كوكب
نبتون
Neptune
نبتون هو الكوكب الثامن وأبعد كواكب المجموعة الشمسية عن الشمس، وهو عملاق جليدي أزرق، تهب فيه أسرع رياح نعرفها في المجموعة الشمسية. هو الكوكب الوحيد الذي لا يُرى بالعين المجردة أبداً، وقد اكتُشف بالحساب قبل أن يراه أحد بالتلسكوب.
- ترتيبه من الشمس
- الكوكب الثامن، أبعد الكواكب
- قطره
- 49,528 كم، أي 3.9 أضعاف قطر الأرض
- كتلته
- 17.1 ضعف كتلة الأرض
- بعده عن الشمس
- نحو 4.5 مليار كم في المتوسط (30 وحدة فلكية)
- سنته
- نحو 165 سنة من سنواتنا
- يومه
- 16.1 ساعة
- حرارته
- نحو −201 °م عند قمم السحب
- رياحه
- أكثر من 2,000 كم في الساعة
- أقماره
- 16 قمراً معروفاً، أكبرها تريتون
- لمعانه
- بين القدر 7.7 و8 تقريباً، فلا يُرى بالعين المجردة

كوكب اكتُشف بالقلم قبل التلسكوب
بعد اكتشاف أورانوس سنة 1781، تابع الفلكيون حركته سنوات طويلة، فوجدوا أنه لا يسير تماماً في المسار الذي حسبوه له، بل يتقدم قليلاً أحياناً ويتأخر أحياناً. فكر بعضهم أن كوكباً مجهولاً أبعد منه يجذبه بجاذبيته.
فجلس الفلكي الفرنسي أوربان لوفيرييه (Urbain Le Verrier) يحسب: أين يجب أن يكون هذا الكوكب حتى يحدث هذه الفروق الصغيرة في حركة أورانوس؟ كان الإنجليزي جون كوتش آدامز قد عمل على المسألة نفسها. ثم أرسل لوفيرييه حسابه إلى الفلكي الألماني يوهان غاله (Johann Galle) في برلين، فوجّه غاله تلسكوبه إلى الموضع المحسوب، فوجد الكوكب في 23 سبتمبر 1846، في أول ليلة بحث فيها.
كان ذلك انتصاراً كبيراً للحساب والفيزياء. الطريف أن غاليليو رأى نبتون قبل ذلك بأكثر من قرنين، سنة 1612 و1613، وسجّله في مذكراته على أنه نجم ثابت، ولم ينتبه إلى أنه كوكب. بعد اكتشاف نبتون بسبعة عشر يوماً فقط اكتُشف أكبر أقماره، تريتون.
سنة نبتون طويلة جداً، نحو 165 سنة من سنواتنا، ولذلك لم يكمل أول دورة له حول الشمس منذ اكتشافه إلا سنة 2011.
عملاق أزرق بعيد
نبتون عملاق جليدي مثل أورانوس، وأغلب كتلته سائل كثيف حار من الماء والميثان والأمونيا، فوق لب صخري. غلافه الجوي أغلبه هيدروجين بنسبة نحو 80%، وهيليوم بنسبة نحو 19%، وفيه قليل من الميثان. هذا الميثان يمتص الألوان الحمراء من ضوء الشمس ويرد الضوء الأزرق، فيبدو الكوكب أزرق.
وقد اشتهرت صور نبتون بلون أزرق داكن قوي، لكن كثيراً من صور المركبة فوياجر 2 كانت ألوانها مبالغاً فيها لإظهار التفاصيل. في سنة 2024 أعاد العلماء معالجة هذه الصور، فظهر نبتون بلونه الحقيقي: أزرق أفتح، قريب من لون أورانوس.
نبتون أصغر من أورانوس قليلاً، لكنه أثقل منه، فهو أكثف الكواكب العملاقة كلها. هو بعيد جداً عن الشمس، نحو 4.5 مليار كيلومتر، حتى إن ضوء الشمس يحتاج نحو 4 ساعات ليصل إليه. لذلك تبلغ حرارة قمم سحبه نحو −201 درجة مئوية، ولا يصله من ضوء الشمس إلا نحو جزء واحد من 900 جزء مما يصل إلى الأرض.
لو وقفت عند قمم سحب نبتون، لو كان ذلك ممكناً، لشعرت بجاذبية أكبر قليلاً من جاذبية الأرض، نحو 1.12 منها. بهذا يأتي نبتون بعد المشتري وحده في قوة الجاذبية عند السطح أو قمم السحب بين الكواكب الثمانية.
أعنف رياح في المجموعة الشمسية
قد تظن أن كوكباً بارداً بعيداً عن الشمس يكون هادئاً، لكن نبتون عكس ذلك، فهو أكثر عوالم المجموعة الشمسية رياحاً، إذ تزيد سرعة رياحه على 2,000 كيلومتر في الساعة. هذا نحو ثلاثة أضعاف أقوى رياح المشتري، ونحو تسعة أضعاف أقوى رياح الأرض.
حين مرت به فوياجر 2 سنة 1989 رأت في نصفه الجنوبي عاصفة ضخمة داكنة سماها العلماء «البقعة الداكنة العظيمة»، وكانت تتسع للأرض كلها. ثم اختفت هذه البقعة بعد ذلك، وظهرت عواصف جديدة في أماكن أخرى من الكوكب. لا نرى هذه العواصف من الأرض إلا بأكبر التلسكوبات، لأن قرص نبتون في سمائنا صغير جداً، قطره نحو 2.3 ثانية قوسية فقط، أي أصغر كثيراً من قرص المشتري أو زحل. فطقس نبتون يتغير، مع أن الشمس لا تمنحه إلا قليلاً جداً من الحرارة.
يدور نبتون حول نفسه في نحو 16 ساعة، ومحوره مائل نحو 28 درجة، قريباً من ميل محور الأرض، لذلك له فصول تشبه فصول الأرض، لكن كل فصل منها يدوم نحو 40 سنة من سنواتنا، لأن سنته نحو 165 سنة.
حلقات وأقمار
لنبتون حلقات رقيقة معتمة، خمس منها رئيسية، سُميت بأسماء فلكيين لهم صلة باكتشافه وبدراسته: غاله ولوفيرييه ولاسل وأراغو وآدامز. في الحلقة الخارجية، حلقة آدامز، أقواس أكثف من باقي الحلقة، أُعطيت أسماء فرنسية معناها: الحرية والمساواة والأخوة والشجاعة. هذه الحلقات أخفت من أن تُرى بأي تلسكوب صغير.
لنبتون 16 قمراً معروفاً، أكبرها بفارق كبير تريتون، وقطره نحو 2,705 كيلومترات، فهو أكبر من بلوتو نفسه. تريتون قمر عجيب، فهو يدور حول نبتون في عكس اتجاه دوران الكوكب حول نفسه. لا يحدث هذا عادة للأقمار التي تولد مع كوكبها، لذلك يرى العلماء أن نبتون أسر تريتون بجاذبيته بعد أن كان جرماً مستقلاً. سطح تريتون من أبرد الأسطح المعروفة، نحو −235 درجة مئوية، ومع ذلك رصدت فيه فوياجر 2 ينابيع تقذف الجليد والغاز إلى أعلى.
وفوياجر 2 هي المركبة الوحيدة التي زارت نبتون حتى اليوم، وكان ذلك في صيف 1989. تجد أعداد أقمار الكواكب كلها في سؤال كم عدد أقمار كل كوكب؟.
على حافة عالم الكواكب
نبتون آخر الكواكب الثمانية، لكنه ليس آخر المجموعة الشمسية، فبعده منطقة واسعة تسمى «حزام كويبر»، تدور فيها أجرام جليدية كثيرة، أشهرها بلوتو. هذا الحزام أعرض من حزام الكويكبات الذي بين المريخ والمشتري بنحو 20 مرة، وكتلته أكبر من كتلته بما بين 20 و200 مرة، بحسب تقديرات ناسا. مدار بلوتو بيضاوي، فيقترب أحياناً من الشمس أكثر من نبتون نفسه، ثم يبتعد عنها كثيراً. تجد مكان نبتون بين الكواكب في صفحة المجموعة الشمسية، وترتيب الكواكب وأبعادها في سؤال ما كواكب المجموعة الشمسية بالترتيب؟.
كيف تراه؟
لنكن صريحين: نبتون لا يُرى بالعين المجردة أبداً، حتى في أظلم صحراء، فلمعانه بين القدر 7.7 و8 تقريباً، وهو أخفت مما تلتقطه العين. بمنظار يدوي جيد، مثل 10×50، في سماء مظلمة، قد يظهر نقطة خافتة جداً تشبه نجماً ضعيفاً بين نجوم كثيرة مثله، ولن تعرف أيها هو إلا بخريطة دقيقة. أما بتلسكوب صغير وتكبير عالٍ فيظهر قرصاً أزرق صغيراً جداً، أصغر من قرص أورانوس.
في أواخر 2026 وأوائل 2027 يقع نبتون في كوكبة الحوت، قرب حدودها مع كوكبة قيطس، وعلى بعد نحو 7 إلى 9 درجات من زحل. زحل نقطة صفراء ساطعة تراها بسهولة، فاجعله دليلك: ابدأ منه، ثم استعمل خريطة نجوم أو تطبيقاً لتقفز إلى موضع نبتون.
وقد كان نبتون في التقابل يوم 26 سبتمبر 2026 تقريباً، وهو أفضل وقت لرصده. يُرى في المساء حتى أوائل 2027، ثم يقترب من الشمس في السماء ويصعب رصده، ويعود إلى التقابل في 28 سبتمبر 2027 تقريباً. (المواعيد محسوبة بمكتبة Astronomy Engine.)
نبتون مقارنةً بالأرض
| القطر | 49,528 كم 3.88 من قطر الأرض |
|---|---|
| الكتلة | 17.1 من كتلة الأرض |
| الجاذبية على السطح | 1.12 من جاذبية الأرض من يزن 70 كغ على الأرض يزن هنا نحو 78 كغ |
| طول اليوم (الدوران حول نفسه) | 16.1 ساعة الأرض: 23.93 ساعة (23 ساعة و56 دقيقة) |
| طول السنة | 164.8 سنة الأرض: 365.26 يوماً |
| البعد عن الشمس | 30.18 وحدة فلكية نحو 4,515 مليون كم |
| عدد الأقمار المعروفة | 16 |
| درجة الحرارة | نحو −201 °م عند قمم السحب (ضغط 1 بار) |
أسئلة قريبة
هل يمكن رؤية نبتون بالعين المجردة؟
لا، فنبتون هو الكوكب الوحيد في المجموعة الشمسية الذي لا يُرى بالعين المجردة، وتحتاج على الأقل إلى منظار جيد وسماء مظلمة وخريطة دقيقة، والأفضل تلسكوب.
كيف اكتُشف نبتون؟
لاحظ الفلكيون أن أورانوس ينحرف قليلاً عن مساره المحسوب، فحسب لوفيرييه موضع كوكب مجهول يجذبه، ثم وجد غاله الكوكب قرب هذا الموضع في 23 سبتمبر 1846.
لماذا يدور تريتون عكس دوران نبتون؟
يرى العلماء أن تريتون لم يتكون مع نبتون، بل كان جرماً مستقلاً يدور حول الشمس، ثم أسره نبتون بجاذبيته، فبقي يدور حوله في اتجاه معاكس.