خرافات وحقائق
هل تصطف الكواكب في خط واحد؟ وهل يسبب ذلك الزلازل أو نهاية العالم؟
الجواب باختصار
لا تصطف الكواكب في خط مستقيم في الفضاء، وما يسمى «استعراض الكواكب» هو أن يظهر عدة كواكب في جهة واحدة من السماء على خط دائرة البروج. جاذبيتها أضعف من أن تؤثر في الأرض: فأثر الزهرة في المد، وهي أقرب الكواكب، أقل من أثر القمر بنحو 15 ألف مرة.
ما «استعراض الكواكب» حقاً؟
تنتشر بين حين وآخر عناوين مثل «اصطفاف نادر للكواكب» أو «الكواكب في خط واحد». الحقيقة أن «استعراض الكواكب» ليس مصطلحاً فلكياً، بل هو وصف إعلامي لليالي التي يظهر فيها عدة كواكب في السماء في وقت واحد، بعد الغروب أو قبل الفجر.
تظهر هذه الكواكب متتابعة على خط مائل في السماء، والسبب أن الكواكب كلها تدور حول الشمس في مستوى شبه مسطح، يشبه قرصاً رقيقاً. نحن نعيش داخل هذا القرص، فنراه من حافته خطاً ممتداً في السماء، اسمه دائرة البروج. فالكواكب تبدو «مصطفة» على هذا الخط دائماً، سواء كانت متقاربة في السماء أم متباعدة.
لماذا لا تصطف في خط مستقيم في الفضاء؟
لو نظرت إلى المجموعة الشمسية من فوقها، لرأيت الكواكب موزعة حول الشمس في جهات مختلفة، تفصل بينها ملايين بل مليارات الكيلومترات. ما نراه من الأرض «خطاً» هو في الحقيقة كواكب في أماكن متفرقة، يصادف أنها في الجهة نفسها من سمائنا.
يكاد يستحيل أن تجتمع الكواكب كلها في خط مستقيم حقيقي لسببين:
- لكل كوكب سرعته: عطارد يُتم دورته حول الشمس في 88 يوماً فقط، بينما تحتاج الكواكب البعيدة عشرات السنين، فلا تبقى في مواضع متقاربة طويلاً.
- مداراتها مائلة قليلاً بعضها على بعض، فحتى إذا اجتمعت في جهة واحدة لا تقع على خط واحد تماماً.
يستعمل الفلكيون كلمات أدق، مثل الاقتران، أي أن يقترب جرمان في السماء كما نراهما من الأرض.
هل تسحب الكواكب الأرض إذا اجتمعت؟
الجاذبية تضعف بسرعة كلما زادت المسافة. المد والجزر لا يأتي من قوة الجذب نفسها، بل من الفرق بين قوة الجذب على جانبي الأرض، وهذا الفرق يضعف أسرع بكثير، فيتناسب مع كتلة الجرم مقسومة على مكعب المسافة.
حسبنا هذا الأثر من بيانات ناسا لكتلة كل جرم وأقرب مسافة له من الأرض:
| الجرم | المسافة عن الأرض | أثره في المد مقارنة بالقمر |
|---|---|---|
| القمر | 384,400 كم في المتوسط | 1 |
| الزهرة في أقرب حالاتها | 38.2 مليون كم | نحو 1 من 15 ألفاً |
الزهرة أقوى الكواكب أثراً لأنها أقربها إلينا، وأثر بقية الكواكب أضعف منها، فلو اجتمعت الكواكب كلها في جهة واحدة، لبقي مجموع أثرها أقل من جزء من عشرة آلاف من أثر القمر وحده. بل إن القمر يقترب ويبتعد خلال الشهر بين نحو 363 ألفاً و405 آلاف كيلومتر، وهذا التغير الصغير في مسافته يغير أثره في المد أكثر مما تفعله الكواكب كلها مجتمعة.
تنبؤات لم يتحقق منها شيء
ليست هذه المخاوف جديدة، ففي 5 مايو 2000 اجتمعت عدة كواكب في جهة الشمس كما نراها من الأرض، وكانت في الحقيقة على الجانب البعيد من الشمس. انتشرت قبلها تنبؤات بذوبان الجليد والفيضانات والأعاصير والزلازل. قالت ناسا يومها إنه لا أساس علمياً لهذه الادعاءات على الإطلاق، ومرّ اليوم دون أي حادث.
في يناير وفبراير 2025 عاد الحديث بقوة عن «اصطفاف سبعة كواكب». الذي حدث فعلاً أن أربعة كواكب ظهرت معاً بعد الغروب، ثم اقترب عطارد من الأفق الغربي، لكنه كان مع زحل منخفضين جداً يصعب على أغلب الناس رؤيتهما. أما أورانوس ونبتون فلا تراهما العين أصلاً. وكان مشهداً جميلاً، ولم يكن له أي أثر في الأرض.
أما الزلازل فلا يستطيع أحد التنبؤ بها، فهيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية تقول إنه لم ينجح أي عالم في التنبؤ بزلزال كبير، لأن التنبؤ الحقيقي يجب أن يحدد التاريخ والمكان والقوة معاً. من يربط زلزالاً بمواقع الكواكب بعد وقوعه لا يقدم تنبؤاً، بل يبحث عن مصادفة.
ماذا ترى في نوفمبر 2026؟
في سماء نوفمبر 2026 استعراض صغير يمكنك أن تراه بعينك قبل الفجر: الزهرة وعطارد منخفضان في الشرق، وفوقهما المشتري والمريخ في كوكبة الأسد. يقترب المريخ من المشتري في السماء نحو يوم 16 نوفمبر. أما زحل فتراه في المساء بعد الغروب. لتعرف الكوكب من النجم، اقرأ درس كيف تفرّق الكوكب عن النجم؟
أسئلة قريبة
لماذا تبدو الكواكب على خط واحد في السماء؟
لأن الكواكب كلها تدور حول الشمس في مستوى شبه مسطح، ونحن نرى هذا المستوى من حافته، فيظهر لنا خطاً في السماء اسمه دائرة البروج، وعليه نجد الكواكب دائماً.
هل يمكن رؤية سبعة كواكب معاً بالعين؟
لا، فالعين المجردة لا ترى إلا خمسة كواكب: عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل. أما أورانوس ونبتون فيحتاجان إلى منظار أو تلسكوب، حتى في الاستعراضات التي تسميها الأخبار «اصطفاف سبعة كواكب».
كم مرة يحدث استعراض الكواكب؟
استعراض أربعة أو خمسة كواكب تراها العين يحدث كل بضع سنوات، ويستمر أسابيع أو أكثر من شهر، فهو ليس نادراً كما توحي العناوين، وإن كان لا يحدث كل سنة.
هل ستمر الأرض بأيام ظلام بسبب عاصفة شمسية أو اصطفاف الكواكب؟
لا. هذه الشائعة تتكرر منذ سنوات وتُنسب أحياناً إلى ناسا، ولا أصل لها. فالعاصفة الشمسية قد تعطل بعض الأقمار الصناعية والاتصالات، لكنها لا تحجب ضوء الشمس، أما اصطفاف الكواكب فلا يغير شيئاً في ضوء النهار.