الشمس والقمر والكواكب
ما البقعة الحمراء العظيمة على المشتري؟
الجواب باختصار
البقعة الحمراء العظيمة عاصفة عملاقة في جو المشتري، تُرصد منذ أكثر من 300 سنة، وهي أعرض من كوكب الأرض. لكنها تتقلص منذ عقود، فقد كان عرضها نحو 41 ألف كيلومتر في أواخر القرن التاسع عشر، ثم قاسه تلسكوب هابل سنة 2014 بأقل من 16,500 كيلومتر. تمتد في عمق الجو إلى نحو 500 كيلومتر.
عاصفة أكبر من الأرض
المشتري أكبر الكواكب، وهو عملاق غازي ليس له سطح صلب، بل جو هائل معظمه هيدروجين وهيليوم، تزينه أحزمة ونطاقات ملونة من الغيوم. فالأحزمة البرتقالية الداكنة تسمى الأحزمة، والفاتحة تسمى النطاقات. في جنوب الكوكب تظهر بقعة بيضوية حمراء كبيرة اسمها البقعة الحمراء العظيمة (Great Red Spot).
هذه البقعة ليست جبلاً ولا أرضاً، بل عاصفة هائلة من الغيوم الدوارة، كأنها إعصار أكبر من كوكبنا كله، لكنها لا تهدأ كما تهدأ أعاصير الأرض بعد أيام، بل تدوم قروناً. تقول ناسا إنها تُرصد على المشتري منذ أكثر من 300 سنة، فقد ورد ذكر «بقعة دائمة» على المشتري في أرصاد أواخر القرن السابع عشر، وإن كان بعض الفلكيين يشكّون في أنها البقعة نفسها.
عاصفة تتقلص
أغرب ما في البقعة الحمراء أنها تصغر، وقد جمع فريق تلسكوب هابل قياسات عرضها عبر الزمن:
| الزمن | عرض البقعة التقريبي | مقارنة بقطر الأرض (12,756 كم) |
|---|---|---|
| أواخر القرن التاسع عشر | نحو 41,000 كم | أكثر من 3 أضعاف |
| 1979، مسبارا فوياجر | نحو 23,300 كم | قرابة ضعفين |
| 2014، تلسكوب هابل | أقل من 16,500 كم | نحو مرة وثلث |
فقد كانت البقعة في الماضي تتسع لثلاث كرات بحجم الأرض جنباً إلى جنب، ثم صارت تتسع لكرة واحدة وبعض الأخرى. يقول الفريق إن عرضها كان يتقلص بنحو ألف كيلومتر كل سنة قبيل 2014، وإن أرصاد الهواة سنة 2012 أشارت إلى أن التقلص يتسارع.
أما السبب فغير معروف، ويرى فريق الباحثة إيمي سايمون، التي قادت الدراسة، أن دوامات صغيرة جداً تندمج في العاصفة قد تغيّر حركتها من الداخل، وما زال العلماء يدرسون ذلك. لهذا قد تقرأ في بعض المراجع أن البقعة «ضعف عرض الأرض»، وهو وصف كان صحيحاً قبل عقود، لكنها اليوم أصغر من ذلك، وما زالت أعرض من الأرض.
كم تمتد في العمق؟
عرض البقعة كبير، لكن كم تمتد إلى أسفل في جو المشتري؟ أجاب عن ذلك المسبار جونو (Juno) التابع لناسا، فقد مرّ فوق البقعة مباشرة مرتين، وقربها عشر مرات أخرى، وقاس العلماء التغيرات الدقيقة جداً في سرعته الناتجة عن جاذبية المادة في العاصفة. في دراسة نشرتها مجلة Science في 28 أكتوبر 2021، قدّروا أن البقعة تمتد إلى عمق نحو 500 كيلومتر على الأكثر تحت قمم الغيوم.
هذا عمق كبير بمقاييس الأرض، لكنه صغير بالنسبة إلى عرض البقعة، فلو صغّرنا البقعة إلى حجم صحن عرضه 30 سنتيمتراً، لكان عمقها نحو سنتيمتر واحد فقط. تذكر الدراسة نفسها أن أحزمة المشتري الملونة تمتد إلى عمق نحو 3,000 كيلومتر.
عواصف المشتري ورياحه
البقعة الحمراء ليست العاصفة الوحيدة على المشتري، فجوه مليء بالدوامات الأصغر، ومتوسط عمقها نحو 100 كيلومتر بحسب دراسة جونو. أما الرياح فشديدة جداً، فتذكر ناسا أنها تبلغ عند خط استواء الكوكب نحو 539 كيلومتراً في الساعة، أي أسرع من رياح أقوى الأعاصير التي تعرفها الأرض. تجد مكان المشتري بين الكواكب في سؤال ما ترتيب الكواكب حسب الحجم؟.
ماذا ترى الليلة؟
بعينك المجردة ترى المشتري نقطة ساطعة ثابتة الضوء، وبمنظار يدوي ترى حوله أقماره الأربعة الكبيرة. أما بتلسكوب صغير فترى على قرصه حزامين داكنين واضحين، وفي ليالي الهواء الهادئ وبتلسكوب أكبر قد ترى البقعة الحمراء نفسها حين تدور إلى الجهة المواجهة لنا. تجد ما يُظهره كل تلسكوب في سؤال ما أفضل تلسكوب للمبتدئين؟، ولمعرفة مكان المشتري هذا الشهر افتح صفحة سماء شهر نوفمبر 2026.
أسئلة قريبة
هل ستختفي البقعة الحمراء العظيمة؟
لا يعرف العلماء ذلك بيقين. فهي تتقلص منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وكان تقلصها يتسارع في السنوات التي سبقت 2014، لكن سبب ذلك غير معروف، فلا أحد يستطيع أن يحدد هل ستختفي أم ستستقر.
لماذا لونها أحمر؟
لا يوجد جواب نهائي، وتذكر ناسا أن ألوان غيوم المشتري عموماً قد تأتي من غازات فيها الكبريت والفوسفور تصعد من باطن الكوكب الأدفأ، لكن كيمياء اللون الأحمر بالتحديد ما زالت موضع بحث.
هل يمكن رؤية البقعة الحمراء بالتلسكوب؟
نعم، بتلسكوب متوسط في ليلة هادئة الهواء، حين تكون البقعة في الجهة المواجهة للأرض، وهي تبدو بقعة صغيرة باهتة اللون في الحزام الجنوبي من الكوكب، وتختفي وتعود لأن المشتري يدور حول نفسه في نحو 10 ساعات.
هل للمشتري سطح يمكن الوقوف عليه؟
لا، فالمشتري عملاق غازي ليس له سطح حقيقي، فهو غازات وسوائل تزداد كثافة وحرارة كلما تعمقت، ولو حاولت مركبة أن تنزل فيه لسحقها الضغط وصهرتها الحرارة قبل أن تجد مكاناً تقف عليه.
هل المشتري نجم فاشل؟
لا بالمعنى الدقيق، فالأقزام البنية، وهي أقرب الأجرام إلى «النجم الفاشل»، كتلتها بحسب ناسا بين 13 و80 مرة كتلة المشتري، فالمشتري أخف بكثير من أن يشعل الاندماج النووي في قلبه.