من التراث العربي
النوء والأنواء Naw’
المعنى باختصار
النوء عند العرب سقوط نجم من منازل القمر في المغرب مع الفجر، وطلوع رقيبه في المشرق في اللحظة نفسها، وكانوا ينسبون المطر إلى نوء النجم. الأنواء جمعه، ومنه اسم كتب الأنواء.
كيف يُحسب النوء؟
لكل منزلة من منازل القمر يوم في السنة تغرب فيه في الغرب مع أول الفجر، ويطلع رقيبها في الشرق في اللحظة نفسها، فهذا نوؤها. ثم يبقى ذلك النوء قائماً نحو ثلاثة عشر يوماً، حتى تسقط المنزلة التي بعدها، فتكون الأنواء الثمانية والعشرون دورة كاملة في سنة شمسية.
كلمة النوء في اللغة من النهوض بثقل، وتذكر كتب اللغة أنه سُمّي بذلك لأن الطالع في الشرق «ينوء» حين يسقط الساقط في الغرب، أي ينهض ويطلع، لكن العرب كانت تنسب النوء ومطره إلى الساقط في قول أبي عبيد، وإلى الطالع في قول الأصمعي.
النوء والمطر
كانت العرب تنسب المطر والريح والحر والبرد إلى نوء النجم، فتقول مُطرنا بنوء كذا، لأن المطر في جزيرتهم يأتي في مواسم ثابتة تقريباً من السنة، والأنواء تقع في المواعيد نفسها كل سنة.
أما علم الفلك اليوم فيقول إن النجوم بعيدة جداً ولا أثر لها في الطقس، فالمطر تصنعه الرياح والمنخفضات الجوية، وهي تتبع فصول السنة، والفصول تتبع الشمس. فالنوء علامة وقت دقيقة لا سبب للمطر، لهذا بقيت أسماؤه حية في التقاويم الشعبية، مثل موسم الوسم الذي تعدّ جمعية الإمارات للفلك بدايته نحو 16 أكتوبر، وتفصيله في سؤال ما المربعانية والوسم والكنة؟.
كيف تراه بعينك؟
بحسب حسابات الموقع لمدينة القاهرة، يطلع السماك الأعزل في الشرق قبيل الفجر في أوائل نوفمبر، وفي الأيام نفسها تكون منزلة الشرطان، أي نجمان في قرني الحمل، منخفضة في الغرب توشك أن تغيب. فاخرج قبل الفجر بنصف ساعة، وانظر إلى الأفقين معاً، لترى بعينك كيف يطلع نجم ويسقط آخر في وقت واحد، كما راقبه العرب قبل أكثر من ألف سنة.