أسئلة النجوم

كم يستغرق الوصول إلى أقرب نجم بالمركبات الحالية؟

الجواب باختصار

أقرب نجم بعد الشمس، القنطور الأقرب، يبعد نحو 40 تريليون كيلومتر. المسبار فوياجر 1 يحتاج بسرعته الحالية نحو 75 ألف سنة ليقطع هذه المسافة، وحتى بأقصى سرعة بلغها مسبار باركر الشمسي نحتاج نحو 6,600 سنة. أما مشروع ستارشوت فيأمل أن يرسل مركبات صغيرة جداً تصل في نحو 20 سنة، لكنه ما زال فكرة قيد البحث.

المسافة أولاً: 40 تريليون كيلومتر

أقرب نجم إلينا بعد الشمس هو القنطور الأقرب (Proxima Centauri)، وتجد تفاصيله في سؤال ما أقرب نجم إلى الأرض؟. هو يبعد 4.25 سنة ضوئية، والسنة الضوئية نحو 9.46 تريليون كيلومتر، فالحساب:

4.25 × 9.46 تريليون = نحو 40.2 تريليون كيلومتر.

لكي نفهم ضخامة هذا الرقم: طائرة ركاب تطير 900 كيلومتر في الساعة، بلا توقف ليلاً ونهاراً، تحتاج إلى نحو 5 ملايين سنة لتصل، بينما الضوء نفسه، وهو أسرع شيء في الكون، يحتاج 4.25 سنة، فلنرَ ما تستطيعه مركباتنا.

فوياجر 1: نحو 75 ألف سنة

المسبار فوياجر 1 (Voyager 1) انطلق من الأرض في 5 سبتمبر 1977، وهو اليوم أبعد ما صنعه الإنسان، وسرعته بالنسبة إلى الشمس نحو 17 كيلومتراً في الثانية، أي نحو 61 ألف كيلومتر في الساعة.

الحساب على خطوتين:

  1. في السنة الواحدة يقطع فوياجر 1 نحو 17 × 31.6 مليون ثانية = نحو 537 مليون كيلومتر.
  2. المسافة إلى القنطور الأقرب مقسومة على هذا الرقم: 40.2 تريليون ÷ 537 مليون = نحو 75 ألف سنة.

في 18 نوفمبر 2026 يبلغ فوياجر 1 بعد يوم ضوئي كامل عن الأرض، أي نحو 25.9 مليار كيلومتر. هذا إنجاز كبير بعد قرابة نصف قرن من السفر، لكنه لا يزيد على جزء من نحو 1,550 جزءاً من الطريق إلى أقرب نجم.

باركر الشمسي: نحو 6,600 سنة، لو استطاع

صاحب الرقم القياسي في السرعة بين المركبات الفضائية هو مسبار باركر الشمسي (Parker Solar Probe). ففي اقترابه الشديد من الشمس بلغت سرعته نحو 692 ألف كيلومتر في الساعة، أي نحو 192 كيلومتراً في الثانية، وهي أسرع من فوياجر 1 بأكثر من 11 مرة.

فلو سار بهذه السرعة نحو القنطور الأقرب:

  1. في السنة يقطع: 692 ألف × 8,766 ساعة = نحو 6.07 مليار كيلومتر.
  2. 40.2 تريليون ÷ 6.07 مليار = نحو 6,600 سنة.

لكن هذا رقم نظري فقط، فباركر لا يبلغ هذه السرعة إلا حين يمر قريباً جداً من الشمس، على بعد نحو 6 ملايين كيلومتر من سطحها، لأن جاذبيتها تسرّعه كما تسرّع الأرض حجراً يسقط. ثم يتباطأ وهو يبتعد عنها، ويبقى أسيراً في مداره حولها، فهو لا يستطيع مغادرة المجموعة الشمسية أصلاً.

ستارشوت: فكرة للوصول في نحو 20 سنة

هناك مشروع بحثي اسمه بريكثرو ستارشوت (Breakthrough Starshot)، وفكرته مختلفة تماماً عن الصواريخ: مركبات دقيقة جداً، أصغر بكثير من أي مسبار أُطلق حتى اليوم، يحمل كل منها شراعاً ضوئياً رقيقاً عرضه بضعة أمتار. ثم تدفعها من الأرض أشعة ليزر قوية جداً لدقائق معدودة، كما تدفع الريح شراع السفينة.

الهدف أن تبلغ المركبة نحو خُمس سرعة الضوء، أي نحو 60 ألف كيلومتر في الثانية، وعندها يكون الحساب سهلاً:

4.25 سنة ضوئية ÷ 0.2 = نحو 21 سنة.

ثم تحتاج صورها وقياساتها 4.25 سنة أخرى لتصل إلينا بسرعة الضوء، والمركبة في تصميم المشروع لن تتوقف عند النجم، بل ستعبر قربه عبوراً سريعاً.

لكن المشروع ما زال في مرحلة البحث، فبناء الليزر وحده قد يكلف مليارات الدولارات، وما زالت أمامه مشكلات هندسية صعبة لم تُحل. من الأسئلة المطروحة مثلاً: كيف يصمد الشراع أمام شعاع بهذه القوة، وكيف ترسل مركبة بهذا الصغر إشارة تُلتقط من مسافة 40 تريليون كيلومتر. المشروع نفسه يتحدث عن إطلاق ممكن «خلال الجيل القادم»، لا عن موعد محدد.

المقارنة في جدول

الوسيلة السرعة زمن الوصول إلى القنطور الأقرب
طائرة ركاب 900 كم في الساعة نحو 5 ملايين سنة
فوياجر 1 17 كم في الثانية نحو 75 ألف سنة
باركر الشمسي (أقصى سرعة، نظرياً) 192 كم في الثانية نحو 6,600 سنة
ستارشوت (مقترح) نحو 60 ألف كم في الثانية نحو 21 سنة
الضوء نحو 300 ألف كم في الثانية 4.25 سنة

ماذا ترى الليلة؟

القنطور الأقرب خافت لا يُرى بالعين، لكن جاره رجل قنطورس، في كوكبة قنطورس، على بعد 4.37 سنة ضوئية، يُرى من جنوب البلاد العربية منخفضاً فوق الأفق الجنوبي في أمسيات الربيع وأوائل الصيف. حين تنظر إليه تذكّر أن ضوءه الذي يصل عينك خرج منه قبل أكثر من أربع سنوات، وأن أسرع مركباتنا تحتاج آلاف السنين لتقطع الطريق نفسه.

أسئلة قريبة

هل فوياجر 1 متجه إلى القنطور الأقرب؟

لا، لأن فوياجر 1 يتجه إلى جهة أخرى من السماء، والحساب هنا للمقارنة فقط: كم يحتاج جسم بسرعته ليقطع المسافة نفسها.

لماذا لا نرسل مسبار باركر إلى النجوم ما دام أسرع؟

لأن سرعته الكبيرة تأتي من سقوطه نحو الشمس، ولا يبلغها إلا وهو قريب منها جداً، ثم يتباطأ كلما ابتعد عنها، ويبقى مداره حول الشمس، فلا يستطيع مغادرة المجموعة الشمسية.

هل يستطيع إنسان القيام بهذه الرحلة؟

ليس بأي تقنية نملكها اليوم، فأسرع رحلة ممكنة الآن تستغرق آلاف السنين، ومشروع ستارشوت نفسه مصمم لمركبات دقيقة جداً بلا ركاب، لا لسفن تحمل بشراً.

المصادر

  1. NASA: المسبار فوياجر 1
  2. NASA: مدونة مسبار باركر الشمسي (2025)
  3. NASA: ما السنة الضوئية؟
  4. Breakthrough Initiatives: مشروع ستارشوت
  5. Parkin (2018)، arXiv: نموذج منظومة ستارشوت

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد