خرافات وحقائق
هل سيظهر المريخ بحجم القمر؟
الجواب باختصار
لا، لن يحدث ذلك أبداً، ففي أقرب اقتراب للمريخ منذ نحو 60 ألف سنة، في 27 أغسطس 2003، كان قطره الظاهري نحو 25 ثانية قوسية، والقمر نحو 1,900 ثانية قوسية، أي أكبر منه بنحو 75 مرة. فالمريخ يبقى بالعين نقطة حمراء لامعة تشبه نجماً.
من أين جاءت الإشاعة؟
في صيف كل سنة تقريباً تنتشر رسالة تقول: «في ليلة 27 أغسطس سيظهر المريخ بحجم القمر، ولن يرى أحد من الأحياء هذا المشهد مرة أخرى». أحياناً تأتي مع صورة لقمرين متجاورين في السماء.
أصل الرسالة حدث حقيقي، ففي 27 أغسطس 2003 اقترب المريخ من الأرض أكثر من أي وقت منذ نحو 60 ألف سنة، حتى صار على بعد 55.76 مليون كيلومتر. انتشرت يومها رسالة إلكترونية تقول ما معناه إن المريخ من خلال تلسكوب سيبدو بحجم القمر بالعين المجردة، وهذا صحيح تقريباً، كما سنرى. لكن الرسالة تناقلها الناس سنوات، فسقطت منها كلمة «التلسكوب»، وبقي الجزء المثير وحده: «المريخ بحجم القمر».
لم تعد الرسالة مرتبطة بسنة 2003، بل صارت تعود كل صيف كأنها خبر جديد، مع أن المريخ لا يقترب من الأرض في الموعد نفسه كل سنة. فإن وصلتك، فاسأل نفسك سؤالين بسيطين: في أي سنة نحن؟ وهل المريخ في تقابل هذه السنة أصلاً؟ ستجد الجواب في الأسفل.
الأرقام الحقيقية
يقيس الفلكيون حجم الأجرام في السماء بما يسمى القطر الظاهري، أي الزاوية التي يشغلها الجرم أمام عينك، ووحدتها الصغيرة الثانية القوسية: فالدرجة الواحدة فيها 3,600 ثانية قوسية.
| الجرم | قطره الظاهري (ثانية قوسية) |
|---|---|
| القمر | بين نحو 1,760 و2,000 حسب بعده، ومتوسطه نحو 1,900 |
| المريخ في أقرب اقتراب سنة 2003 | نحو 25 |
| المريخ في تقابل 19 فبراير 2027 | نحو 14 |
| المريخ حين يكون في أبعد نقطة عنا | نحو 3.5 |
أي أن القمر أكبر من المريخ، حتى في أفضل حالاته، بنحو 75 مرة في القطر، لهذا السبب بالضبط كانت الرسالة الأصلية صحيحة: إذا كبّرت المريخ 75 مرة بتلسكوب، صار قرصه بحجم القمر الذي تراه بعينك.
ولماذا لا يكبر أكثر؟ لأن المريخ بعيد مهما اقترب، فقطره نحو ضعف قطر القمر فقط، لكنه في أقرب اقتراب له أبعد من القمر بنحو 145 مرة. في اقتراب 2003 كان المريخ أقرب من المعتاد كثيراً، ولن يقترب مثل ذلك مرة أخرى قبل سنة 2287.
لماذا يقترب المريخ ويبتعد؟
الأرض والمريخ يدوران حول الشمس، والأرض أسرع، فكل نحو سنتين وشهرين تلحق الأرض بالمريخ وتمر بينه وبين الشمس. يسمى هذا الوضع التقابل، وفيه يكون المريخ في ألمع حالاته، ويشرق مع غروب الشمس ويبقى طوال الليل.
لكن مدار المريخ أكثر استطالة من مدار الأرض، لذلك لا تتساوى التقابلات:
- تقابل قريب: حين يقع والمريخ قرب أقرب نقطة له من الشمس، كما في 2003، فيقترب إلى نحو 56 مليون كيلومتر، ويلمع لمعاناً شديداً.
- تقابل بعيد: حين يقع والمريخ في الجزء البعيد من مداره، كما في 19 فبراير 2027، فيبقى على بعد نحو 101 مليون كيلومتر، ويكون أخفت وأصغر.
ماذا ترى بعينك؟
في تقابل 19 فبراير 2027 ابحث عن المريخ جهة الشرق بعد غروب الشمس، في كوكبة الأسد، وستراه نقطة برتقالية حمراء لامعة، بقدر نحو −1.2، لا تتلألأ تقريباً مثل النجوم. سيكون المشتري اللامع قريباً منه في الأسد أيضاً، وهو أسطع منه. فلا تنتظر قرصاً بحجم القمر، بل استمتع بلونه الأحمر الواضح، وراقب كيف يغيّر مكانه بين النجوم من أسبوع إلى آخر.
تجد موقعه شهراً بشهر في صفحة المريخ وفي سماء فبراير 2027. إن كان معك تلسكوب صغير، فجرّب تكبيراً متوسطاً، فقد ترى قلنسوته القطبية البيضاء. تجد طريقة التفريق بين الكوكب والنجم في درس كيف تفرّق الكوكب عن النجم؟
أسئلة قريبة
متى يكون المريخ في أفضل حالاته القادمة؟
في تقابل 19 فبراير 2027، حين يبقى طوال الليل في السماء، ويلمع بقدر نحو −1.2 في كوكبة الأسد، لكنه تقابل بعيد، فيبدو أصغر من القمر بأكثر من مئة مرة.
هل يمكن أن يظهر قمران في السماء؟
لا، فللأرض قمر واحد. أما ما قد يبدو «قمراً ثانياً» في صورة فهو في الغالب انعكاس داخل عدسة الهاتف، أو كوكب لامع قرب القمر مثل الزهرة أو المشتري.
كم يكبر المريخ في تلسكوب صغير؟
بتكبير نحو 75 مرة، وفي تقابل قريب مثل تقابل 2003، يبدو قرصه بحجم القمر بالعين المجردة تقريباً، ومن هنا جاءت الإشاعة. أما في التقابلات البعيدة فيبقى قرصاً صغيراً حتى في التلسكوب.