الشمس والقمر والكواكب

هل يوجد ماء على القمر؟

الجواب باختصار

نعم، يوجد ماء على القمر، لكنه ليس سائلاً، فهو جليد في قاع حفر قرب القطبين لا تصلها الشمس أبداً، وقد أكدته مركبة LCROSS سنة 2009. يوجد أيضاً بكميات ضئيلة جداً في تربة الجانب المضيء، رصدها تلسكوب SOFIA سنة 2020، وهي أقل من ماء رمال الصحراء الكبرى بنحو مئة مرة.

الجواب: نعم، لكن ليس كما تتخيل

حين نسمع أن على القمر ماء، قد نتخيل بحيرات أو أنهاراً، وهذا غير صحيح، فسطح القمر صحراء جافة، بل أجف من أي صحراء على الأرض، لكن العلماء وجدوا الماء هناك في صورتين:

أين يوجد؟ في أي صورة؟ من أكّده؟
حفر مظلمة دائماً قرب القطبين جليد ماء مختلط بالتربة مركبة LCROSS سنة 2009
تربة الجانب المضيء جزيئات ماء قليلة جداً محبوسة في التربة تلسكوب SOFIA سنة 2020

جليد في حفر لا تصلها الشمس

محور القمر قريب جداً من العمودي على مداره، ولذلك في قاع بعض الحفر قرب قطبيه أماكن لا تصلها أشعة الشمس أبداً. في هذه الظلال الدائمة تبقى الحرارة منخفضة جداً، فتقدّر دراسة لجهاز Diviner على المركبة المدارية LRO، نشرتها مجلة Science سنة 2010، أن الحرارة تحت السطح في حفرة كابيوس، أحد هذه المواضع، نحو 38 كلفن، أي نحو 235 درجة تحت الصفر. في هذا البرد الشديد يبقى الجليد محبوساً مليارات السنين دون أن يتبخر.

لاختبار ذلك قامت ناسا بتجربة جريئة، ففي 9 أكتوبر 2009 أسقطت مرحلة صاروخ فارغة على حفرة اسمها كابيوس (Cabeus) قرب القطب الجنوبي، فأثار الاصطدام سحابة من الغبار والبخار. ثم مرت مركبة LCROSS خلال السحابة، وحللت ضوءها بأجهزتها. في 13 نوفمبر 2009 أعلنت ناسا النتيجة، وقال عالم المهمة أنتوني كولابريتي: «يمكننا القول بثقة إن كابيوس فيها ماء». ثم تبين من التحليلات اللاحقة أن السحابة كانت تحمل حبيبات من جليد الماء النقي في معظمها.

ماء قليل جداً في الجانب المضيء

في أكتوبر 2020 أعلن فريق من العلماء، تقوده الباحثة كيسي هونيبول من جامعة هاواي، أن تلسكوب SOFIA المحمول على طائرة رصد جزيئات ماء في تربة حفرة كلافيوس (Clavius) في نصف القمر الجنوبي، وهي حفرة تصلها الشمس. كانت أرصاد سابقة قد وجدت آثاراً لمواد قريبة من الماء، لكنها لم تستطع التفريق بين الماء نفسه ومركب قريب منه يسمى الهيدروكسيل.

لكن الكمية ضئيلة جداً: بين 100 و412 جزءاً في المليون، أي ما يعادل ماء قنينة صغيرة سعتها نحو ثلث لتر في متر مكعب كامل من التربة. يقول الباحثون إن رمال الصحراء الكبرى تحتوي على ماء أكثر من ذلك بنحو مئة مرة.

لماذا يهمنا ماء القمر؟

لأن نقل الماء من الأرض إلى القمر مكلف جداً، فإذا استطاع الرواد أن يستخرجوا الجليد من حفر القطب الجنوبي، صار عندهم ماء للشرب، وأمكنهم أن يفككوه إلى أكسجين للتنفس وهيدروجين لوقود الصواريخ. لهذا تتجه رحلات أرتميس القادمة إلى منطقة القطب الجنوبي، كما في سؤال ما برنامج أرتميس؟.

للماء قيمة علمية أيضاً، فهو يحكي قصة ما سقط على القمر من مذنبات وكويكبات على مدى تاريخه. تشير دراسة Diviner إلى أن خليط المواد في سحابة LCROSS دليل قوي على أن هذه المواد وصلت إلى القمر مع الأجرام التي اصطدمت به، ثم احتُبست في المصائد الباردة.

ماذا ترى الليلة؟

انظر إلى القمر بعينك أو بمنظار يدوي، فسترى بقعاً داكنة واسعة يسميها الفلكيون «بحاراً»، وهي ليست بحاراً حقيقية، بل سهول من صخور بركانية قديمة. تجد قصتها في سؤال كيف تكوّن القمر؟ وما الفوهات والبقع الداكنة على سطحه؟. أما الماء الحقيقي فمختبئ في ظلال حفر القطب الجنوبي، عند الحافة السفلية لقرص القمر كما تراه، حيث لا تصل الشمس ولا عيوننا.

أسئلة قريبة

هل «بحار» القمر فيها ماء؟

لا، فالبقع الداكنة التي سماها الفلكيون القدماء بحاراً سهول واسعة من صخور بركانية تجمدت قبل مليارات السنين، ولم يكن فيها ماء قط، لكن الاسم بقي من زمن كان الناس يظنونها بحاراً حقيقية.

هل يمكن أن يشرب رواد الفضاء ماء القمر؟

هذا من أهداف رحلات المستقبل، فجليد حفر القطب الجنوبي قد يُستخرج ويُذاب، فيصير ماء للشرب، أو يُفكك إلى أكسجين للتنفس وهيدروجين لوقود الصواريخ، لكن ذلك لم يُجرّب بعد.

لماذا لا يوجد ماء سائل على سطح القمر؟

لأن القمر بلا غلاف جوي تقريباً، والماء السائل لا يبقى على سطح بلا هواء يضغط عليه، بل يتبخر بسرعة أو يتجمد، لذلك لا يبقى ماء القمر إلا جليداً في الأماكن الباردة جداً، أو محبوساً في التربة والصخور.

المصادر

  1. NASA: بيانات اصطدام LCROSS تدل على وجود ماء في القمر (نوفمبر 2009)
  2. NASA JPL: اصطدام LCROSS وأثره في علوم القمر (2010)
  3. Paige وآخرون 2010 (Science): رصد المصائد الباردة في القطب الجنوبي للقمر بجهاز Diviner
  4. جامعة هاواي: اكتشاف الماء على سطح القمر المضيء بتلسكوب SOFIA (أكتوبر 2020)

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد