الرصد والفضاء
كم تستغرق الرحلة إلى المريخ؟
الجواب باختصار
تستغرق الرحلة إلى المريخ بالمركبات الحالية بين 7 و10 أشهر تقريباً. فمسبار الأمل الإماراتي وعربة برسيفيرانس الأمريكية وصلتا في نحو 7 أشهر، بعد رحلة طولها نحو 500 مليون كيلومتر في مسار منحنٍ حول الشمس. ولا تُطلق هذه الرحلات إلا مرة كل 26 شهراً تقريباً، حين يكون الكوكبان في الموضع المناسب.
الجواب بالأرقام: سبعة أشهر أو أكثر
أسرع المركبات التي أُرسلت إلى المريخ في السنوات الأخيرة احتاجت إلى نحو سبعة أشهر، وبعضها احتاج إلى أكثر من ذلك:
| المركبة | الانطلاق | الوصول | مدة الرحلة |
|---|---|---|---|
| مسبار الأمل (الإمارات) | 20 يوليو 2020 | 9 فبراير 2021 | نحو 7 أشهر |
| برسيفيرانس (ناسا) | 30 يوليو 2020 | 18 فبراير 2021 | نحو 7 أشهر |
| كيوريوسيتي (ناسا) | 2011 | 2012 | نحو 8 أشهر ونصف |
| MMX (اليابان) | 20 أكتوبر 2026 | أغسطس 2027 (مخطط) | نحو 10 أشهر |
ومن الطريف أن مسبار الأمل وبرسيفيرانس انطلقا في الصيف نفسه ووصلا في فبراير 2021 بفارق تسعة أيام فقط، والسبب أن كل المهمات تنتظر «النافذة» نفسها، كما ستعرف بعد قليل.
لماذا تطول الرحلة إلى هذا الحد؟
أقرب ما يقترب المريخ منا نحو 55 مليون كيلومتر، لكن المركبة لا تقطع هذه المسافة في خط مستقيم. فقد قطع مسبار الأمل في رحلته نحو 493.5 مليون كيلومتر، وقطعت برسيفيرانس نحو 472 مليون كيلومتر في 203 أيام، أي نحو تسعة أضعاف أقرب مسافة.
والسبب أن المركبة تنطلق من الأرض وهي تحمل سرعة الأرض في مدارها حول الشمس. فبدل أن تقاوم هذه السرعة وتسير في خط مستقيم، وهذا يحتاج إلى وقود هائل، تستفيد منها، فتسير في مسار منحنٍ حول الشمس، يبدأ من مدار الأرض وينتهي عند مدار المريخ، فتصل إلى النقطة التي يكون المريخ قد بلغها بعد أشهر. وتجد فكرة المدارات مشروحة في سؤال ما الجاذبية؟ ولماذا تدور الكواكب حول الشمس؟.
وسرعة المركبات ليست بطيئة أبداً، فمسبار الأمل كان يسير بنحو 121 ألف كيلومتر في الساعة، لكن الطريق طويل جداً.
نافذة كل 26 شهراً
لا يمكن الانطلاق إلى المريخ في أي يوم، بل يجب أن يكون الكوكبان في وضع مناسب، بحيث تصل المركبة إلى مدار المريخ والمريخ في المكان نفسه. ويحدث هذا الوضع مرة كل 26 شهراً تقريباً، وهو الزمن الذي تحتاجه الأرض لتسبق المريخ دورة كاملة حول الشمس. وتسمى هذه الفترة القصيرة التي تصلح للإطلاق نافذة الإطلاق، وتدوم بضعة أسابيع فقط، فقد كانت نافذة برسيفيرانس من 20 يوليو إلى 11 أغسطس 2020.
وتأتي النافذة قبل أشهر من التقابل، أي قبل أن يصير المريخ أقرب ما يكون إلينا، لأن المركبة تحتاج إلى أشهر لتلحق به، ولهذا انطلقت MMX في أكتوبر 2026، قبل تقابل فبراير 2027. فإذا فاتت النافذة مهمة ما، اضطرت إلى انتظار سنتين وشهرين حتى تأتي النافذة التالية.
وماذا عن رحلة بشرية؟
الرحلة البشرية أصعب بكثير، لأن الرواد يحتاجون إلى العودة أيضاً، وبعد الوصول لا يستطيعون الرجوع متى شاؤوا، بل ينتظرون حتى يعود الكوكبان إلى وضع مناسب للعودة. ويقدّر الباحثون الذين درسوا الإشعاع في رحلة كيوريوسيتي أن رحلة الذهاب والعودة فيها نحو 360 يوماً في الفضاء بين الكوكبين، دون أن نحسب زمن البقاء على المريخ. ومع الإشعاع وتأخر الاتصال وصعوبة الهبوط، يصير الوصول البشري إلى المريخ من أصعب مشاريع الفضاء، وتجد مقارنة بالرحلة إلى النجوم في سؤال كم يستغرق الوصول إلى أقرب نجم بالمركبات الحالية؟.
ماذا ترى الليلة؟
انظر إلى المريخ نقطة برتقالية في السماء، وتذكر أن مركبة يابانية انطلقت إليه قبل أيام فقط، في 20 أكتوبر 2026، وهي الآن في أول رحلتها التي تدوم نحو عشرة أشهر. وسيقترب المريخ منا في فبراير 2027، فيزداد لمعاناً، وتجد موعد التقابل في تقويم أحداث السماء 2027.
أسئلة قريبة
لماذا لا تسير المركبة في خط مستقيم إلى المريخ؟
لأن الأرض والمريخ يدوران حول الشمس، والمركبة تنطلق ومعها سرعة الأرض في مدارها، فالأسهل والأوفر في الوقود أن تسير في مسار منحنٍ حول الشمس، فتلتقي بالمريخ في موضعه بعد أشهر.
كم تستغرق رحلة الذهاب والعودة لرواد الفضاء؟
أكثر من سنة في الفضاء وحده، فيقدّر باحثو دراسة الإشعاع التي نشرتها مجلة Science أن رحلة الذهاب والعودة تتضمن نحو 360 يوماً بين الكوكبين، يضاف إليها زمن البقاء على المريخ حتى يأتي موعد العودة المناسب.
هل يمكن الوصول إلى المريخ في أيام؟
ليس بالصواريخ الحالية، فحتى الضوء يحتاج إلى 3 إلى 22 دقيقة ليقطع المسافة بين الكوكبين، والمركبات أبطأ من الضوء بآلاف المرات.
المصادر
- NASA JPL: ملف مهمة المريخ 2020 (برسيفيرانس)، مرحلة الرحلة
- مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ: حقائق دخول المدار (مختبر علوم الفضاء، جامعة كاليفورنيا بيركلي)
- Sky & Telescope: مخاطر الإشعاع على رواد المريخ (رحلة كيوريوسيتي)
- Sky & Telescope: اليابان تطلق مهمة استكشاف أقمار المريخ (أكتوبر 2026)
- NASA: هبوط برسيفيرانس بأمان على المريخ (فبراير 2021)