السماء في القرآن الكريم
ما معنى «كانتا رتقاً ففتقناهما»؟
الجواب باختصار
الرتق في اللغة السدّ والالتصاق، والفتق الفصل. للمفسرين فيها أقوال: أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء، وأنهما كانتا طبقة واحدة ففُتقت سبعاً، وأن السماء كانت لا تمطر والأرض لا تنبت ففتقهما بالمطر والنبات. اختار الطبري القول الأخير.
الآية
تخاطب الآية الذين كفروا وتدعوهم إلى النظر في خلق السماوات والأرض، ثم تذكر الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي.
ما الرتق والفتق؟
يقول القرطبي: «والرتق السد ضد الفتق». يقول ابن كثير إن الرتق أن يكون الشيء متصلاً بعضه ببعض، متلاصقاً متراكماً، والفتق فصل هذا عن هذا.
أقوال المفسرين
| القول | من قاله |
|---|---|
| كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء، فرفع السماء ووضع الأرض | ابن عباس في رواية، والحسن وقتادة والضحاك وعطاء وسعيد بن جبير |
| كانت السماء طبقة واحدة ففُتقت سبع سماوات، وكذلك الأرض | مجاهد والسدي وأبو صالح، وابن عباس في رواية عند ابن كثير |
| كانت السماء لا تمطر والأرض لا تنبت، ففُتقت السماء بالمطر والأرض بالنبات | ابن عباس في رواية، وعكرمة وعطية العوفي وابن زيد |
ينقل ابن كثير في القول الثالث قصة رجل سأل ابن عمر عن الآية، فأحاله على ابن عباس، فقال ابن عباس: «كانت السماوات رتقاً لا تمطر، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت»، فلما أخبره الرجل قال ابن عمر إن ابن عباس قد أوتي في القرآن علماً.
اختيار الطبري
قال الطبري إن «أولى الأقوال في ذلك بالصواب» القول الثالث، أي أن الرتق انقطاع المطر والنبات، والفتق إنزال الغيث وإخراج النبات، وعلّل ذلك بقوله تعالى بعدها «وجعلنا من الماء كل شيء حي». يذكر القرطبي أن هذا القول به يقع الاعتبار مشاهدة ومعاينة، أي أن الناس يرونه بأعينهم، ويستشهد له بقوله تعالى «والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع».
يجيب الطبري عن سؤال: كيف يكون المطر من السماوات كلها وهو ينزل من السماء الدنيا؟ فيقول إنه لا يمتنع أن يقال السماوات والمراد منها واحدة فتجمع، لأن كل قطعة منها سماء.
ما الذي تراه بعينك؟
على قول الطبري، الآية تدعو إلى النظر في شيء يراه الناس كل عام: سماء صافية لا تمطر أشهراً، وأرض يابسة لا نبات فيها، ثم يأتي المطر فتخضرّ الأرض. وقد عرف العرب مواعيد المطر بطلوع النجوم وسقوطها، كما في صفحة النوء والأنواء. في سؤال ما المربعانية والخمسينية في بلاد الشام؟ مثال على تقويم المطر الشعبي.
قراءة معاصرة
يربط بعض الكتّاب المعاصرين هذه الآية بنظرية الانفجار العظيم، ومن ذلك مقال في صحيفة البيان يقول إن اسم النظرية يمكن ترجمته بلغة القرآن «فتق الرتق». هذا رأي لا يتفق عليه المفسرون، فأقوالهم هي الثلاثة السابقة، وأقربها إلى الربط القول الأول بأن السماء والأرض كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء.
أما نظرية الانفجار العظيم في الفلك فتصف كوناً كان في بدايته حاراً كثيفاً جداً ثم أخذ يتمدد ويبرد، ولم تتكون الأرض إلا بعد ذلك بزمن طويل جداً، كما في سؤال كيف تكونت المجموعة الشمسية؟.
تجد الآية مع مواضع أخرى للسماء في القرآن في صفحة السماء والسماوات في القرآن الكريم.
أسئلة قريبة
لماذا قال «كانتا» بالتثنية والسماوات جمع؟
يقول الطبري والأخفش إن السماوات والأرض صنفان، فالسماوات نوع والأرض نوع آخر، ويذكر القرطبي وجهاً آخر: أن السماوات كانت في الأصل سماء واحدة.
هل الآية تتحدث عن الانفجار العظيم؟
يربط بعض الكتّاب المعاصرين الآية بنظرية الانفجار العظيم، وهو رأي لا يتفق عليه المفسرون، فأقوالهم في الآية هي الأقوال الثلاثة المذكورة في هذه الصفحة.
ما معنى «وجعلنا من الماء كل شيء حي»؟
معناها عند ابن كثير أن أصل كل الأحياء من الماء، وبهذه الجملة استدل الطبري على أن الفتق إنزال المطر وإخراج النبات.