خرافات وحقائق

هل وصل الإنسان إلى القمر فعلاً؟

الجواب باختصار

نعم، إذ هبطت ست رحلات من برنامج أبولو الأمريكي على القمر بين يوليو 1969 وديسمبر 1972، ومشى على سطحه 12 رائداً. الأدلة ما زالت قائمة: عاكسات ليزر تركها الرواد وما زالت المراصد تستعملها، وصور حديثة من مدار القمر تُظهر المركبات والأعلام، و382 كيلوغراماً من الصخور القمرية.

رائد الفضاء باز ألدرين يمشي على سطح القمر قرب المركبة القمرية في مهمة أبولو 11
رائد الفضاء باز ألدرين يمشي على سطح القمر قرب إحدى أرجل المركبة القمرية في مهمة أبولو 11 في 20 يوليو 1969، وقد التقط الصورة زميله نيل آرمسترونغ. الصورة: NASA

ست رحلات واثنا عشر رائداً

بين يوليو 1969 وديسمبر 1972 أطلقت الولايات المتحدة سبع رحلات أبولو مأهولة بهدف الهبوط على القمر، من أبولو 11 إلى أبولو 17. نجحت ست منها في الهبوط، أما أبولو 13 فتعطلت في الطريق وعاد روادها سالمين دون أن يهبطوا. في كل رحلة هبط رائدان على السطح وبقي الثالث يدور حول القمر، فمشى على القمر 12 رائداً في المجموع.

السؤال عن صحة هذا الحدث سؤال مشروع، فهو من أعجب ما صنعه الإنسان، والجواب العلمي لا يعتمد على كلام ناسا وحدها، بل على أدلة يستطيع علماء من دول كثيرة أن يفحصوها بأنفسهم.

الأدلة التي يمكن فحصها اليوم

الدليل ما هو؟ من يتحقق منه؟
عاكسات الليزر مرايا خاصة تركها رواد أبولو 11 و14 و15 مراصد في الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا
صور من مدار القمر صور المسبار LRO لمواقع الهبوط الست علماء من جامعة ولاية أريزونا، والصور متاحة للجميع
الصخور القمرية 2196 عينة وزنها 382 كيلوغراماً مختبرات في دول كثيرة درستها منذ أكثر من خمسين سنة
التتبع المستقل متابعة الرحلات من خارج أمريكا مرصد جودريل بانك في بريطانيا، والاتحاد السوفيتي المنافس

عاكسات الليزر: ترك رواد أبولو 11 و14 و15 على سطح القمر ألواحاً من المرايا العاكسة. من الأرض ترسل المراصد نبضة ليزر نحو هذه الألواح، فترتد إليها، ثم يُحسب بُعد القمر من زمن الرحلة بدقة تبلغ بضعة مليمترات. وقد ذكرت ناسا سنة 2019، بعد خمسين سنة من أبولو 11، أن أربعة تلسكوبات في نيو مكسيكو وفرنسا وإيطاليا وألمانيا ما زالت تستعمل هذه العاكسات.

الصور من المدار: منذ 2009 يدور حول القمر مسبار ناسا LRO على ارتفاع منخفض، وقد صوّرت كاميرته مواقع الهبوط الست، فظهرت فيها مراكب الهبوط المتروكة وآثار أقدام الرواد وعجلات المركبات. أظهرت الصور سنة 2012 أن الأعلام ما زالت قائمة وتلقي ظلالاً في كل المواقع، إلا موقع أبولو 11، فقد روى الرائد باز ألدرين أن نفث محرك الإقلاع أسقط العلم حين غادرا القمر.

الصخور: أعادت الرحلات الست 2196 عينة وزنها 382 كيلوغراماً، من صخور وتربة، وقد درسها علماء من دول كثيرة على مدى أكثر من خمسين سنة، وكثير منهم من خارج الولايات المتحدة.

التتبع المستقل: لم يكن من الممكن إخفاء رحلة إلى القمر. ففي يوليو 1969 كان التلسكوب الراديوي الكبير في مرصد جودريل بانك البريطاني يتابع مركبة الهبوط «النسر» في طريقها إلى سطح القمر، ويتابع في الوقت نفسه المسبار السوفيتي لونا 15 الذي كان يدور حول القمر. كان الاتحاد السوفيتي، المنافس الأكبر لأمريكا في سباق الفضاء، يراقب الرحلات عن قرب شديد، ولو كان الهبوط مزيفاً لكان كشفه أعظم انتصار له.

أشهر الاعتراضات وجوابها

«العَلَم يرفرف، ولا هواء على القمر»: العلم لا يرفرف، فقد ثُبت في أعلاه قضيب أفقي يمسكه مفروداً كالستارة، والتجاعيد التي نراها فيه جاءت من طيّه أثناء الرحلة. حين حرّك الرواد العمود ليغرسوه في التربة اهتز العلم قليلاً، ثم سكن، فلا يتحرك في أي صورة ثابتة بعد ذلك.

«لا نجوم في الصور»: صُوّرت المشاهد في نهار القمر، والسطح شديد السطوع تحت الشمس، لذلك ضُبطت الكاميرات على هذا الضوء القوي، فلم تسجل النجوم الخافتة. أنت تلاحظ الشيء نفسه حين تصوّر شارعاً مضاءً ليلاً بهاتفك: لا تظهر النجوم في الصورة.

«الإشعاع في أحزمة فان آلن كان سيقتل الرواد»: أحزمة فان آلن مناطق حول الأرض تحتجز جسيمات مشحونة، لكن مركبات أبولو عبرتها بسرعة وتجنبت أشد مناطقها. فكانت الجرعة التي تلقاها جلد الرائد في الرحلة كلها بين نحو 0.2 و1.1 راد (والراد وحدة تقيس الإشعاع الذي يمتصه الجسم)، ومتوسطها نحو نصف راد، بحسب قياسات ناسا. هي جرعة صغيرة لا تسبب المرض الإشعاعي.

العودة إلى القمر: برنامج أرتميس

بعد أكثر من خمسين سنة عاد البشر إلى جوار القمر، ففي رحلة أرتميس 2 انطلق أربعة رواد يوم 1 أبريل 2026، فداروا حول القمر وعادوا إلى الأرض يوم 10 أبريل، دون هبوط. تخطط ناسا لرحلة أرتميس 3 سنة 2027 لتجربة الالتحام بمركبات الهبوط في مدار حول الأرض، ثم لرحلة أرتميس 4 سنة 2028 لتكون أول هبوط مأهول قرب القطب الجنوبي للقمر. هذه مواعيد مخطط لها، وقد تتغير.

ماذا ترى الليلة؟

مواقع هبوط أبولو كلها في الوجه القريب من القمر، الذي نراه دائماً، وقد هبطت أبولو 11 في «بحر السكون»، وهو بقعة داكنة تظهر بالعين في الجزء الأيمن من القمر. لن ترى المركبة نفسها، لكنك ستنظر إلى المكان الذي مشى فيه الإنسان. أفضل وقت لذلك في الأيام التي تسبق البدر، وفي درس القمر: أطواره ومكانه تعرف متى يظهر كل طور. جرّب أن تنظر إليه بـمنظار يدوي، فستظهر لك البحار الداكنة والفوهات بوضوح. البدر القادم يوم 24 نوفمبر 2026، كما في سماء نوفمبر 2026، أما بحر السكون فيكون مضاءً قبله بأيام. إن كنت تسأل عن أثر القمر فينا، فاقرأ هل يؤثر القمر على الإنسان؟

أسئلة قريبة

هل يمكن رؤية مواقع الهبوط بتلسكوب من الأرض؟

لا، فالمركبات المتروكة على القمر صغيرة جداً، ولا يستطيع أي تلسكوب على الأرض أن يُظهرها، لكن المركبات التي تدور قريباً من القمر صوّرتها بوضوح.

لماذا لم يعد الإنسان إلى القمر منذ 1972؟

توقف برنامج أبولو بعد الرحلة 17، ولم يذهب أحد إلى القمر بعدها أكثر من خمسين سنة، ثم عادت ناسا إلى القمر ببرنامج أرتميس، فدار أربعة رواد حوله في أبريل 2026.

كم شخصاً مشى على القمر؟

اثنا عشر رائداً، اثنان في كل رحلة من الرحلات الست التي هبطت، وأولهم نيل آرمسترونغ في أبولو 11 سنة 1969، وآخرهم يوجين سيرنان وهاريسون شميت في أبولو 17 في ديسمبر 1972.

المصادر

  1. NASA Goddard: عاكسات أبولو ما زالت تعطي بيانات بعد 50 سنة (2019)
  2. LROC، جامعة ولاية أريزونا: أعلام أبولو ما زالت قائمة (2012)
  3. NASA: عينات أبولو القمرية، 2196 عينة وزنها 382 كغ
  4. NASA، سجل أبولو على سطح القمر: جرعات الإشعاع في رحلات أبولو
  5. NASA: خطة أرتميس 3 وطاقمها (يونيو 2026)

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد