الرصد والفضاء

ما برنامج أرتميس؟ ومتى يعود الإنسان إلى القمر؟

الجواب باختصار

أرتميس برنامج تقوده ناسا لإعادة البشر إلى القمر، وفي رحلة أرتميس 2 دار أربعة رواد حول القمر بين 1 و10 أبريل 2026. الخطة الحالية أن تختبر أرتميس 3 مركبات الهبوط في مدار حول الأرض سنة 2027، ثم تحاول أرتميس 4 أول هبوط قرب القطب الجنوبي للقمر سنة 2028.

إطلاق صاروخ إس إل إس حاملًا مركبة أوريون في مهمة أرتميس 2
انطلاق صاروخ إس إل إس حاملًا مركبة أوريون وطاقمها الأربعة في مهمة أرتميس 2 من مركز كينيدي للفضاء في 1 أبريل 2026، في أول رحلة مأهولة حول القمر منذ عصر أبولو. الصورة: NASA/Brandon Hancock

من أبولو إلى أرتميس

آخر مرة مشى فيها إنسان على القمر كانت في ديسمبر 1972، في رحلة أبولو 17، ثم توقفت الرحلات أكثر من خمسين سنة. قصة رحلات أبولو وأدلتها في سؤال هل وصل الإنسان إلى القمر فعلاً؟.

أرتميس (Artemis) برنامج تقوده وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، بمشاركة وكالات من دول أخرى، لإعادة البشر إلى القمر. الهدف هذه المرة ليس زيارة قصيرة ثم العودة، بل بقاء طويل: بناء قاعدة على سطح القمر يعيش فيها الرواد ويعملون، ثم الاستفادة من الخبرة في رحلات مستقبلية إلى المريخ.

يقوم البرنامج على صاروخ ناسا الضخم SLS، وعلى مركبة أوريون (Orion) التي تحمل الرواد، ويدفعها في الفضاء جزء خدمي صنعته وكالة الفضاء الأوروبية. أما الهبوط على سطح القمر نفسه فتتولاه مركبات تبنيها شركتان: «ستارشيب» من سبيس إكس، و«بلو مون» من بلو أوريجن.

رحلات أرتميس: ما تم وما يُنتظر

الرحلة الموعد ماذا تفعل؟ الحالة في أكتوبر 2026
أرتميس 1 16 نوفمبر إلى 11 ديسمبر 2022 رحلة بلا رواد حول القمر، لاختبار الصاروخ والمركبة تمت بنجاح
أرتميس 2 1 إلى 10 أبريل 2026 أربعة رواد يدورون حول القمر ويعودون، دون هبوط تمت بنجاح
أرتميس 3 2027 (مخطط) اختبار الالتحام بمركبتي الهبوط في مدار حول الأرض قيد التحضير
أرتميس 4 2028 (مخطط) أول رحلة مأهولة مخطط لها إلى القطب الجنوبي للقمر مخطط لها

انتبه: مواعيد الرحلات القادمة مخطط لها، وقد تتأخر، كما تأخرت مواعيد البرنامج مرات من قبل.

أرتميس 2: أبعد رحلة في تاريخ البشر

انطلقت أرتميس 2 يوم 1 أبريل 2026 من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، وعلى متنها أربعة رواد: ريد وايزمان قائداً وفيكتور غلوفر طياراً وكريستينا كوك، وكلهم من ناسا، ومعهم جيريمي هانسن من وكالة الفضاء الكندية. كانت أول رحلة بشرية إلى جوار القمر منذ 1972.

يوم 6 أبريل 2026 حطم الرواد رقماً بقي منذ رحلة أبولو 13 سنة 1970، فصاروا أبعد بشر عن الأرض في التاريخ. كانت أبعد نقطة متوقعة لمركبتهم نحو 406,770 كيلومتراً من الأرض، ومروا خلف القمر على بعد نحو 6,545 كيلومتراً من سطحه. ثم عادوا وهبطوا في المحيط الهادئ قرب سان دييغو يوم 10 أبريل 2026، بعد رحلة دامت 9 أيام وساعة و32 دقيقة.

أرتميس 3 و4: الطريق إلى الهبوط

في يونيو 2026 أعلنت ناسا خطة جديدة لرحلة أرتميس 3. فبدلاً من الهبوط على القمر مباشرة، ستكون رحلة تجريبية في مدار منخفض حول الأرض سنة 2027، فيلتقي الرواد بنسختين تجريبيتين من مركبتي الهبوط، ويلتحمون بهما ويختبرونهما، ثم يعودون بعد نحو أسبوعين. طاقمها: راندي بريسنيك قائداً، ولوكا بارميتانو من وكالة الفضاء الأوروبية طياراً، وأندريه دوغلاس وفرانك روبيو.

ثم تأتي أرتميس 4 سنة 2028، وهي أول رحلة مأهولة مخطط لها إلى منطقة القطب الجنوبي للقمر. هناك حفر لا تصلها الشمس أبداً، وفيها جليد ماء قد يفيد الرواد في المستقبل.

بعدها تريد ناسا أن تبني قاعدة على القمر على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى حتى 2029 للوصول المنتظم إلى السطح وإرسال مركبات آلية تستكشف القطب الجنوبي، والثانية بين 2029 و2032 لبناء الطاقة والاتصالات ونقل البضائع، والثالثة بعد 2032 لبناء موقع دائم يعيش فيه الرواد مدداً طويلة.

دور الإمارات

في يناير 2024 أعلنت ناسا والإمارات اتفاقاً يصنع بموجبه مركز محمد بن راشد للفضاء حجرة معادلة الضغط للمحطة القمرية «البوابة» (Gateway)، وهي محطة كان مخططاً أن تدور حول القمر. هذه الحجرة هي الباب الذي يخرج منه الرواد إلى الفضاء، وتمر منه الأجهزة العلمية. في مقابل ذلك تعهدت ناسا بأن تحمل رائد فضاء إماراتياً إلى البوابة في رحلة مستقبلية من رحلات أرتميس، فيكون أول رائد عربي يسافر إلى جوار القمر.

لكن ناسا غيّرت خطط البرنامج في 2026، وصار تركيزها على القاعدة فوق سطح القمر. نقلت وكالات الأنباء في مارس 2026 أن العمل على البوابة توقف بصيغتها الحالية، لذلك لم يتضح بعدُ كيف ستُستعمل الحجرة الإماراتية، ولا موعد رحلة الرائد الإماراتي. أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء بعدها استمرار التزامه ببرنامج أرتميس وشراكته مع ناسا. تجد رواد الفضاء العرب الذين سبقوا في سؤال من أول رائد فضاء عربي؟.

ماذا ترى الليلة؟

انظر إلى القمر في أي ليلة يكون فيها ظاهراً، وتذكّر أن البشر داروا حوله هذه السنة بعد غياب طويل. منطقة القطب الجنوبي، هدف أرتميس 4، تقع عند الحافة السفلية لقرص القمر كما نراه من البلاد العربية، لكن تفاصيلها صعبة الرؤية من الأرض لأننا نراها مائلة جداً. يكفي منظار يدوي لترى كثيراً من الحفر والبحار الداكنة. البدر القادم يوم 24 نوفمبر 2026، كما في سماء نوفمبر 2026.

أسئلة قريبة

لماذا سُمي البرنامج أرتميس؟

أرتميس في الأساطير الإغريقية أخت أبولو التوأم، واختارت ناسا الاسم لأن البرنامج يكمل ما بدأه برنامج أبولو قبل أكثر من خمسين سنة.

لماذا القطب الجنوبي للقمر بالذات؟

لأن في قاع بعض الحفر القريبة منه مناطق لا تصلها أشعة الشمس أبداً، وفيها جليد ماء، وهذا الجليد قد يصير يوماً ماءً للشرب، أو يُفكك إلى أكسجين للتنفس وهيدروجين للوقود.

هل رأى رواد أرتميس 2 الوجه البعيد للقمر؟

نعم، فقد داروا خلف القمر، ومروا على بعد نحو 6,545 كيلومتراً من سطحه في أقرب نقطة، ورأوا بأعينهم الوجه الذي لا نراه من الأرض.

المصادر

  1. NASA: مهمة أرتميس 2
  2. NASA: طاقم أرتميس 2 يحطم رقم أبعد رحلة بشرية (أبريل 2026)
  3. NASA: خطة أرتميس 3 سنة 2027 وطاقمها (يونيو 2026)
  4. NASA: ناسا والإمارات تعلنان حجرة معادلة الضغط للمحطة القمرية «البوابة» (يناير 2024)
  5. NASA: قاعدة القمر ومراحلها

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد