خرافات وحقائق

ما كوكب نيبيرو؟ وهل سيصطدم بالأرض؟

الجواب باختصار

نيبيرو كوكب لا يوجد أي دليل على وجوده، ولن يصطدم بالأرض، فقد حُدد لاصطدامه موعد في مايو 2003 ثم في ديسمبر 2012، ومرّ الموعدان دون شيء. لو كان كوكب كبير يقترب منا حقاً، لصار من ألمع الأجرام في السماء، ولتابعه آلاف الفلكيين حول العالم.

من أين جاءت قصة نيبيرو؟

كلمة نيبيرو قديمة، فقد وردت في نصوص التنجيم البابلية القديمة في بلاد الرافدين اسماً يرتبط أحياناً بالإله مردوخ. لكن قصة «الكوكب نيبيرو» حديثة، ومرت بثلاث مراحل:

  1. كتب زكريا سيتشن (Zecharia Sitchin): ادّعى في كتبه أن السومريين عرفوا كوكباً إضافياً في المجموعة الشمسية مأهولاً بكائنات عاقلة، ويرفض المتخصصون في نصوص بلاد الرافدين القديمة هذه القراءة. لم يتنبأ سيتشن نفسه بنهاية العالم في عصرنا، بل قال إن الكوكب سيعود إلى داخل المجموعة الشمسية سنة 2900.
  2. نانسي ليدر (Nancy Lieder): قالت إن كائنات فضائية حذرتها من كوكب سيمر قرب الأرض ويسبب كارثة، وحددت لذلك مايو 2003.
  3. ربط القصة بتقويم المايا: حين مرّ عام 2003 دون شيء، نُقل الموعد إلى 21 ديسمبر 2012، اليوم الذي تنتهي فيه دورة طويلة في تقويم المايا. هذه الدورة لا تعني نهاية العالم، بل يبدأ بعدها عدّ جديد، كما يبدأ عام جديد بعد ديسمبر.

مواعيد مرّت دون شيء

الموعد ماذا قيل؟ ماذا حدث؟
مايو 2003 كوكب يمر قرب الأرض ويسبب كارثة لا شيء
ربيع 2009 نيبيرو سيُرى بالعين المجردة لم يره أحد
21 ديسمبر 2012 اصطدام أو مرور مدمّر لا شيء

بعد 2012 ظهرت مواعيد أخرى كثيرة ومرت كلها كذلك، وهذا مفهوم: فالخوف من المجهول شعور إنساني طبيعي، والأخبار المخيفة تنتشر أسرع من التصحيح. لكن الحَكَم في هذه المسألة هو الرصد.

لماذا نعرف أنه غير موجود؟

لأنه كان سيصير من ألمع ما في السماء

الكواكب لا تضيء بنفسها، بل تعكس ضوء الشمس، فكلما اقترب كوكب منا ازداد لمعانه. كوكب كبير في طريقه إلى الأرض كان سيصير، كما يقول باحثو جامعة بيركلي، من ألمع الأجرام في السماء، ويراه كل الناس بأعينهم، مثل الزهرة والمشتري أو ألمع.

لأن آلاف الراصدين يراقبون السماء

في العالم آلاف الفلكيين المحترفين والهواة، في كل البلاد، يرصدون السماء كل ليلة، فلا يمكن لكوكب كامل أن يفلت من هؤلاء جميعاً، ولا أن تخفيه جهة واحدة عن العالم كله. وقد قال أحد علماء مختبر الدفع النفاث التابع لناسا سنة 2009: «لا يوجد كوكب نيبيرو، ولا كوكب إكس، ولا شيء يندفع نحونا».

لأن جاذبيته كانت ستظهر

كوكب ضخم يقترب من الشمس كانت جاذبيته ستغيّر مدارات الكواكب المعروفة، مثل المريخ. مدارات الكواكب مقيسة بدقة كبيرة، ولم يظهر فيها أي اضطراب من هذا النوع.

الكوكب التاسع: الفرضية العلمية الحقيقية

قد تقرأ أحياناً خبراً علمياً عن «الكوكب التاسع» (Planet Nine)، فتظنه نيبيرو، لكنهما مختلفان تماماً.

في يناير 2016 نشر العالمان قسطنطين باتيغين (Konstantin Batygin) ومايك براون (Mike Brown) من معهد كاليفورنيا للتقنية دراسة لاحظا فيها أن مدارات ستة أجرام بعيدة وراء نبتون متجمعة ومائلة بطريقة يصعب أن تكون صدفة. اقترحا أن السبب كوكب بعيد لم يُكتشف بعد.

نيبيرو الكوكب التاسع
أصله ادعاءات في كتب ومواقع دراسة علمية منشورة (2016)
كتلته غير محددة نحو 10 أضعاف كتلة الأرض (تقدير)
بعده يقترب من الأرض نحو 20 ضعف بعد نبتون عن الشمس في المتوسط
دورته غير محددة بين 10 آلاف و20 ألف سنة
هل يهدد الأرض؟ هكذا يُدّعى لا، لا يقترب منا أبداً
هل رُصد؟ لا لا، ما زال فرضية يُبحث عنها

فالكوكب التاسع، إن وُجد، بعيد جداً وخافت جداً، لذلك لم يُرَ بعد، وهو عكس نيبيرو تماماً: لو كان نيبيرو قريباً كما يُدّعى لما احتجنا إلى البحث عنه. تجد قصة بلوتو، الذي كان يُعدّ الكوكب التاسع قديماً، في سؤال لماذا لم يعد بلوتو كوكباً؟

ماذا ترى بعينك؟

إن رأيت صورة أو مقطعاً يزعم أنه «نيبيرو بجوار الشمس»، فتذكّر أن كثيراً من هذه الصور انعكاسات للشمس داخل عدسة الهاتف. التجربة بسيطة: حرّك الهاتف قليلاً، فإن تحركت «النقطة الثانية» معه فهي انعكاس. لا تنظر إلى الشمس مباشرة أبداً. إن أردت أن تعرف الأخطار الحقيقية من الفضاء وكيف يراقبها العلماء، فاقرأ سؤال هل يمكن أن يصطدم كويكب بالأرض؟

أسئلة قريبة

هل الكوكب التاسع هو نيبيرو؟

لا، فالكوكب التاسع فرضية علمية لكوكب بعيد جداً وراء نبتون، يكمل دورته في آلاف السنين، ولا يقترب من الأرض أبداً. أما نيبيرو فادعاء بكوكب يندفع نحونا، ولا دليل عليه.

لماذا تظهر أخبار نيبيرو كل بضع سنوات؟

لأن الموعد يُنقل بعد كل موعد يمر دون شيء، ولأن صور السماء الغريبة تنتشر بسرعة على مواقع التواصل. كثير مما يُنشر على أنه «نيبيرو» انعكاسات في عدسات التصوير، أو الشمس وصورتها في الغيوم.

هل يمكن أن يختبئ نيبيرو خلف الشمس؟

لا. فالأرض تدور حول الشمس، وكل ما يختفي خلفها يظهر بعد أسابيع من جهة أخرى، ثم إن جاذبية كوكب كبير قريب كانت ستغيّر مدارات الكواكب المعروفة، ولم يُرصد شيء من ذلك.

المصادر

  1. NASA JPL: عام 2012، فحص علمي للواقع (2009)
  2. ديفيد موريسون (NASA): يوم القيامة 2012 ونيبيرو
  3. جامعة كاليفورنيا في بيركلي (SSL): هل تهدد الكواكب الشاردة الأرض؟
  4. Caltech: أدلة على كوكب تاسع حقيقي (2016)

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد