السماء في القرآن الكريم

ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر؟

الجواب باختصار

الخيط الأبيض بياض النهار، والخيط الأسود سواد الليل، كما فسّره النبي ﷺ لعدي بن حاتم حين وضع عقالين تحت وسادته، والحديث في البخاري ومسلم. سُمّي الفجر خيطاً لأن أول بياضه يُرى ممتداً كالخيط. يذكر المفسرون فجرين: مستطيلاً يصعد كذنب السرحان، ومستطيراً ينتشر في عرض الأفق.

الآية

﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 187)

ما الخيطان؟

يقول القرطبي إن الفجر سُمّي خيطاً لأن ما يبدو من البياض يُرى ممتداً كالخيط، فالخيط الأبيض أول بياض النهار الظاهر المنتشر في الأفق، والخيط الأسود سواد الليل.

يذكر ابن كثير والقرطبي حديث عدي بن حاتم، وهو في البخاري ومسلم: وضع عدي عقالين، أبيض وأسود، تحت وسادته، فجعل ينظر إليهما فلا يتبين له الفرق حتى أصبح، فأخبره النبي ﷺ أن المراد سواد الليل وبياض النهار. في حديث سهل بن سعد في البخاري أن الآية نزلت أولاً دون «من الفجر»، فكان بعضهم يربط في رجليه خيطين، ثم نزلت «من الفجر» فعلموا أن المراد الليل والنهار.

الفجران

يذكر المفسرون فجرين، ويعتمدون في ذلك على أحاديث ينقلها ابن كثير والقرطبي:

الفجر صفته في الأحاديث والآثار
الأول بياض مستطيل يصعد في السماء، كأنه ذنب السرحان، أي الذئب
الثاني بياض مستطير معترض في الأفق يمنة ويسرة، وينتشر على رؤوس الجبال

ففي حديث سمرة بن جندب عند مسلم النهي عن الاغترار ببياض الأفق المستطيل حتى يستطير، وفي حديث مرسل نقله ابن كثير بإسناد جيد: «الفجر فجران، فالذي كأنه ذنب السرحان لا يحرم شيئاً». يذكر القرطبي أن قول الجمهور أن الفجر المعتبر المعترض في الأفق يمنة ويسرة. أما أحكام الصيام والصلاة المترتبة على ذلك فمرجعها أهل العلم والجهات الرسمية في كل بلد.

ما الذي تراه في السماء؟

الوصفان في الآثار يقابلان ظاهرتين يعرفهما الفلكيون:

  • الضوء المستطيل الصاعد: يرى الفلكيون المعاصرون أنه الضوء البروجي، وهو توهج أبيض خافت على شكل مخروط مائل، يصنعه ضوء الشمس حين ينعكس عن غبار دقيق بين الكواكب، ويُرى من الأماكن المظلمة جداً شرقاً قبل الفجر في الخريف، لذلك سمّاه العرب الفجر الكاذب.
  • الضوء المنتشر في الأفق: هو بداية الشفق الصباحي، حين يبدأ ضوء الشمس، وهي ما زالت تحت الأفق، يضيء طبقات الهواء العليا، فيظهر بياض ممتد على عرض الأفق الشرقي، ثم يزداد حتى الشروق. يبدأ هذا الضوء حين تقترب الشمس من 18 درجة تحت الأفق تقريباً.

في المدن العربية يسبق هذا الضوءُ شروقَ الشمس بنحو 70 إلى 105 دقائق بحسب الفصل وخط العرض، كما في سؤال ما معنى والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس؟. تعتمد كل دولة زاوية رسمية لحساب وقت الفجر، وتجد المواعيد بطريقة كل دولة في صفحة مواقيت الصلاة.

تجد الآية مع مواضع أخرى لأوقات اليوم في صفحة الليل والنهار في القرآن الكريم.

أسئلة قريبة

ما قصة عدي بن حاتم مع الخيطين؟

وضع عدي عقالين أبيض وأسود تحت وسادته، فلم يتبين له الفرق بينهما حتى أصبح، فقال له النبي ﷺ إن المراد سواد الليل وبياض النهار، والحديث في البخاري ومسلم كما يذكر ابن كثير.

ما الفجر الذي كذنب السرحان؟

هو ضوء يصعد في السماء مستطيلاً قبل الفجر المنتشر في الأفق، والسرحان الذئب. في حديث مرسل نقله ابن كثير أنه لا يحرّم شيئاً، ويرى الفلكيون المعاصرون أنه الضوء البروجي.

متى يبدأ الفجر الصادق فلكياً؟

يبدأ ضوء الفجر المنتشر في الأفق حين تقترب الشمس من 18 درجة تحت الأفق تقريباً، وتعتمد كل دولة زاوية رسمية لحساب الفجر. الحكم في مواقيت الصيام لأهل العلم والجهات الرسمية.

المصادر

  1. تفسير ابن كثير، البقرة: 187
  2. تفسير القرطبي، البقرة: 187

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد