التراث والتقويم
ما معنى «مطرنا بنوء كذا»؟ وما النوء الذي يذكره الحديث؟
الجواب باختصار
النوء عند العرب سقوط منزلة من منازل القمر في الغرب مع الفجر وطلوع رقيبها في الشرق، وكانوا ينسبون المطر إليه فيقولون «مُطرنا بنوء كذا». في الحديث الصحيح أن من نسب المطر إلى النوء كافر بالله مؤمن بالكوكب، ومن قال «مطرنا بفضل الله ورحمته» مؤمن بالله. يفرّق العلماء بين اعتقاد أن النجم سبب المطر، وذكر وقت نزوله فقط.
ما النوء؟
قسم العرب طريق القمر بين النجوم إلى ثمانٍ وعشرين منزلة، ولكل منزلة يوم في السنة تغرب فيه في الغرب مع أول ضوء الفجر، ويطلع في اللحظة نفسها نجم مقابل لها في الشرق يسمى رقيبها. هذا السقوط هو النوء، ويبقى قائماً نحو ثلاثة عشر يوماً حتى تسقط المنزلة التي بعدها، فتتم الأنواء الثمانية والعشرون دورة كاملة في سنة شمسية.
كانت العرب تنسب المطر والريح والحر والبرد إلى نوء النجم، فتقول: مُطرنا بنوء الثريا، أو بنوء الدبران، وقد جمع ابن قتيبة الدينوري أقوالهم في الأنواء ومواسمها في «كتاب الأنواء في مواسم العرب».
السبب أن المطر في جزيرة العرب يأتي في مواسم ثابتة تقريباً، والنوء يقع في الموعد نفسه كل سنة، فلاحظ الناس أن المطر يكثر في أوقات أنواء بعينها، فربطوه بها.
الحديث
روى البخاري ومسلم وأبو داود عن زيد بن خالد الجهني أن النبي ﷺ صلى بهم الصبح بالحديبية بعد مطر نزل في الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب».
كيف فهمه العلماء؟
فرّق الشرّاح في معنى الحديث بين حالات، وهذا ما ذكره الشيخ عبد العزيز بن باز في شرحه المنشور على موقعه الرسمي:
| الحال | ما ذكره في الشرح |
|---|---|
| من اعتقد أن النجم هو الذي أحدث المطر وأنه متصرف في الكون | كفر أكبر |
| من قال «مطرنا بنوء كذا» ظاناً أن النوء سبب للمطر | من أنواع الكفر الأصغر، لأن الحديث أطلق عليه هذا اللفظ |
| من قال «مطرنا في وقت كذا» أو في الربيع أو الصيف | لا حرج فيه، لأنه إخبار عن الوقت، بشرط ألا يعلّق المطر بالنجم |
يقول ابن باز إن الأنواء لا تصرف لها في المطر ولا تأثير، وإن النجم ظرف تقع فيه الحوادث كما تقع في الأيام والليالي، والواجب أن يقال: مطرنا بفضل الله ورحمته.
نحن هنا ننقل الحديث وشرحه كما ورد، أما السؤال الشرعي التفصيلي فيُرجع فيه إلى العلماء والجهات الشرعية في كل بلد.
ماذا يقول علم الفلك؟
يتفق ما يقوله علم الفلك اليوم مع أن النجم لا يصنع المطر، فالنجوم بعيدة جداً، أقربها بعد الشمس على بعد 4.25 سنة ضوئية، ولا أثر لها في طقس الأرض. المطر تصنعه الرياح والمنخفضات الجوية والرطوبة، وهذه تتبع فصول السنة. الفصول تتبع ميل محور الأرض في دورانها حول الشمس، كما يشرح سؤال ما سبب فصول السنة؟
لكن النوء علامة وقت دقيقة، لأن النجوم تطلع وتغرب مع الفجر في المواعيد نفسها من السنة الشمسية. لهذا بقيت أسماء الأنواء والمواسم حية في التقاويم الشعبية حتى اليوم، أسماءً لأوقات السنة، مثل الوسم والمربعانية ومواسم النجوم في الخليج.
هذا الفرق نفسه هو الفرق بين علم الفلك والتنجيم: الفلك يصف حركة النجوم ومواعيدها، بينما التنجيم يزعم أنها تصنع حوادث الأرض، كما يشرح سؤال ما الفرق بين علم الفلك والتنجيم؟
كيف ترى النوء بعينك؟
اخرج قبل الفجر بنصف ساعة إلى مكان أفقه الغربي والشرقي مكشوفان، وانظر إلى الأفقين معاً: سترى منزلة توشك أن تغيب في الغرب، ونجماً يطلع في الشرق. تجد المنزلة الساقطة في كل وقت من السنة في صفحة منازل القمر.
أسئلة قريبة
هل يجوز ذكر أسماء المواسم مثل الوسم والمربعانية؟
هذه أسماء أوقات من السنة، وقد ذكر ابن باز في شرحه أن قول «مطرنا في وقت كذا» أو في الربيع أو الصيف لا حرج فيه لأنه إخبار عن الوقت، ما لم يعلَّق المطر بالنجم نفسه. أما السؤال الشرعي التفصيلي فيُرجع فيه إلى الجهة الشرعية في كل بلد.
هل للنجوم أثر علمي في المطر؟
لا، فالنجوم بعيدة جداً، والمطر تصنعه الرياح والمنخفضات الجوية والرطوبة، وهذه تتبع فصول السنة التي تصنعها حركة الأرض حول الشمس. أما النوء فيقع في موعد ثابت تقريباً كل سنة، فكان علامة وقت للموسم لا سبباً له.
لماذا ربط العرب المطر بالأنواء؟
لأن أمطار جزيرة العرب تأتي في مواسم ثابتة تقريباً من السنة، والأنواء تقع في المواعيد نفسها كل سنة، فلاحظوا أن المطر يكثر في أوقات أنواء بعينها، فنسبوه إليها.