الشمس والقمر والكواكب
لماذا تبدو الشمس والقمر أكبر عند الأفق؟
الجواب باختصار
لأن الدماغ يخدعنا، فقرص القمر عند الأفق بالقياس والتصوير بالحجم نفسه حين يكون مرتفعاً، بل أصغر قليلاً. يسمى هذا «وهم القمر»، ولم يُحسم تفسيره بعد. أما الهواء فلا يكبّر القرص، بل يكسر ضوءه فيبدو منضغطاً قليلاً من أعلى وأسفل، ويلوّنه بالأصفر والبرتقالي.
خداع بصري، لا تكبير حقيقي
يطلع البدر من الشرق بعد الغروب فيبدو ضخماً فوق المباني والجبال، ثم يرتفع بعد ساعات فيبدو صغيراً، وكذلك الشمس عند الشروق والغروب. لكن القياس يقول شيئاً آخر: قرص القمر بالحجم نفسه تقريباً في الحالتين.
تشرح ناسا أن هذا «وهم حقيقي»: ليس سببه الهواء ولا البعد، بل طريقة الدماغ في فهم ما تراه العين. الدليل بسيط: صوّر القمر وهو قرب الأفق، ثم صوّره وهو مرتفع، بالهاتف نفسه والتكبير نفسه، فستجد عرض القرص في الصورتين واحداً.
بل إن القمر عند الأفق أصغر قليلاً في الحقيقة. فحين يكون فوق رأسك تكون أقرب إليه بمقدار نصف قطر الأرض تقريباً. هذا الفرق يجعل قرصه عند الأفق أصغر بأقل من 2%، وهو فرق لا تلاحظه العين.
جرّبها بإصبعك
قرص القمر صغير في السماء، عرضه نحو نصف درجة، ويمكنك قياسه بيدك كما في درس قِس السماء بيدك:
- مد ذراعك إلى آخرها، وأغمض عيناً واحدة.
- ضع إصبعك الصغير بجانب القمر وهو قريب من الأفق، فستجد أن قرصه نحو نصف عرض الإصبع.
- كرر ذلك بعد ساعتين أو ثلاث، حين يرتفع القمر، فستجد النسبة نفسها.
هناك تجارب أخرى تقترحها ناسا:
- انظر من خلال أنبوب ورقي ملفوف يخفي الأرض والمباني حول القمر، فسيبدو القمر عند الأفق بحجمه المعتاد.
- انحنِ وانظر إلى القمر من بين ساقيك وأنت مقلوب الرأس، فسيبدو أصغر كثيراً، لأن الدماغ لم يعد يقرأ المشهد بطريقته المعتادة.
الوهم نفسه يحدث مع الشمس، لكن لا تجرب هذه التجارب على الشمس، ولا تنظر إليها مباشرة، ولا بمنظار أو تلسكوب أبداً، كما في سؤال كيف أشاهد كسوف الشمس بأمان؟.
لماذا يخدعنا الدماغ؟
لم يتفق العلماء بعد على تفسير واحد كامل، وأشهر التفسيرات:
- البعد الظاهري: الدماغ يتخيل السماء قبة مسطحة، أفقها أبعد من قمتها، فإذا رأى القرص نفسه عند الأفق «البعيد»، حكم بأنه أكبر.
- المقارنة بما حوله: حين يظهر القمر بجانب أشجار ومبانٍ نعرف حجمها، يبدو لنا كبيراً بالنسبة إليها. هذا يشبه خداعاً بصرياً معروفاً يسمى وهم بونزو (Ponzo)، يبدو فيه الخط نفسه أطول حين يقترب من خطين متلاقيين.
لكن هذه التفسيرات لا تكفي وحدها، فرواد الفضاء في المدار يرون الوهم أيضاً، مع أنه لا أشجار ولا مبانٍ حولهم.
هذا السؤال قديم جداً، فقد حاول بطليموس تفسيره قبل نحو 1900 سنة. ثم جاء الحسن بن الهيثم فانتقد تفسير بطليموس القائم على انكسار الضوء، وشرح في كتابه «المناظر» نحو سنة 1039 فكرة البعد الظاهري والقبة المسطحة شرحاً أوفى. ما زالت فكرة البعد الظاهري من التفسيرات التي يناقشها العلماء اليوم. تجد غيره من علماء الفلك العرب في سؤال من أشهر علماء الفلك العرب والمسلمين؟.
ما الذي يفعله الهواء حقاً؟
الهواء لا يكبّر القرص، لكنه يغيّره بطريقتين:
١. يضغطه من أعلى وأسفل. حين يمر الضوء في الهواء ينحني قليلاً، ويسمى هذا الانكسار. يزيد الانحناء كلما اقترب الجرم من الأفق، حتى يرفع صورة الجرم عند الأفق بنحو 34 دقيقة قوسية في المتوسط، وهذا يساوي عرض قرص القمر كله تقريباً. لكن الحافة السفلى للقرص أقرب إلى الأفق من حافته العليا، فترتفع أكثر منها، فيقصر القطر الرأسي، ويبقى القطر الأفقي كما هو. لذلك تبدو الشمس الغاربة والقمر الطالع بيضاويين قليلاً، والقطر الرأسي في المعتاد نحو خمسة أسداس القطر الأفقي. يختلف هذا الانضغاط من يوم إلى آخر بحسب حرارة الهواء قرب الأرض، وفي أحوال جوية خاصة قد تنضغط الشمس الغاربة حتى تبدو شبه خط رفيع فوق الأفق.
٢. يلوّنه. قرب الأفق يقطع الضوء طبقة أسمك من الهواء، فيتشتت الأزرق منه ويبقى الأحمر والأصفر. لذلك يبدو القمر الطالع أصفر أو برتقالياً، كما في سؤال لماذا السماء زرقاء؟ ولماذا تحمر عند الغروب؟.
| ما تلاحظه عند الأفق | سببه | حقيقي أم وهم؟ |
|---|---|---|
| القرص يبدو أكبر | طريقة الدماغ في تقدير الحجم | وهم |
| القرص بيضاوي منضغط | انكسار الضوء في الهواء | حقيقي، يظهر في الصور |
| اللون أصفر أو برتقالي | تشتت الضوء الأزرق في طبقة هواء أسمك | حقيقي، يظهر في الصور |
| القرص أصغر بأقل من 2% | القمر أبعد عنا بنصف قطر الأرض تقريباً | حقيقي، لكنه لا يُلاحظ |
ماذا ترى الليلة؟
أفضل ليلة لهذه التجربة ليلة البدر، فالبدر يطلع من الشرق مع غروب الشمس تقريباً، كما في صفحة القمر. تجد موعد البدر القادم في صفحة سماء شهر نوفمبر 2026. اختر مكاناً مكشوفاً نحو الشرق، وقِس القمر بإصبعك عند طلوعه، ثم بعد ثلاث ساعات، وصوّره في المرتين، ثم قارن.
أسئلة قريبة
هل يكون القمر أقرب إلينا وهو عند الأفق؟
لا، بل العكس، فحين يكون القمر فوق رأسك تكون أقرب إليه بمقدار نصف قطر الأرض تقريباً، أي نحو 6,400 كيلومتر، ولذلك يكون قرصه عند الأفق أصغر قليلاً في الحقيقة، بأقل من 2%.
لماذا يكون القمر برتقالياً عند طلوعه؟
لأن ضوءه يقطع طبقة أسمك من الهواء قرب الأفق، فيتشتت الضوء الأزرق ويصلنا الأحمر والأصفر أكثر، وهو السبب نفسه الذي يجعل الشمس حمراء عند الغروب.
هل القمر العملاق هو القمر الكبير عند الأفق؟
لا، فالقمر العملاق بدر قريب من الأرض فعلاً، ويكبر بنحو 14% في أقصى الحالات. أما وهم القمر فيحدث مع كل بدر، ويبدو أكبر من ذلك بكثير.
لماذا يبدو أن القمر يتبعني حين أمشي أو أركب السيارة؟
لأن القمر بعيد جداً، فلا يتغير اتجاهه عندك مهما تحركت على الأرض، بينما تمر الأشجار والمباني القريبة بسرعة إلى الخلف. فيظن العقل أن الشيء الوحيد الثابت في اتجاهه يسير معك، والحقيقة أنه ثابت تقريباً والمنظر القريب هو الذي يتغير.