المجرات والكون
كم عمر الكون؟ وما حجمه؟
الجواب باختصار
عمر الكون نحو 13.8 مليار سنة، وقد حُسب من أقدم ضوء نرصده، أي إشعاع الخلفية الكونية. أما الجزء الذي نستطيع رؤيته منه، أي الكون المرئي، فقطره نحو 93 مليار سنة ضوئية، لأن الفضاء ظل يتمدد بينما كان الضوء في طريقه إلينا، ولا نعرف هل للكون كله حدود.
عمر الكون: نحو 13.8 مليار سنة
يقدّر العلماء أن الكون بدأ قبل نحو 13.8 مليار سنة، وأدق قياس لهذا العمر جاء من القمر الصناعي بلانك (Planck) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، ففي مارس 2013 أعلن فريقه أن عمر الكون 13.82 مليار سنة.
لكن كيف يُقاس عمر شيء لم يشهد أحد بدايته؟ لا يوجد في السماء رقم مكتوب، بل يرصد العلماء آثاراً تركها الكون الصغير، ثم يحسبون منها العمر.
كيف حسب العلماء هذا العمر؟
أهم أثر هو إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو أقدم ضوء يمكن رصده، انطلق حين كان عمر الكون نحو 380 ألف سنة فقط. قبل ذلك كان الكون حاراً كثيفاً لا يستطيع الضوء أن يعبره، ثم برد قليلاً فتكوّنت أول ذرات الهيدروجين، فتحرّر الضوء وانطلق في كل اتجاه، وما زال يصلنا حتى اليوم من جميع أنحاء السماء.
رسم بلانك أدق خريطة لهذا الإشعاع، ومن تفاصيل الخريطة استنتج العلماء مكونات الكون وسرعة تمدده، ومن ذلك حسبوا عمره. فالعمر محسوب من نموذج علمي يطابق الرصد، وليس قياساً مباشراً مثل قياس طول بالمسطرة، لكنه نموذج نجح في تفسير أرصاد كثيرة، لذلك يثق العلماء بالرقم.
حجم الكون المرئي: نحو 93 مليار سنة ضوئية
الكون المرئي هو الجزء من الكون الذي وصلنا ضوؤه منذ نشأته، وقطره، حسب المرصد الوطني الأمريكي لعلم الفلك الراديوي (NRAO)، نحو 93 مليار سنة ضوئية، أي أن نصف قطره نحو 46.5 مليار سنة ضوئية.
هنا يظهر سؤال منطقي: إذا كان عمر الكون 13.8 مليار سنة، والضوء لا يقطع إلا سنة ضوئية واحدة في كل سنة، فكيف نرى أبعد من 13.8 مليار سنة ضوئية؟
لماذا الكون المرئي أكبر من عمره؟
السبب أن الفضاء نفسه يتمدد، فتخيّل نملة تمشي على شريط مطاطي، بينما يشد أحدٌ الشريط من طرفيه، فحين تصل النملة إلى آخره، تكون المسافة التي بدأت منها أبعد كثيراً من المسافة التي مشتها.
هذا ما حدث لأقدم ضوء نراه، إذ خرج من منطقة بعيدة وسافر نحونا 13.8 مليار سنة، وخلال الرحلة كلها كان الفضاء يتمدد، فابتعدت تلك المنطقة عنا أكثر فأكثر، لذلك صارت اليوم على بعد نحو 46.5 مليار سنة ضوئية. إذا ضاعفنا هذا الرقم للاتجاهين، حصلنا على قطر الكون المرئي: 93 مليار سنة ضوئية.
| ما تنظر إليه | كم سافر ضوؤه إلينا؟ |
|---|---|
| القمر | نحو ثانية وربع |
| الشمس | نحو 8 دقائق |
| مجرة المرأة المسلسلة | نحو 2.5 مليون سنة |
| إشعاع الخلفية الكونية | نحو 13.8 مليار سنة |
فكلما نظرت أبعد، رأيت الماضي أقدم، وتجد شرح هذه الوحدة في سؤال ما السنة الضوئية؟.
هل للكون حدود؟
الجواب الصادق: لا نعرف.
حدّ الكون المرئي ليس جداراً ولا نهاية للكون، بل هو حدّ نظرنا فقط، مثل الأفق في البحر: السفينة التي تختفي خلفه لم تصل إلى نهاية الماء. لو كان هناك راصد في مجرة بعيدة جداً، لكان له كون مرئي خاص به، حدوده حوله هو.
أما الكون كله، فقد يكون لا نهائياً، وقد يكون محدوداً لكن بلا حافة. وقد شرح الفلكي جوزيف سيلك (Joseph Silk) لوكالة الفضاء الأوروبية أن الكون قد يكون منبسطاً ومحدوداً في الوقت نفسه، مثل سطح كعكة الدونات: تسير عليه في أي اتجاه دون أن تجد له طرفاً. قال أيضاً إن قياس شكل الكون لن يكفي ليخبرنا هل هو محدود أم لا، وإننا قد لا نعرف الجواب أبداً.
هكذا يجب أن نفرّق بين أمرين:
- ما نعرفه بالرصد والحساب: عمر الكون نحو 13.8 مليار سنة، وقطر الكون المرئي نحو 93 مليار سنة ضوئية.
- ما لا نعرفه: حجم الكون كله، وهل له نهاية أصلاً.
ماذا ترى بعينك الليلة؟
لا تستطيع أن ترى إشعاع الخلفية الكونية، لكنك تستطيع أن ترى ضوءاً قديماً جداً، ففي أمسيات الخريف ابحث عن مجرة المرأة المسلسلة، باتباع درس كيف تجدها بعينك، فتبدو لطخة بيضاوية باهتة في سماء مظلمة. الضوء الذي يدخل عينك منها سافر نحو 2.5 مليون سنة، فأنت لا تراها كما هي الآن، بل كما كانت قبل أن يظهر الإنسان الحديث على الأرض بزمن طويل.
أسئلة قريبة
إذا كان عمر الكون 13.8 مليار سنة، فهل أبعد ما نراه على بعد 13.8 مليار سنة ضوئية؟
لا، إذ هذا هو زمن رحلة الضوء، لا المسافة الحالية، فالمكان الذي خرج منه أقدم ضوء نراه صار اليوم على بعد نحو 46.5 مليار سنة ضوئية، لأن الفضاء تمدد خلال الرحلة.
هل يتمدد الفضاء أسرع من الضوء؟
لا شيء يتحرك عبر الفضاء أسرع من الضوء، لكن الفضاء نفسه يتمدد، فتبتعد المناطق البعيدة جداً عنا أسرع من الضوء دون أن تخرق هذه القاعدة.
ما أقدم ضوء نراه؟
إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، انطلق حين كان عمر الكون نحو 380 ألف سنة، ولا تراه العين، بل تلتقطه أجهزة خاصة مثل القمر الصناعي بلانك.