السماء في القرآن الكريم

ما الشهاب الثاقب في القرآن؟ وهل الشهب نجوم تسقط؟

الجواب باختصار

الشهاب الثاقب في قوله «فأتبعه شهاب ثاقب» هو الشعلة المضيئة، فالثاقب عند المفسرين المستنير المضيء، ويرمى به من يسترق السمع من الشياطين كما في الآيات. أما الشهب التي نراها في السماء فليست نجوماً تسقط، بل حبات صغيرة من الغبار والصخر تحترق في الغلاف الجوي، وقد نقل القرطبي أنها غير الكواكب الثابتة.

الآيات

﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾ (الصافات: 6)
﴿وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ﴾ (الصافات: 7)
﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾ (الصافات: 8)
﴿دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ﴾ (الصافات: 9)
﴿إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ﴾ (الصافات: 10)
﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا﴾ (الجن: 8)
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا﴾ (الجن: 9)

ما الشهاب الثاقب عند المفسرين؟

يقول ابن كثير إن الشهاب الثاقب المستنير، أي المضيء. ينقل القرطبي أن الثاقب المضيء عن الضحاك والحسن ومجاهد وأبي مجلز، وعن زيد بن أسلم أنه المستوقد، وعن الكسائي أن العرب تقول ثقبت النار إذا اتقدت. هو المعنى نفسه في «النجم الثاقب» في سورة الطارق، كما في سؤال ما معنى والسماء والطارق؟.

تذكر الآيات أن السماء حُفظت من الشياطين، فمن حاول أن يسترق السمع أتبعه شهاب. يذكر ابن كثير أن «الخطفة» الكلمة التي يسترقها الشيطان من السماء، فيدركه الشهاب قبل أن يلقيها أو بعد أن يلقيها إلى من تحته، كما يفسّر قول الجن «فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً» بأن الشهاب يرصده فيمحقه ويهلكه. ينقل القرطبي أن ذلك حين جاء الإسلام حُرست السماء بشدة.

هذا من أمور الغيب التي جاء بها الخبر، ولا يدخل في علم الفلك، فالفلك يدرس الشهب من جهة ما يُرى ويُقاس فقط.

الشهب ليست هي النجوم

ينقل القرطبي عن النقاش ومكي أن هذه الشهب ليست الكواكب الثابتة، لأنها قريبة منا، وتُرى حركتها. هذا ما يقوله الفلك اليوم: فالنجوم شموس بعيدة جداً، أقربها على بعد سنوات ضوئية، ولا يتغير مكان بعضها من بعض من ليلة إلى أخرى، أما الشهاب فيظهر ويختفي في لحظات قريباً من الأرض.

ما الذي تراه في السماء؟

بحسب ناسا، الشهب حبات صغيرة من الغبار والصخر تسبح في الفضاء، فإذا دخلت الغلاف الجوي للأرض بسرعة كبيرة احترقت وتوهجت، فنراها خطاً من الضوء يسمى الشهاب، ويسميه الناس نجماً هاوياً. يسقط على الأرض كل يوم نحو 44 ألف كيلوغرام من هذه المواد، ويمكن عادة رؤية عدة شهب في الساعة في أي ليلة صافية.

في ليالٍ معينة من السنة تمر الأرض في بقايا مذنب، فتكثر الشهب وتبدو آتية من نقطة واحدة في السماء، وتسمى هذه زخات الشهب، مثل البرشاويات في أغسطس والتوأميات في ديسمبر. إذا نجت قطعة من الاحتراق ووصلت إلى الأرض سُمّيت نيزكاً، كما في سؤال ما الفرق بين الشهاب والنيزك والكويكب والمذنب؟.

لترى الشهب، اخرج إلى مكان مظلم في ليلة بلا قمر، واستلق على ظهرك، ثم انظر إلى أوسع جزء من السماء، وامنح عينيك نصف ساعة لتتعودا على الظلام.

تجد الآيات مع مواضع أخرى في صفحة الشهب في القرآن الكريم.

أسئلة قريبة

ما معنى «ثاقب»؟

قال ابن كثير: مستنير. نقل القرطبي عن الضحاك والحسن ومجاهد أنه المضيء، وعن زيد بن أسلم أنه المستوقد، وعن الكسائي أن النار ثقبت إذا اتقدت.

هل الشهب نجوم تسقط من السماء؟

لا، فالنجوم شموس بعيدة جداً لا تسقط، أما الشهاب فحبة صغيرة من الغبار أو الصخر تدخل الغلاف الجوي بسرعة كبيرة فتحترق وتضيء، لذلك يسميها الناس نجوماً هاوية.

كم شهاباً يمكن أن أرى في الليلة؟

تقول ناسا إنه يمكن عادة رؤية عدة شهب في الساعة في أي ليلة صافية، وأكثر من ذلك بكثير في ليالي زخات الشهب.

المصادر

  1. تفسير ابن كثير، الصافات: 10
  2. تفسير القرطبي، الصافات: 10
  3. تفسير ابن كثير، الجن: 9
  4. NASA: حقائق عن الشهب والنيازك

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد