها 2.4 متر، تجمع ضوء الأجرام الخافتة وتعكسه إلى مرآة ثانوية صغيرة قطرها 30 سنتيمتراً.
- الكاميرات والمطيافات: تستقبل الضوء المتجمع، فتصوّره أو تحلله إلى ألوانه لمعرفة تركيب الجرم وحرارته وسرعته.
- الألواح الشمسية: تمده بالكهرباء.
- الهوائيات: ترسل البيانات إلى الأرض عبر أقمار اتصال.
- الجيروسكوبات: أجهزة تحدد اتجاهه بدقة، حتى يبقى مصوَّباً نحو هدف بعيد ساعات طويلة دون أن يهتز.
كاميرات هابل تصوّر بالأبيض والأسود عبر مرشحات، ثم تُجمع الصور وتُعطى ألوانها على الأرض، كما يشرح سؤال هل صور الفضاء حقيقية؟
بداية متعثرة ثم إصلاح في الفضاء
أطلقته ناسا مع وكالة الفضاء الأوروبية في 24 أبريل 1990 على متن المكوك الفضائي ديسكفري. لكن بعد الإطلاق بقليل اكتشف الفلكيون أن صوره ضبابية، لأن حواف مرآته صُقلت أكثر مما يجب بمقدار جزء صغير من سمك شعرة، بسبب خطأ في جهاز الاختبار.
لأن هابل يدور قريباً من الأرض، أمكن إصلاحه. ففي ديسمبر 1993 صعد رواد فضاء بالمكوك إليه، وركّبوا كاميرا جديدة وجهازاً يصحح خطأ المرآة، كما تُركّب النظارة للعين، فوصلت أول صورة واضحة في 18 ديسمبر 1993. ثم زاره الرواد خمس مرات في المجمل، آخرها في مايو 2009، يصلحون أجزاءه ويضيفون أجهزة أحدث.
ماذا قدّم هابل للعلم؟
أجرى هابل أكثر من 1.7 مليون رصدة لأكثر من 100 مليون جرم، وكتب الفلكيون من بياناته أكثر من 23 ألف بحث علمي محكَّم. من أشهر ما أسهم فيه:
| المجال | ما قدّمه هابل |
|---|---|
| عمر الكون | ساعد على قياس سرعة تمدد الكون بدقة أكبر، ومنها يُحسب عمره |
| المجرات البعيدة | صورة «الحقل العميق» التي أظهرت آلاف المجرات في رقعة صغيرة جداً من السماء، كما في سؤال كم عدد المجرات في الكون؟ |
| الثقوب السوداء | أدلة على أن في قلب أغلب المجرات الكبيرة ثقباً أسود هائلاً |
| ولادة النجوم | صور تفصيلية لسحب الغاز التي تولد فيها النجوم، مثل سديم الجبار |
| المجموعة الشمسية | مراقبة عواصف المشتري، والبقعة الحمراء العظيمة، والشفق على زحل |
هابل اليوم
ما زال هابل يعمل بعد أكثر من 36 سنة في المدار. في يونيو 2024 تعطل أحد جيروسكوباته، فغيّر الفريق طريقة توجيهه ليعمل بجيروسكوب واحد ويحتفظ بآخر احتياطياً، وعاد إلى العمل في 14 يونيو 2024. تقول ناسا إنه يستطيع في هذا الوضع أن يواصل أغلب أرصاده، مع قيود بسيطة في سرعة التنقل بين الأهداف، وتتوقع أن يواصل اكتشافاته طوال هذا العقد وربما بعده، جنباً إلى جنب مع تلسكوب جيمس ويب.
أسئلة قريبة
هل يمكن رؤية تلسكوب هابل من الأرض؟
نعم أحياناً، نقطةً مضيئة تتحرك بين النجوم بعد الغروب أو قبل الفجر، لكنه أخفت كثيراً من محطة الفضاء الدولية، ولأن مداره قريب من خط الاستواء، فهو يمر فوق جنوب البلاد العربية أوضح من شمالها.
لماذا سُمّي هابل بهذا الاسم؟
على اسم الفلكي الأمريكي إدوين هابل، الذي أثبت في عشرينيات القرن العشرين أن هناك مجرات أخرى غير مجرتنا، وصنّف المجرات بحسب أشكالها.
ما الفرق بين هابل وجيمس ويب؟
هابل يرى أساساً الضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية، ويدور قريباً من الأرض. أما جيمس ويب فأكبر مرآة، ويرى بالأشعة تحت الحمراء، ويقع على بعد نحو 1.5 مليون كيلومتر. يعمل الاثنان معاً.