السماء في القرآن الكريم
المطر والرياح والسحاب في القرآن الكريم
آيات ما ينزل من السماء من مطر وبرد وصواعق، وما يجري في جوها من رياح وسحاب وطير، والسماء في كثير من هذه الآيات بمعنى السحاب أو ما علا فوق الناس.
إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض
المعنى عند المفسرين: يعرّف السعدي السماء بأنها كل ما علا فوقك، وينقل عن المفسرين أن المراد بها في آيات إنزال الماء السحاب، فأنزل الله منه ماء أخرج به الحبوب والثمار رزقاً للناس. ويذكر ابن كثير أن الرياح تحمل السحاب الثقال إلى البلد الميت فيحييه الله بالمطر، ويجعل ذلك دليلاً على إحياء الموتى. (المصدر: تفسير السعدي، البقرة: 22، تفسير ابن كثير، الأعراف: 57)
في السماء: يتبخر الماء من سطح الأرض ويرتفع في الجو فيبرد ويتكاثف مطراً أو ثلجاً في السحب، ثم يسقط على الأرض، ويتجمع بعضه في طبقات الصخر المسامية ماءً جوفياً. (المصدر: NASA GPM: دورة الماء)
في الموسوعة: ما النوء والأنواء؟ وهل للنجوم علاقة بالمطر؟، ما المربعانية والخمسينية وشباط والمستقرضات في بلاد الشام؟، ما المربعانية والوسم والكنة؟ وما علاقتها بالنجوم؟
الماء بقدر وإسكانه في الأرض
المعنى عند المفسرين: يفسر ابن كثير «بقدر» بأن الله ينزل الماء بحسب الحاجة، فلا يكون كثيراً فيفسد الأرض والعمران ولا قليلاً لا يكفي الزروع، و«أسكناه في الأرض» أن الماء إذا نزل من السحاب يستقر في الأرض التي جعل الله فيها قابلية لشربه. وفي «بخازنين» ينقل عن الثوري أنه بمانعين ويحتمل أنه بحافظين. (المصدر: تفسير ابن كثير، المؤمنون: 18، تفسير ابن كثير، الحجر: 22)
في السماء: يتسرب جزء من ماء المطر في التربة ويتجمع في المسام بين حبيبات الصخر والرواسب تحت سطح الأرض، ويسمى الماء الجوفي. (المصدر: NASA GPM: دورة الماء)
مثل الحياة الدنيا كماء أنزل من السماء
المعنى عند المفسرين: يذكر ابن كثير أن الله شبّه زهرة الحياة الدنيا وسرعة زوالها بنبات أخرجه الماء النازل من السماء، حتى إذا بلغ زينته وظن أهله أنهم قادرون عليه جاءه أمر الله بصاعقة أو ريح باردة فصار حصيداً كأن لم يغن بالأمس. (المصدر: تفسير ابن كثير، يونس: 24)
المزن والمعصرات
المعنى عند المفسرين: يفسر ابن كثير المزن بالسحاب عن ابن عباس ومجاهد، وفي المعصرات ثلاثة أقوال: الرياح، والسحاب، والسماء، ورجح أنها السحاب، ونقل عن الفراء أنها السحاب التي تتحلب بالمطر ولم تمطر بعد، ومعنى «ثجاجا» الصب المتتابع الكثير. (المصدر: تفسير ابن كثير، الواقعة: 69، تفسير ابن كثير، النبأ: 14)
في السماء: يتكاثف بخار الماء حين يرتفع ويبرد فيصير قطرات أو بلورات ثلج في السحب، فإذا كبرت سقطت مطراً. (المصدر: NASA GPM: دورة الماء)
السماء مدرارا
المعنى عند المفسرين: ينقل ابن كثير عن ابن عباس وغيره أن «مدرارا» معناه يتبع بعضه بعضاً، أي المطر المتتابع. (المصدر: تفسير ابن كثير، نوح: 11)
الغيث
المعنى عند المفسرين: يبين ابن كثير أن الله ينزل الغيث من بعد إياس الناس من نزول المطر، في وقت حاجتهم وفقرهم إليه، ويروي عن قتادة أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب قحط المطر وقنط الناس فقال عمر «مطرتم» ثم تلا الآية. (المصدر: تفسير ابن كثير، الشورى: 28)
في الموسوعة: ما النوء والأنواء؟ وهل للنجوم علاقة بالمطر؟
الصيب والوابل والطل
المعنى عند المفسرين: يرجح ابن كثير أن الصيب المطر، وهو قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد، وأن الآية مثل للمنافقين، فالظلمات الشكوك والرعد ما يفزع قلوبهم والبرق ما يلمع فيها أحياناً من نور الإيمان. ويفسر الوابل بالمطر الشديد، والطل بالرذاذ وهو اللين من المطر عن الضحاك. (المصدر: تفسير ابن كثير، البقرة: 19، تفسير ابن كثير، البقرة: 265)
الرياح المبشرات واللواقح وتصريفها
المعنى عند المفسرين: يفسر ابن كثير «لواقح» بأن الرياح تلقح السحاب فتدر ماء وتلقح الشجر فتتفتح عن أوراقها، وينقله عن ابن مسعود وابن عباس والنخعي وقتادة والضحاك. ويذكر أن الرياح تثير السحاب فيبسطه الله ويمده حتى يملأ أرجاء الأفق، ويجعله كسفاً أي قطعاً عند مجاهد وقتادة. (المصدر: تفسير ابن كثير، الحجر: 22، تفسير ابن كثير، الروم: 48)
في السماء: ينشأ الريح أساساً من اختلاف الحرارة بين المناطق، فالشمس تسخن الهواء تسخيناً غير متساوٍ، فيرتفع الهواء الدافئ ويترك ضغطاً منخفضاً، ويتحرك الهواء من مناطق الضغط المرتفع إلى المنخفض. (المصدر: NOAA SciJinks: ما سبب الرياح؟)
في الموسوعة: ما هي مواسم النجوم الخليجية (الوسم، القيظ، الصفري)؟، متى يطلع نجم سهيل؟ ولماذا ينتظره أهل الجزيرة العربية؟
الريح العقيم والصرصر والحاصب
المعنى عند المفسرين: يفسر ابن كثير الصرصر بالباردة، والعاتية بشديدة الهبوب عن قتادة والسدي والثوري، والريح العقيم بالمفسدة التي لا تنتج شيئاً عن الضحاك وقتادة. ويذكر في آية الحجر أن الريح أُفردت في العقيم وجُمعت في اللواقح لأن الإنتاج لا يكون إلا من شيئين فأكثر. (المصدر: تفسير ابن كثير، الحاقة: 6، تفسير ابن كثير، الذاريات: 41، تفسير ابن كثير، الحجر: 22)
الريح المسخرة لسليمان
المعنى عند المفسرين: يذكر ابن كثير أن الريح كانت تحمل بساط سليمان، فمسيرها في الغداة شهر وفي الرواح شهر، وينقل عن الحسن البصري أنه كان يغدو من دمشق فينزل بإصطخر ثم يروح منها فيبيت بكابل. (المصدر: تفسير ابن كثير، سبأ: 12)
السحاب الثقال والركام
المعنى عند المفسرين: يذكر ابن كثير أن الله يزجي السحاب أي يسوقه أول ما ينشئه ضعيفاً، ثم يؤلف بينه أي يجمعه بعد تفرقه، ثم يجعله ركاماً يركب بعضه بعضاً، والسحاب الثقال ثقيلة لكثرة مائها قريبة من الأرض، وعن مجاهد هي التي فيها الماء. (المصدر: تفسير ابن كثير، النور: 43، تفسير ابن كثير، الرعد: 12)
في السماء: تتكون السحب كلها من قطرات ماء أو بلورات ثلج عالقة في الجو، ويساعد اختلاف أشكالها أحياناً على توقع تغير الطقس. (المصدر: NOAA SciJinks: أنواع السحب)
في الموسوعة: ما الهالة حول القمر؟، ما ثبات الهواء والشفافية؟ وكيف تعرف أن الليلة مناسبة للرصد؟
البرق والرعد والصواعق
المعنى عند المفسرين: يفسر ابن كثير البرق بالنور اللامع ساطعاً من خلل السحاب، و«خوفا وطمعا» عن قتادة خوف للمسافر وطمع للمقيم. ويذكر حديث إنشاء السحاب ونطقه وضحكه ثم يقول إن المراد والله أعلم أن نطقها الرعد وضحكها البرق، ويرى الصواعق نقمة ينتقم الله بها ممن يشاء، ويورد أذكاراً عند سماع الرعد. (المصدر: تفسير ابن كثير، الرعد: 12، تفسير ابن كثير، الرعد: 13)
في السماء: البرق شرارة كهربائية هائلة تحدث بين السحب أو بين السحاب والأرض، وهو يسخن الهواء حوله إلى نحو 18 ألف درجة فهرنهايت، أي نحو 10 آلاف درجة مئوية، فيتمدد الهواء بسرعة ويحدث موجة صوتية هي الرعد. (المصدر: NOAA NSSL: البرق)
البرد والودق
المعنى عند المفسرين: يفسر ابن كثير الودق بالمطر، وينقل في «من جبال فيها من برد» قولين: أن في السماء جبال برد ينزل الله منها البرد، وأن الجبال كناية عن السحاب. ويحتمل عنده أن يكون إصابة البرد رحمة أو نقمة بما يتلف من الثمار، وسنا البرق ضوؤه. (المصدر: تفسير ابن كثير، النور: 43، تفسير ابن كثير، الروم: 48)
في السماء: يتكون البرد في سحب العواصف الرعدية حين تحمل التيارات الصاعدة قطرات المطر إلى طبقات باردة جداً من الجو فتتجمد، ثم تكبر حبات الجليد كلما اصطدمت بقطرات الماء فتجمد عليها. (المصدر: NOAA NSSL: البرد)
الصاعقة
المعنى عند المفسرين: ينقل ابن كثير في الصاعقة أقوالاً: أنها صيحة من السماء عن مروان بن الحكم، وأنها نار عن السدي، وأن الذين أصابتهم ماتوا ثم أحياهم الله في رواية الربيع بن أنس والسدي، ولم يرجح بينها. (المصدر: تفسير ابن كثير، البقرة: 55)
في السماء: الصاعقة في لغة الناس اليوم ضربة البرق حين تصل إلى الأرض، والبرق شرارة كهربائية بين السحاب والهواء أو الأرض. (المصدر: NOAA NSSL: البرق)
حسبانا من السماء
المعنى عند المفسرين: ينقل ابن كثير عن ابن عباس والضحاك وقتادة والزهري أن الحسبان عذاب من السماء، ويرجح أنه مطر شديد يقتلع الزرع والأشجار، فتصبح الأرض صعيداً زلقاً أي تراباً أملس لا تثبت عليه قدم. (المصدر: تفسير ابن كثير، الكهف: 40)
الغمام
المعنى عند المفسرين: يذكر ابن كثير أن الغمام جمع غمامة، سمي بذلك لأنه يغم السماء أي يسترها، وهو السحاب الأبيض، ظُلل به بنو إسرائيل في التيه ليقيهم حر الشمس، وينقل عن مجاهد أنه غمام أحسن من السحاب المعتاد. (المصدر: تفسير ابن كثير، البقرة: 57)
مطر الحجارة
المعنى عند المفسرين: ينقل ابن كثير في «سجيل» أنها حجارة من طين، عن ابن عباس، وأنها حجارة مستحجرة قوية شديدة، ويستدل بقوله «حجارة من طين»، وفي «منضود» قولان: منضودة في السماء معدة للعذاب، أو يتبع بعضها بعضاً في نزولها. (المصدر: تفسير ابن كثير، هود: 82)
الطير المسخرات في جو السماء
المعنى عند المفسرين: يرى السعدي أن الله خلق الطير بهيئة تصلح للطيران، وسخر لها الهواء الخفيف، وأودع فيها قوة الحركة، وفي ذلك دلالة على حكمته وعلمه وقدرته لمن ينظر نظر اعتبار. (المصدر: تفسير السعدي، النحل: 79)
كأنما يصعد في السماء
المعنى عند المفسرين: ينقل ابن كثير في «حرجا» أنه القلب الذي لا يتسع لشيء من الهدى. وفي «كأنما يصعد في السماء» عن ابن عباس أنه كما لا يستطيع ابن آدم بلوغ السماء لا يستطيع دخول الإيمان إلى قلبه حتى يدخله الله، ويرى ابن جرير أنه مثل لامتناع الكافر من قبول الإيمان. ويربط بعض المعاصرين هذه الآية بضيق التنفس في الارتفاعات العالية، وهو رأي لا يتفق عليه المفسرون. (المصدر: تفسير ابن كثير، الأنعام: 125، ملتقى أهل التفسير: نقاش حول القراءة المعاصرة)
في السماء: يقل ضغط الهواء وكثافته كلما ارتفعنا عن سطح الأرض، فتتباعد جزيئات الهواء في الارتفاعات العالية. (المصدر: UCAR: تغير الغلاف الجوي مع الارتفاع)
في الموسوعة: هل يوجد صوت في الفضاء؟ وأين يبدأ الفضاء؟
المصادر والمنهج
نص الآيات بالرسم العثماني من موسوعة القرآن الكريم، وقد نُسخ آليّاً برقم السورة والآية. المعنى عند المفسرين خلاصة من صفحة التفسير المذكورة مع كل موضع، وحين يختلف المفسرون نذكر أقوالهم كما هي. نصف الظاهرة كما تُرى بالعين من مصادر علمية، دون أن نجعل الآية دليلاً على نظرية حديثة.