الرصد والفضاء
هل صور الفضاء حقيقية؟ ومن أين تأتي ألوانها؟
الجواب باختصار
نعم، صور الفضاء حقيقية، فكل تفاصيلها التقطتها تلسكوبات ومسابير فعلاً، لكن ألوانها ليست دائماً ما تراه العين، لأن كاميرات التلسكوبات تصوّر بالأبيض والأسود عبر مرشحات، ثم تُعطى كل صورة لوناً وتُجمع. بعضها بالأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية التي لا تراها العين أصلاً، فتُترجم إلى ألوان مرئية.
الصور حقيقية، والألوان قصة أخرى
كل صورة علمية تنشرها ناسا أو وكالة الفضاء الأوروبية مصدرها ضوء حقيقي سقط على كاشف تلسكوب أو مسبار، لكن الطريق من هذا الضوء إلى الصورة الملونة التي تراها يمر بخطوات، وفهمها يجيب عن السؤال.
فكاشفات التلسكوبات الكبيرة، مثل هابل وجيمس ويب، لا تصوّر بالألوان كما تفعل كاميرا هاتفك، بل تصوّر بالأبيض والأسود فقط، لأن ذلك يجعلها أدق وأشد حساسية. لكي تحصل على الألوان، يضع التلسكوب أمام الكاشف مرشحاً يمرر نطاقاً واحداً من الضوء، فيلتقط صورة رمادية به، ثم يبدّل المرشح ويلتقط أخرى، وهكذا.
بعد ذلك يعطي المختصون كل صورة رمادية لوناً ويجمعونها في صورة واحدة. في تلسكوب جيمس ويب مثلاً، تقول ناسا إن الصور الخام تبدو سوداء تقريباً عند فتحها، لأن الكاشف يسجل في كل نقطة أكثر من 65 ألف درجة من الرمادي، فتُمدّ هذه الدرجات حتى تظهر التفاصيل، ثم يُجمع عادة أربعة أو خمسة مرشحات في الصورة الواحدة.
ثلاثة أنواع من الألوان
ألوان طبيعية: حين تكون المرشحات أحمر وأخضر وأزرق، كما في عيوننا، تقترب الصورة مما كانت العين سترى لو كانت قريبة بما يكفي، وهكذا صُورت كواكب كثيرة، مثل زحل في صور مسبار كاسيني.
ألوان معزَّزة: أحياناً تُشدّ الألوان الطبيعية الباهتة لتظهر فروق لا تلحظها العين، مثل اختلاف أنواع الصخور على سطح كوكب، وتنشر ناسا عادة النسختين معاً وتسمي كل واحدة باسمها.
ألوان مُعيَّنة لضوء لا نراه: جيمس ويب يرى بالأشعة تحت الحمراء، وبعض المراصد ترى بالأشعة فوق البنفسجية أو السينية، وكلها لا تراها العين أصلاً، فليس لها لون «حقيقي». لذلك تُترجم إلى ألوان مرئية بترتيب ثابت: أقصر الأطوال الموجية تُعطى الأزرق، وما بعدها الأخضر، وأطولها الأحمر، فيبقى الترتيب صادقاً وإن تغيرت الألوان نفسها.
بعض الصور تلون كل عنصر كيميائي بلون، فالهيدروجين بلون والأكسجين بآخر، فتصير الصورة أقرب إلى خريطة لما يحويه السديم من غازات.
معرض: صور من الفضاء وقصة ألوانها








تجد مزيداً من الصور الحقيقية في صفحات الكواكب والمجموعة الشمسية والعناقيد والسدم والمجرات، ومع كل صورة اسم المسبار أو التلسكوب الذي التقطها.
لماذا لا يرى التلسكوب الصغير هذه الألوان؟
إذا نظرت إلى سديم الجبار بتلسكوب صغير، فستراه سحابة رمادية مخضرة باهتة، لا وردية ولا حمراء. السبب في عينك لا في التلسكوب: ففي الظلام تعمل خلايا في العين حساسة للضوء الخافت لكنها لا تميز الألوان، أما خلايا الألوان فتحتاج ضوءاً أقوى بكثير.
الكاميرا تفعل ما لا تفعله العين، فهي تجمع الضوء دقائق أو ساعات حتى يتراكم، فتظهر ألوان لا تبلغ العين أبداً، حتى بكاميرا هاتف على حامل ثابت، كما تشرح صفحة صوّر السماء بهاتفك.
كيف تميز الصورة الحقيقية من غيرها؟
- اقرأ وصف الصورة: الجهات العلمية تذكر التلسكوب والمرشحات، وتقول إن كانت الألوان طبيعية أو معزَّزة.
- احذر «الرسم الفني»: صور الكواكب البعيدة حول النجوم الأخرى، والثقوب السوداء القريبة، أغلبها رسوم توضيحية، وتكتب عليها ناسا «Artist’s concept» أو «Illustration».
- ابحث عن المصدر: الصورة المنتشرة بلا مصدر، خاصة تلك التي تُظهر القمر عملاقاً فوق مدينة، أو كواكب متلاصقة في السماء، غالباً مركبة.
أسئلة قريبة
هل تُرسم صور الفضاء بالحاسوب؟
لا، الصور العلمية التي تنشرها ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية مأخوذة من بيانات التلسكوبات نفسها، ويُعدَّل فيها التباين والألوان فقط. أما الرسوم التوضيحية فتُكتب عليها كلمة «رسم فني» (Artist's concept)، وهي تخيل لا صورة.
لماذا لا أرى السدم ملونة في التلسكوب؟
لأن ضوءها خافت جداً، والعين في الظلام ترى بخلايا لا تميز الألوان، فيبدو السديم سحابة رمادية باهتة. أما الكاميرا فتجمع الضوء دقائق أو ساعات، فتظهر ألوانه.
هل لون السماء في الفضاء أسود؟
نعم، فلا هواء في الفضاء يبعثر ضوء الشمس كما يحدث في غلافنا الجوي، لذلك تبدو السماء سوداء حتى والشمس ساطعة، وهو ما تراه في صور رواد الفضاء على القمر.