الشمس والقمر والكواكب
ما أقرب كوكب إلى الأرض؟
الجواب باختصار
الزهرة هي الكوكب الذي يقترب من الأرض أكثر من غيره، فقد تصل إلى نحو 38 مليون كيلومتر منا. لكن إذا حسبنا المتوسط على مدى سنوات طويلة، فعطارد هو الأقرب، لأنه يبقى قريباً من الشمس دائماً، بينما تبتعد الزهرة إلى الجهة الأخرى من الشمس مدة طويلة.
الجواب المعتاد: الزهرة
إذا سألت أغلب الكتب عن أقرب كوكب إلى الأرض، قالت لك: الزهرة. هذا صحيح بمعنى واحد: الزهرة هي الكوكب الذي يقترب منا أكثر من أي كوكب آخر.
فمدار الزهرة هو أقرب المدارات إلى مدار الأرض، وحين تمر الزهرة بين الأرض والشمس، في ما يسميه الفلكيون الاقتران الداخلي، قد تقترب منا حتى نحو 38.2 مليون كيلومتر. لا يقترب منا كوكب آخر إلى هذا الحد أبداً، وقد مرت الزهرة بهذا الموضع قبل أيام قليلة، يوم 24 أكتوبر 2026، وكانت على بعد نحو 41 مليون كيلومتر منا بحسب حسابنا.
المفاجأة: عطارد هو الأقرب في المتوسط
لكن الزهرة لا تبقى قريبة، فهي تدور حول الشمس، والأرض تدور أيضاً. في جزء كبير من الوقت تكون الزهرة في الجهة الأخرى من الشمس، وحينها تبتعد عنا حتى نحو 261 مليون كيلومتر.
في مارس 2019 نشر ثلاثة باحثين، هم توم ستوكمان وزميلاه، مقالاً في مجلة «فيزكس توداي» (Physics Today) طرحوا فيه سؤالاً آخر: أي كوكب هو الأقرب إلينا في المتوسط، على مدى زمن طويل؟ حسبوا ذلك بطريقة رياضية، ثم تحققوا منها بمحاكاة لحركة الكواكب مدة 10 آلاف سنة. فكانت النتيجة أن متوسط بعد عطارد عن الأرض نحو 1.04 وحدة فلكية، ومتوسط بعد الزهرة نحو 1.14 وحدة فلكية. الوحدة الفلكية هي متوسط بعد الأرض عن الشمس، نحو 149.6 مليون كيلومتر.
فما السبب؟ عطارد يدور قريباً جداً من الشمس، فلا يبتعد عنها أبداً، لذلك يبقى بعده عنا قريباً دائماً من بعد الشمس نفسها. أما الزهرة والمريخ فمداراهما واسعان، فإذا صارا في الجهة الأخرى من الشمس ابتعدا كثيراً. بل وجد الباحثون أن عطارد هو الأقرب في المتوسط إلى كل كواكب المجموعة الشمسية الأخرى، لا إلى الأرض وحدها.
المسافات بالأرقام
| الكوكب | أقرب مسافة من الأرض | أبعد مسافة | متوسط البعد (حسابنا) | نسبة الوقت الذي يكون فيه أقرب الكواكب إلينا (حسابنا) |
|---|---|---|---|---|
| عطارد | 77.3 مليون كم | 221.9 مليون كم | نحو 155 مليون كم | نحو 47% |
| الزهرة | 38.2 مليون كم | 261.0 مليون كم | نحو 170 مليون كم | نحو 37% |
| المريخ | 54.6 مليون كم | 401.4 مليون كم | نحو 255 مليون كم | نحو 16% |
أقرب المسافات وأبعدها من صحائف بيانات ناسا. أما المتوسط ونسبة الوقت فحسبناهما من مواقع الكواكب كل يومين على مدى 200 سنة، من 2000 إلى 2200، بمكتبة الحسابات الفلكية Astronomy Engine، وتتفق نتيجتنا مع أرقام مقال 2019.
فالجواب إذن يتوقف على السؤال:
- أي كوكب يقترب منا أكثر؟ الزهرة.
- أي كوكب أقرب إلينا في أغلب الأوقات وفي المتوسط؟ عطارد.
وماذا عن المريخ؟
المريخ ثالث الكواكب قرباً منا، وأقرب ما يصل إليه نحو 54.6 مليون كيلومتر، لكن ذلك نادر جداً، فقد كان أقرب اقتراب في عصرنا يوم 27 أغسطس 2003، حين صار المريخ على بعد 55.76 مليون كيلومتر، بحسب ناسا.
يقترب المريخ منا مرة كل 26 شهراً تقريباً، في وقت التقابل، حين تقع الأرض بينه وبين الشمس، لكن مداره بيضاوي واضح، فبعض التقابلات قريبة وبعضها بعيد. التقابل القادم يوم 19 فبراير 2027، على بعد نحو 101 مليون كيلومتر، فهو تقابل بعيد، يبدو فيه المريخ أصغر وأخفت من تقابل 2003. ثم تقترب التقابلات بعده شيئاً فشيئاً حتى تقابل سنة 2035. أما الماء على المريخ وقصة البحث عن حياة فيه ففي سؤال هل يوجد ماء وحياة على المريخ؟.
ماذا ترى الليلة؟
الزهرة الآن قريبة من الشمس في السماء، فلا تُرى بسهولة، لكنها تخرج بسرعة إلى سماء الفجر، وتبلغ أشد لمعانها يوم 27 نوفمبر 2026، بقدر 4.9-. ابحث عنها قبل شروق الشمس جهة الشرق: نقطة بيضاء ساطعة جداً، هي ألمع ما في السماء بعد الشمس والقمر. إن نظرت إليها بمنظار ثابت أو تلسكوب صغير في تلك الأيام فقد ترى أنها هلال كبير، لأنها قريبة منا ونرى أغلب جانبها المظلم.
أما عطارد فأصعب رؤية، لأنه لا يبتعد عن الشمس كثيراً، ويبلغ أقصى بعد صباحي عنها يوم 21 نوفمبر 2026. تجد مواعيد الكواكب كلها في سماء نوفمبر 2026، وترتيبها من الشمس في سؤال ما كواكب المجموعة الشمسية بالترتيب؟.
أسئلة قريبة
ما أقرب كوكب إلى الشمس؟
عطارد، فهو يبعد عن الشمس نحو 58 مليون كيلومتر في المتوسط، وهو أيضاً أصغر الكواكب الثمانية.
متى يكون المريخ أقرب إلينا؟
في وقت التقابل، حين تقع الأرض بين الشمس والمريخ، وهذا يتكرر كل 26 شهراً تقريباً. التقابل القادم يوم 19 فبراير 2027، على بعد نحو 101 مليون كيلومتر، وهو تقابل بعيد.
كم يحتاج ضوء الشمس المنعكس عن الزهرة ليصلنا وهي في أقرب نقطة؟
نحو دقيقتين وسبع ثوانٍ فقط، لأن الضوء يقطع 38 مليون كيلومتر في هذا الوقت تقريباً. أما من المريخ في أبعد نقطة فيحتاج أكثر من 22 دقيقة.