الشمس والقمر والكواكب

ما أسخن كوكب في المجموعة الشمسية؟ ولماذا الزهرة أسخن من عطارد؟

الجواب باختصار

أسخن كوكب في المجموعة الشمسية هو الزهرة، فحرارة سطحها نحو 464 درجة مئوية، وهي كافية لإذابة الرصاص. هي أسخن من عطارد مع أنه أقرب إلى الشمس، لأن غلافها الجوي الكثيف من ثاني أكسيد الكربون يحبس الحرارة ولا يتركها تخرج، أما عطارد فلا هواء له يحفظ حرارته.

الجواب: الزهرة لا عطارد

يظن كثير من الناس أن أسخن الكواكب هو عطارد، لأنه أقرب الكواكب إلى الشمس، لكن الجواب الصحيح هو الزهرة، الكوكب الثاني من الشمس. فحرارة سطحها نحو 464 درجة مئوية في المتوسط، أي أشد من حرارة أي فرن في بيوتنا، وكافية لإذابة الرصاص.

الأغرب أن هذه الحرارة لا تكاد تتغير، فالليل على الزهرة حار مثل النهار، وقطباها حاران مثل خط استوائها. أما عطارد فحرارته في النهار تصل إلى نحو 430 درجة، لكنها تهبط في الليل إلى نحو 180 درجة تحت الصفر.

حرارة الكواكب الثمانية

الكوكب بعده عن الشمس (مليون كم) متوسط الحرارة ملاحظة
عطارد 57.9 167 °م من نحو 430 °م نهاراً إلى −180 °م ليلاً
الزهرة 108.2 464 °م أسخن الكواكب، ليلاً ونهاراً
الأرض 149.6 15 °م
المريخ 228.0 −65 °م
المشتري 778.5 نحو −110 °م عند قمم السحب
زحل 1,432 نحو −140 °م عند قمم السحب
أورانوس 2,867 نحو −197 °م عند قمم السحب
نبتون 4,515 نحو −201 °م عند قمم السحب

ليس للكواكب العملاقة الأربعة سطح صلب، لذلك تُقاس حرارتها عند قمم السحب، حيث يساوي ضغط الهواء ضغط هوائنا تقريباً. كلما ابتعدنا عن الشمس انخفضت الحرارة، إلا الزهرة: فهي الاستثناء الكبير في الجدول.

لماذا الزهرة أسخن من عطارد؟

ليس السبب كمية ضوء الشمس، فعطارد يصله من ضوء الشمس نحو ثلاثة أضعاف ونصف ما يصل إلى الزهرة، بل إن الزهرة تعكس أغلب ضوء الشمس الذي يصلها، نحو 77% منه، لأن سحبها بيضاء لامعة، ولذلك تبدو ساطعة جداً في سمائنا.

السبب هو الغلاف الجوي:

  • هواء الزهرة كثيف جداً. فضغطه على سطحها 92 ضعف ضغط هواء الأرض، وهو قريب من الضغط تحت ماء البحر على عمق نحو 900 متر.
  • وأغلبه ثاني أكسيد الكربون، بنسبة 96.5%، وفوقه سحب كثيفة من حمض الكبريتيك تغطي الكوكب كله.
  • أما عطارد فلا هواء له تقريباً. فحوله غلاف رقيق جداً من ذرات متناثرة، لا يستطيع أن يحفظ الحرارة، فإذا غابت الشمس عن جزء من سطحه، ذهبت حرارته إلى الفضاء.

الاحتباس الحراري: بطانية حول الكوكب

حين يصل ضوء الشمس إلى سطح الزهرة، يسخن الصخر، ثم يحاول أن يتخلص من حرارته بإشعاع غير مرئي يسميه العلماء الأشعة تحت الحمراء. لكن ثاني أكسيد الكربون يمتص هذه الأشعة ويحبسها، كما تحبس البطانية دفء جسمك في الشتاء، فتبقى الحرارة قرب السطح، وتتراكم.

هذا ما يسميه العلماء الاحتباس الحراري (أثر البيت الزجاجي)، وهو يحدث على الأرض أيضاً، فهو الذي يجعل متوسط حرارة كوكبنا نحو 15 درجة مئوية بدل أن يكون تحت الصفر. لكنه على الزهرة أقوى بكثير، حتى يسميه العلماء «الاحتباس الحراري الجامح»: فكلما زادت الحرارة زاد ما يحبسه الغلاف منها.

لكي ترى أثر هذه «البطانية»، انظر إلى هذا الرقم: لو لم يكن للزهرة احتباس حراري، وبقيت تعكس ضوء الشمس كما تعكسه الآن، لكانت حرارتها نحو 47 درجة تحت الصفر فقط، بحسب صحيفة بيانات ناسا. فالغلاف الجوي وحده يرفع حرارتها أكثر من 500 درجة.

من الطريف أن الجو على ارتفاع نحو 50 كيلومتراً فوق سطح الزهرة يشبه الأرض في ضغطه، وحرارته هناك بين 30 و70 درجة مئوية تقريباً. أما الأرض نفسها فتجد مقارنتها بالكواكب الشبيهة بها في سؤال هل يوجد كوكب يشبه الأرض؟.

ماذا ترى الليلة؟

الزهرة أسطع كوكب في سمائنا، وسحبها البيضاء التي تحبس حرارتها هي نفسها سر لمعانها. وقد مرت بين الأرض والشمس يوم 24 أكتوبر 2026، فهي تختفي الآن في وهج الشمس، لكنها تظهر قريباً في سماء الفجر جهة الشرق، وتبلغ أشد لمعانها يوم 27 نوفمبر 2026. ابحث عنها قبل شروق الشمس: نقطة بيضاء ساطعة لا تتلألأ. تجد مواعيدها وموضعها في سماء نوفمبر 2026، وتعرف لماذا تقترب منا أكثر من أي كوكب آخر في سؤال ما أقرب كوكب إلى الأرض؟.

أسئلة قريبة

هل يمكن لمركبة أن تهبط على الزهرة؟

نعم، لكنها لا تعيش طويلاً، فقد هبطت مركبات سوفيتية على سطحها في السبعينيات والثمانينيات، وأرسلت صوراً وبيانات، ثم توقفت بعد وقت قصير بسبب الحرارة والضغط الهائلين.

ما أبرد كوكب في المجموعة الشمسية؟

نبتون وأورانوس أبرد الكواكب، فحرارة نبتون عند قمم السحب نحو 201 درجة تحت الصفر، وأورانوس نحو 197 درجة تحت الصفر، مع أنه أقرب إلى الشمس من نبتون بكثير. بل إن جو أورانوس أبرد من نبتون في بعض المواضع، فقد تنزل حرارته إلى نحو 224 درجة تحت الصفر.

هل الشمس أسخن من الزهرة؟

نعم بفارق هائل، فسطح الشمس المرئي حرارته نحو 5,500 درجة مئوية، وقلبها نحو 15 مليون درجة، أما الزهرة فكوكب لا يضيء بنفسه، وإنما يأخذ حرارته من الشمس.

هل تدور الزهرة بعكس الكواكب؟

نعم، إذ تدور الزهرة حول نفسها ببطء شديد وفي اتجاه معاكس لأغلب الكواكب، فلو وقفت عليها لرأيت الشمس تشرق من الغرب وتغرب في الشرق. يومها، أي دورتها حول نفسها، 243 يوماً أرضياً، وهو أطول من سنتها التي تبلغ 225 يوماً.

لماذا تسمى الزهرة توأم الأرض؟

لأنها قريبة من الأرض في الحجم وفي التركيب الصخري، وهي أقرب الكواكب إلينا، لكنها توأم مختلف تماماً في الظروف، فحرارة سطحها نحو 467 درجة مئوية، وضغط هوائها نحو 93 ضعف ضغط الهواء عندنا.

المصادر

  1. NASA NSSDCA: صحيفة بيانات الكواكب (متوسط الحرارة والضغط)
  2. NASA NSSDCA: صحيفة بيانات الزهرة
  3. NASA: حقائق عن الزهرة
  4. NASA: حقائق عن عطارد
  5. NASA NSSDCA: صحيفة بيانات عطارد
  6. NASA Science: حقائق عن الزهرة

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد