أسئلة النجوم

مم تتكون النجوم؟ ومن أين يأتي ضوؤها؟

الجواب باختصار

تتكون النجوم أساساً من غازين: الهيدروجين والهيليوم، ففي الشمس نحو 73% من كتلتها هيدروجين، و25% هيليوم، و2% فقط لكل العناصر الأخرى. يأتي ضوؤها من قلبها الحار جداً، حيث تندمج أنوية الهيدروجين لتصنع الهيليوم، ويتحول جزء صغير من المادة إلى طاقة.

كرات من الهيدروجين والهيليوم

النجم كرة هائلة من الغاز الحار، تمسكها جاذبيتها فلا تتبعثر. أقرب مثال عليه الشمس، وهي نجم عادي جداً بين النجوم، لذلك يدرس الفلكيون تركيبها ليعرفوا تركيب أغلب النجوم.

الجواب يفاجئ كثيراً من الناس: الشمس مصنوعة تقريباً من عنصرين فقط، هما الهيدروجين والهيليوم، وهما أخف عنصرين في الكون، أما الحديد والأكسجين والكربون وبقية العناصر التي نعرفها على الأرض، فموجودة في الشمس أيضاً، لكن بكميات صغيرة جداً.

العنصر نسبته من كتلة الشمس نسبته من عدد الذرات
الهيدروجين 73.4% 92%
الهيليوم 25% 7.8%
الأكسجين 0.8% 0.06%
الكربون 0.2% 0.02%
الحديد 0.14% 0.003%
كل العناصر الأخرى معاً أقل من 1% أقل من 0.1%

لاحظ الفرق بين العمودين، فذرة الهيليوم أثقل من ذرة الهيدروجين بنحو أربع مرات، لذلك تكون نسبتها من الكتلة أكبر بكثير من نسبتها من العدد، ومن كل مئة ذرة في الشمس، 92 ذرة هيدروجين تقريباً.

هذه النسب مقيسة في طبقة الشمس الظاهرة التي يخرج منها ضوؤها، أما قلبها فقد تراكم فيه هيليوم أكثر على مدى مليارات السنين، لأنه المكان الذي يُصنع فيه الهيليوم كما سنرى.

مادة النجم: بلازما

مادة النجم ليست غازاً عادياً كالهواء، فالحرارة فيه شديدة جداً حتى إن الذرات تفقد بعض إلكتروناتها، فيصير الغاز مشحوناً كهربائياً، وهذه الحالة تسمى البلازما. لذلك ليس للشمس سطح صلب، بل طبقات من البلازما تزداد كثافة وحرارة كلما اتجهنا نحو المركز.

من أين يأتي الضوء؟ الاندماج النووي

في قلب الشمس تبلغ الحرارة نحو 15 مليون درجة مئوية، والضغط هائل بسبب ثقل الطبقات التي فوقه. في هذه الظروف تصطدم أنوية الهيدروجين بسرعة كبيرة حتى تلتحم، وهذا الالتحام يسمى الاندماج النووي.

الفكرة بسيطة: أربع أنوية هيدروجين تندمج على مراحل لتصنع نواة هيليوم واحدة. لكن نواة الهيليوم الناتجة أخف قليلاً من الأنوية الأربع التي صنعتها، بنحو 0.7%. هذا الفرق الصغير في الكتلة لا يضيع، بل يتحول إلى طاقة، كما تنص معادلة أينشتاين الشهيرة: الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء، ولأن سرعة الضوء عدد كبير جداً، فقليل من المادة يعطي طاقة هائلة.

في كل ثانية تحوّل الشمس نحو 600 مليون طن من الهيدروجين إلى هيليوم، ويتحول منها نحو 4 ملايين طن إلى طاقة خالصة. هذه الطاقة تشق طريقها ببطء إلى سطح الشمس، ثم تخرج ضوءاً وحرارة يصلان إلينا.

لماذا لا ينفجر النجم ولا ينهار؟

في النجم قوتان تتصارعان. الجاذبية تشد مادته نحو المركز وتريد أن تسحقه، والحرارة والضغط الناتجان عن الاندماج يدفعان المادة نحو الخارج. ما دامت القوتان متوازنتين يبقى النجم مستقراً بحجم ثابت، وهذا حال الشمس الآن. حين ينفد الهيدروجين في القلب يختل هذا التوازن، فتبدأ مرحلة الشيخوخة التي تجد تفاصيلها في كيف يولد النجم ويموت؟

كيف عرفنا تركيب نجوم لا نستطيع الوصول إليها؟

لم يأخذ أحد عينة من نجم، لكن الضوء نفسه يحمل الجواب، فإذا مررنا ضوء النجم في منشور زجاجي أو أداة مثله، تفرّق إلى ألوانه كقوس قزح، وهذا الشريط من الألوان يسمى الطيف، ودراسته تسمى التحليل الطيفي.

حين ننظر إلى طيف النجم بدقة نجد فيه خطوطاً داكنة رفيعة في أماكن محددة، فكل عنصر يمتص ألواناً معينة لا يمتصها غيره، فيترك في الطيف خطوطاً خاصة به، كأنها بصمة. بمقارنة هذه الخطوط ببصمات العناصر في المختبر نعرف ما في النجم، بل تخبرنا الخطوط أيضاً بحرارة الغاز وكثافته، وبحركة النجم نحونا أو بعيداً عنا.

في سنة 1925 استعملت الفلكية سيسيليا باين (Cecilia Payne) هذه الطريقة، فوجدت أن الهيدروجين والهيليوم هما أكثر عناصر النجوم وفرة، وكان العلماء قبلها يظنون أن تركيب النجوم يشبه تركيب الأرض. وقد شكّت هي نفسها في نتيجتها أول الأمر، ثم أكدتها دراسات أخرى بعد نحو ثلاث سنوات.

بهذه الطريقة نفسها نعرف أن أغلب النجوم تشبه الشمس في تركيبها، أما ما يختلف بينها فهو الكتلة والحرارة والعمر، وهذه هي التي تحدد نوعها الطيفي ولونها.

ماذا ترى الليلة؟

انظر إلى نجمين في أي ليلة يكونان فيها فوق الأفق، وقارن لونيهما، ففي سماء الشتاء يظهر منكب الجوزاء برتقالياً محمراً، ورجل الجبار أبيض مزرقاً، في الكوكبة نفسها. في سماء الصيف قارن قلب العقرب الأحمر بـالنسر الواقع الأبيض، وكلها مصنوعة أساساً من الهيدروجين والهيليوم، لكن اختلاف حرارة سطوحها هو الذي يلوّنها أمام عينك.

أسئلة قريبة

هل في النجوم نار مشتعلة؟

لا، فالنار احتراق يحتاج إلى الأكسجين، أما النجم فيضيء بالاندماج النووي في قلبه، وهو مصدر طاقة أغزر بكثير من أي احتراق، لذلك تضيء الشمس منذ نحو 4.6 مليار سنة.

هل النجوم صلبة أم سائلة أم غازية؟

ليست شيئاً من ذلك بالمعنى المألوف، فمادتها بلازما، وهي غاز شديد الحرارة صارت ذراته مشحونة كهربائياً، لذلك ليس للشمس سطح صلب يمكن الوقوف عليه.

لماذا تختلف ألوان النجوم؟

بسبب حرارة سطحها لا بسبب تركيبها، فالنجوم الأبرد حمراء أو برتقالية، والمتوسطة مثل الشمس صفراء، والأشد حرارة بيضاء مزرقة.

هل نحن مصنوعون من غبار النجوم؟

بمعنى علمي نعم، فالهيدروجين في جسمك تكوّن بعد الانفجار العظيم، أما العناصر الأثقل فصُنعت في قلوب النجوم وانفجاراتها، ويقول مرصد تشاندرا التابع لناسا إن نحو نصف الكالسيوم ونحو 40% من الحديد جاءت من انفجارات النجوم الكبيرة.

المصادر

  1. OpenStax Astronomy 2e (جامعة رايس): بنية الشمس وتركيبها
  2. OpenStax Astronomy 2e (جامعة رايس): الكتلة والطاقة ونظرية النسبية
  3. NASA: حقائق عن الشمس
  4. NASA Imagine the Universe: الأطياف
  5. NASA Chandra: كيمياء الكون، من أين جاءت العناصر

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد