كوكب
أورانوس
Uranus
أورانوس هو الكوكب السابع من الشمس، وأول كوكب اكتُشف بالتلسكوب، وهو عملاق جليدي أزرق مخضر، يدور حول نفسه وهو مائل كأنه مستلقٍ على جنبه. هو على حد ما تراه العين في سماء شديدة الظلمة، لكن رؤيته الحقيقية تحتاج إلى منظار.
- ترتيبه من الشمس
- الكوكب السابع
- قطره
- 51,118 كم، أي 4 أضعاف قطر الأرض
- كتلته
- 14.5 ضعف كتلة الأرض
- بعده عن الشمس
- نحو 2.87 مليار كم في المتوسط (19.2 وحدة فلكية)
- سنته
- 84 سنة من سنواتنا
- يومه
- 17.2 ساعة، ويدور في عكس اتجاه أغلب الكواكب
- ميل محوره
- 97.8 درجة، فهو يدور كأنه مستلقٍ على جنبه
- حرارته
- نحو −197 °م عند قمم السحب، وتصل في أبرد مناطقه إلى −224 °م
- أقماره
- 29 قمراً معروفاً حتى أغسطس 2026
- لمعانه
- بين القدر 5.4 و5.8 تقريباً، على حد رؤية العين

أول كوكب اكتُشف بالتلسكوب
عرف الناس منذ القدم خمسة كواكب يرونها بأعينهم، من عطارد إلى زحل، وظنوا أن زحل آخر الكواكب. ثم في 13 مارس 1781 كان الفلكي الإنجليزي ويليام هيرشل (William Herschel) يرصد السماء بتلسكوب صنعه بنفسه، فرأى جرماً لا يبدو نقطة كالنجوم، بل قرصاً صغيراً.
ظن هيرشل أولاً أنه مذنب أو نجم، لكن الفلكيين تابعوا حركته، فوجدوا أنه يدور حول الشمس في مدار شبه دائري أبعد من زحل، فقُبل كوكباً بعد نحو سنتين. أراد هيرشل أن يسميه باسم الملك جورج الثالث، لكن الاسم الذي بقي هو «أورانوس»، إله السماء عند الإغريق، كما اقترح الفلكي الألماني يوهان بوده.
لم ينتبه القدماء إلى أورانوس مع أنه على حد رؤية العين، فهو خافت جداً، ويبدو كأي نجم ضعيف بين آلاف النجوم، ويتحرك بينها ببطء شديد، نحو 4 درجات فقط في السنة. فلا يلاحظ أحد أنه تحرك إلا بعد رصد دقيق طويل، ولذلك بقي مجهولاً حتى جاء التلسكوب.
بهذا الاكتشاف تضاعف حجم المجموعة الشمسية المعروفة دفعة واحدة، فأورانوس أبعد عن الشمس من زحل بنحو مرتين: 19.2 وحدة فلكية، مقابل 9.6 لزحل، وضوء الشمس يحتاج نحو ساعتين و40 دقيقة ليصل إليه.
ثم قاد أورانوس الفلكيين إلى كوكب آخر، فقد لاحظوا مع السنين أنه لا يسير تماماً في المسار الذي حسبوه له، كأن جرماً مجهولاً أبعد منه يجذبه. من هذه الفروق الصغيرة حسب الفلكي الفرنسي لوفيرييه موضع ذلك الجرم، فاكتُشف نبتون سنة 1846.
عملاق من الجليد
أورانوس كوكب كبير، قطره 4 أضعاف قطر الأرض، لكنه أصغر كثيراً من المشتري وزحل. يسميه العلماء «عملاقاً جليدياً»، فأغلب كتلته، 80% أو أكثر، سائل كثيف حار من الماء والميثان والأمونيا، فوق لب صخري صغير، وليس له سطح صلب نقف عليه. لأنه بعيد جداً، يصله من ضوء الشمس نحو جزء واحد من 370 جزءاً مما يصل إلى الأرض، فتبدو الشمس في سمائه قرصاً صغيراً جداً شديد السطوع.
غلافه الجوي أغلبه هيدروجين وهيليوم، فالهيدروجين نحو 82.5% منه، والهيليوم نحو 15.2%، وفيه قليل من غاز الميثان، نحو 2.3%. هذا الميثان يمتص اللون الأحمر من ضوء الشمس، فيرتد إلينا الضوء الأزرق والأخضر، ولذلك يبدو الكوكب أزرق مخضراً.
أورانوس من أبرد الأماكن في المجموعة الشمسية. فحرارة قمم سحبه نحو −197 درجة مئوية، وتنخفض في أبرد طبقات غلافه الجوي إلى نحو −224 درجة، فهو في بعض المواضع أبرد من نبتون، مع أن نبتون أبعد منه عن الشمس.
كوكب مستلقٍ على جنبه
أغرب ما في أورانوس ميل محوره، فمحور الأرض مائل بنحو 23 درجة، أما محور أورانوس فمائل بنحو 98 درجة، أي أنه يدور حول نفسه وهو مستلقٍ تقريباً، كأنه كرة تتدحرج في مدارها. يرى العلماء أن السبب قد يكون اصطداماً قديماً بجرم في حجم الأرض تقريباً.
لهذا الميل نتيجة عجيبة، ففي أثناء سنة أورانوس الطويلة، التي تساوي 84 سنة من سنواتنا، يتجه كل قطب من قطبيه نحو الشمس مدة طويلة، ثم يبتعد عنها مدة طويلة. فيعيش كل قطب شتاءً مظلماً يدوم نحو 21 سنة، أما في الجهة الأخرى من المدار فينقلب الحال، فتكاد الشمس تقف فوق ذلك القطب نفسه، ويبقى مضاءً سنوات طويلة بلا ليل، بينما يغرق القطب الآخر في الظلام.
يدور أورانوس حول نفسه في نحو 17 ساعة، وفي الاتجاه المعاكس لدوران الأرض وأغلب الكواكب، مثل الزهرة.
حلقات وأقمار
لأورانوس 13 حلقة معروفة، لكنها رقيقة ومعتمة، لا تشبه حلقات زحل الساطعة، ولا تُرى بالتلسكوبات الصغيرة أبداً.
له 29 قمراً معروفاً حتى أغسطس 2026، بحسب ناسا، وأغلب أقماره سُميت بأسماء شخصيات من مسرحيات الكاتب الإنجليزي شكسبير ومن شعر ألكسندر بوب. أكبرها خمسة: ميراندا وأرييل وأمبرييل وتيتانيا وأوبيرون. أكبرها كلها تيتانيا، قطره نحو 1,578 كيلومتراً، وقد اكتشفه هيرشل نفسه مع أوبيرون سنة 1787، ومع ذلك فقطر تيتانيا أقل من نصف قطر قمرنا. تجد مقارنة أقمار الكواكب في سؤال كم عدد أقمار كل كوكب؟.
لم تزر أورانوس إلا مركبة واحدة، هي فوياجر 2 سنة 1986، فقد مرت به ورأت في غلافه بعض السحب المنفردة وبقعة داكنة كبيرة. أغلب ما نعرفه اليوم عن تفاصيل أقماره وحلقاته جاء من صور هذه المركبة، ومن أرصاد التلسكوبات الكبيرة بعدها. فقرص أورانوس في سمائنا صغير جداً، بين 3.3 و4.1 ثانية قوسية فقط، ولا تظهر فيه تفاصيل بالتلسكوبات العادية.
أورانوس ونبتون: توأمان مختلفان
يشبه أورانوس جاره نبتون كثيراً، حتى يسميهما بعض الناس توأمين، فكلاهما عملاق جليدي وكلاهما أزرق بسبب الميثان، وقطراهما متقاربان: 51,118 كيلومتراً لأورانوس، و49,528 لنبتون.
لكن بينهما فروقاً واضحة، فأورانوس أكبر قليلاً، لكن نبتون أثقل منه: كتلة نبتون 17.1 ضعف كتلة الأرض، بينما كتلة أورانوس 14.5 ضعفاً فقط، ولذلك كان نبتون أكثف العمالقة كلها. محور نبتون مائل نحو 28 درجة، قريباً من ميل الأرض، أما أورانوس فمستلقٍ على جنبه.
كثافة أورانوس أقل من ربع كثافة الأرض، لأن أغلبه سوائل جليدية وغاز، لا صخر وحديد. أما جاذبيته عند قمم السحب فقريبة من جاذبية الأرض، نحو 0.89 منها، لأن كتلته الكبيرة تعوض حجمه الكبير.
كيف تراه؟
لمعان أورانوس بين القدر 5.4 و5.8 تقريباً، وهذا على حد ما تراه العين المجردة، فلا تتوقع أن تراه من مدينة. قد يراه راصد خبير بعينه في سماء صحراوية شديدة الظلمة، بلا قمر، إذا عرف مكانه بالضبط. لكن الطريقة العملية لكل الناس هي المنظار اليدوي: يظهر فيه نقطة صغيرة تشبه النجم، لونها مائل قليلاً إلى الأزرق المخضر.
في أواخر 2026 وطوال شتاء 2027 تجده في كوكبة الثور، بين الثريا والدبران، وأقرب إلى الثريا، على بعد نحو 5 درجات منها، أي نصف قبضة يد ممدودة. يكون في أفضل أوضاعه يوم التقابل في 25 نوفمبر 2026 تقريباً، حين يطلع مع غروب الشمس ويبقى في السماء الليل كله. ثم يُرى في المساء حتى أوائل الربيع، ويختفي في وهج الشمس في أواخر الربيع. (المواعيد محسوبة بمكتبة Astronomy Engine.) لأن سنته طويلة جداً، فهو لا يتحرك بين النجوم إلا نحو 4 درجات في السنة، ولذلك يبقى في كوكبة الثور سنوات.
كيف تعرف أنه هو؟ استعمل خريطة نجوم أو تطبيقاً على هاتفك، ثم ارسم بيدك موضع النقاط الخافتة حول المكان، وعد بعد أسبوع: النقطة التي تغير موضعها قليلاً بين النجوم هي أورانوس. أما بالتلسكوب فيظهر قرصاً صغيراً جداً أزرق مخضراً، بلا أي تفاصيل على سطحه.
أورانوس مقارنةً بالأرض
| القطر | 51,118 كم 4.01 من قطر الأرض |
|---|---|
| الكتلة | 14.5 من كتلة الأرض |
| الجاذبية على السطح | 0.89 من جاذبية الأرض من يزن 70 كغ على الأرض يزن هنا نحو 62 كغ |
| طول اليوم (الدوران حول نفسه) | 17.2 ساعة، عكسي الأرض: 23.93 ساعة (23 ساعة و56 دقيقة) |
| طول السنة | 84 سنة الأرض: 365.26 يوماً |
| البعد عن الشمس | 19.17 وحدة فلكية نحو 2,868 مليون كم |
| عدد الأقمار المعروفة | 29 |
| درجة الحرارة | نحو −197 °م عند قمم السحب (ضغط 1 بار) |
أسئلة قريبة
هل يمكن رؤية أورانوس بالعين المجردة؟
نظرياً نعم، لكن بصعوبة شديدة، فهو على حد رؤية العين، ولا يُرى إلا في سماء شديدة الظلمة بعيدة عن المدن، ولمن يعرف مكانه بالضبط. الأسهل أن تبحث عنه بمنظار يدوي.
لماذا لون أورانوس أزرق مخضر؟
لأن في غلافه الجوي غاز الميثان، وهو يمتص اللون الأحمر من ضوء الشمس، فيرتد إلينا الضوء الأزرق والأخضر.
من سمّى أورانوس؟
اكتشفه ويليام هيرشل سنة 1781 وأراد أن يسميه باسم ملك إنجلترا جورج الثالث، لكن الاسم الذي انتشر هو أورانوس، إله السماء عند الإغريق، كما اقترح الفلكي يوهان بوده.