الشمس والقمر والكواكب

كيف سُميت الكواكب بأسمائها؟ ولماذا سماها العرب عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل؟

الجواب باختصار

الأسماء الأوروبية للكواكب أسماء آلهة عند الرومان والإغريق، مثل ميركوري رسول الآلهة السريع، ومارس إله الحرب. أما الأسماء العربية فأقدم من علم الفلك الحديث، وتذكر المعاجم لبعضها معنى: فالزهرة من البياض المشرق، وزحل من «زَحَل» أي بَعُد. لا تذكر المعاجم سبباً واضحاً لتسمية عطارد والمريخ والمشتري.

خمسة كواكب عرفها القدماء

تُرى خمسة كواكب بالعين المجردة: عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل. لاحظ الناس في كل الحضارات أنها تختلف عن النجوم، فهي تنتقل بينها من ليلة إلى أخرى، بينما تبقى النجوم في أماكنها، لذلك أعطتها كل أمة أسماء خاصة بها منذ آلاف السنين.

أما أورانوس ونبتون فلا يُريان بالعين عادة، ولم يُكتشفا إلا بالتلسكوب، لذلك جاءت أسماؤهما متأخرة.

الأسماء الغربية: آلهة الرومان

كان الرومان يرون في السماء سبعة أجرام لامعة تتحرك: الشمس والقمر والكواكب الخمسة، فسموا الكواكب بأسماء أهم آلهتهم، وأخذت اللغات الأوروبية هذه الأسماء عنهم:

الاسم العربي الاسم الأوروبي أصله
عطارد Mercury (ميركوري) رسول الآلهة عند الرومان، وأسرعهم، لأن الكوكب يتحرك في السماء بسرعة
الزهرة Venus (فينوس) إلهة الحب والجمال عند الرومان، واسمها عند الإغريق أفروديت
المريخ Mars (مارس) إله الحرب عند الرومان، لأن لونه الأحمر ذكّرهم بالدم، واسمه عند الإغريق آريس
المشتري Jupiter (جوبيتر) ملك الآلهة عند الرومان، ويقابله زيوس عند الإغريق، وهو اسم يناسب أكبر الكواكب
زحل Saturn (ساتورن) إله الزراعة والثروة عند الرومان، وهو أبو جوبيتر
أورانوس Uranus إله السماء عند الإغريق
نبتون Neptune إله البحر عند الرومان

الزهرة هي الكوكب الوحيد الذي يحمل اسم إلهة لا إله، لذلك تحمل أغلب المعالم على سطحها أسماء نساء.

لم تكن الأسماء الأوروبية مقصودة دائماً من البداية، فحين اكتشف الفلكي ويليام هيرشل أورانوس سنة 1781، أراد أن يسميه «نجم جورج» تكريماً لملك بريطانيا جورج الثالث. لكن الفلكي الألماني يوهان بوده اقترح اسم «أورانوس»، إله السماء عند الإغريق، فبقي هذا الاسم.

الأسماء العربية: ماذا تقول المعاجم؟

الأسماء العربية للكواكب الخمسة قديمة، وتجدها في أقدم المعاجم العربية، مثل «كتاب العين» للخليل بن أحمد. تصف المعاجم زحل وعطارد والمريخ بأن كلاً منها «نجم من الخُنَّس». في «لسان العرب» أن الكواكب الخُنَّس هي «الدَّراري الخمسة»: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد، وأنها «تَخْنُس في مَجراها وترجع»، أي تتأخر ثم تعود، وهذا يوافق ما يسميه الفلكيون اليوم الحركة التراجعية. يذكر «لسان العرب» أيضاً قولاً آخر: إن الخُنَّس هي النجوم كلها. لكن المعاجم لا تشرح سبب كل اسم، فبعض الأسماء لها معنى واضح، وبعضها لا نعرف أصله بيقين.

الزهرة: البياض المشرق

يقول ابن منظور في «لسان العرب»: «والزُّهَرَةُ، بفتح الهاء: هذا الكوكب الأبيض». يذكر في المادة نفسها أن «الزُّهْرة: البياض النيّر، وهو أحسن الألوان»، وأن «الأزهر: الأبيض المستنير». فالاسم من مادة «زهر» التي تدل على البياض والإشراق، وهذا وصف دقيق، فالزهرة ألمع جرم في السماء بعد الشمس والقمر، وضوؤها أبيض ساطع.

زحل: البعيد

هذا أوضح الأسماء أصلاً، ففي «لسان العرب»: «وقيل للكوكب زُحَل لأنه زَحَلَ، أي بَعُد». معنى «زحل» في اللغة تنحّى وتباعد. هو وصف صحيح أيضاً: فزحل أبعد الكواكب التي تراها العين، وأبطؤها حركة بين النجوم، إذ يحتاج نحو 29 سنة ليكمل دورة حول الشمس. لكن لاحظ كلمة «قيل» في النص: فهذا تفسير نقله أصحاب المعاجم، لا خبر قاطع.

عطارد: كوكب الكُتّاب

في «كتاب العين» للخليل بن أحمد: «عُطارِد: كوكب لا يفارق الشمس، وهو كوكب الكُتّاب». وصفه بأنه لا يفارق الشمس وصف دقيق، فعطارد لا يظهر إلا قريباً منها بعد الغروب أو قبل الشروق. من معاني مادة «عطرد» في المعاجم الطول والامتداد، ومنها قولهم «رجل عَطَرَّد» أي طويل. في «لسان العرب» بعد ذكر معاني المادة: «ومنه اسم عُطارِد»، أي أن الاسم مأخوذ من هذه المادة. لكنه لا يبين أي معانيها هو المقصود، ولم نجد في المعاجم نصاً صريحاً على سبب تسمية الكوكب.

المريخ: اسم بلا تفسير صريح

تعرّف المعاجم، مثل «الصحاح» للجوهري و«تاج العروس» للزبيدي، المريخ بأنه «نجم من الخُنَّس في السماء الخامسة»، ويضيف «تاج العروس» أنه «بَهْرام»، وهو اسمه الفارسي. تذكر المعاجم أيضاً أن «المِرِّيخ» سهم طويل له أربع قُذَذ، أي أربع ريشات. من المادة نفسها «المَرْخ»، وهو شجر كانت العرب تصنع منه الزِّناد الذي تُقدح به النار. قد يربط بعضهم الكوكب الأحمر بالنار أو بالسهم، لكن هذا اجتهاد، فالمعاجم القديمة لا تذكر سبب التسمية.

المشتري: اسم معروف بلا أصل مذكور

تقول المعاجم إن المشتري «نجم معروف من السبعة»، ولا تذكر لماذا سُمي بهذا الاسم. كل ما يُقال في سبب تسميته من غير هذه المصادر ينبغي أن يؤخذ بحذر.

ماذا ترى الليلة؟

الأسماء العربية القديمة تصف ما تراه العين: فابحث عن الزهرة نقطةً بيضاء شديدة اللمعان في الغرب بعد الغروب أو في الشرق قبل الفجر، وعن المريخ نقطةً حمراء برتقالية، وعن زحل نقطة صفراء هادئة تتحرك ببطء شديد. في درس كيف تفرّق الكوكب عن النجم؟ طريقة سهلة لتمييزها، وتجد مواضعها هذا الشهر في صفحة سماء شهر نوفمبر 2026.

أسئلة قريبة

ما الخُنَّس؟

في «لسان العرب» أن الخُنَّس هي الكواكب الخمسة التي تُرى بالعين: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد، وفيه قول آخر إنها النجوم كلها. الكلمة من الخنوس أي التأخر والرجوع، لأن هذه الكواكب تبدو أحياناً كأنها ترجع بين النجوم.

لماذا لا يحمل أورانوس ونبتون أسماء عربية قديمة؟

لأنهما لا يُريان بالعين عادة، فلم يعرفهما العرب ولا غيرهم من القدماء، إذ اكتُشف أورانوس سنة 1781 ونبتون سنة 1846، فنقلت العربية اسميهما الأوروبيين كما هما.

ما معنى اسم بلوتو؟

بلوتو إله العالم السفلي عند الرومان، واقترحت الاسم سنة 1930 فتاة إنجليزية عمرها 11 سنة اسمها فينيشيا بيرني.

المصادر

  1. NASA: حقائق عن الزهرة (أصل اسمها وأسماء الكواكب عند الرومان)
  2. NASA: حقائق عن المريخ (أصل اسمه)
  3. لسان العرب لابن منظور وغيره: مادة «زحل» (المعجم العربي الشامل)
  4. لسان العرب والصحاح وأساس البلاغة: مادة «زهر» (المعجم العربي الشامل)
  5. كتاب العين ولسان العرب وتاج العروس: مادة «عطرد» (المعجم العربي الشامل)

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد