السماء في القرآن الكريم
ما معنى «كل في فلك يسبحون»؟
الجواب باختصار
الفلك في اللغة من الاستدارة، ومنه فلكة المغزل، ويسبحون أي يدورون ويجرون بسرعة كالسابح في الماء. فالمعنى عند المفسرين أن الشمس والقمر والليل والنهار كلٌّ يدور في فلكه، ولا يتعدى أحدها حدّه، وقد شبّه ابن عباس ومجاهد ذلك بدوران المغزل في فلكته.
الآيات
وردت عبارة «كل في فلك يسبحون» في هاتين الآيتين، الأولى في سورة الأنبياء بعد ذكر خلق الليل والنهار والشمس والقمر، والثانية في سورة يس بعد ذكر جريان الشمس ومنازل القمر.
ما الفلك؟
يقول القرطبي إن أصل الكلمة من الدوران، ومنه فلكة المغزل، ويقال تفلّك الشيء إذا استدار. ينقل ابن كثير عن ابن عباس أن الشمس والقمر والنجوم يدورون كما يدور المغزل في الفلكة، وعن مجاهد أن المغزل لا يدور إلا بالفلكة ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل، فكذلك هذه الأجرام لا تدور إلا بفلكها.
يجمع القرطبي أقوال المفسرين في صفة الفلك:
| القائل | الفلك عنده |
|---|---|
| قتادة | استدارة في السماء تدور بها النجوم |
| مجاهد | مثل حديد الرحى، والقطب وسطها |
| الضحاك | مجرى الجرم وسرعة سيره |
| ابن زيد | مجاري النجوم والشمس والقمر بين السماء والأرض |
يذكر ابن كثير أن قول ابن زيد إن الفلك بين السماء والأرض «غريب جداً»، وأن المعنى عند ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة أنها كلها تدور في فلك السماء. يرى القرطبي أن الأصح أن الكواكب السيارة تجري في أفلاكها، ويذكر ترتيبها كما عُرف في عصره من الأدنى: القمر ثم عطارد ثم الزهرة ثم الشمس ثم المريخ ثم المشتري ثم زحل.
ما معنى «يسبحون»؟
يفسّر ابن كثير «يسبحون» بقوله: أي يدورون، ويقول القرطبي إن معناها يجرون ويسيرون بسرعة، كما يسبح السابح في الماء، ومنه تسمية الفرس الذي يمد يديه في الجري سابحاً. كما يذكر القرطبي أن الفعل جاء بالواو والنون، وهي صيغة العقلاء، لأن الشمس والقمر وُصفت بفعل يوصف به من يعقل، فعوملت معاملته، وهذا مذهب سيبويه والفراء.
لا الشمس تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار
ينقل ابن كثير في آية يس عن مجاهد أن لكل من الشمس والقمر حداً لا يعدوه ولا يقصر دونه، فإذا جاء سلطان أحدهما ذهب سلطان الآخر، وعن عكرمة أن لكل منهما سلطاناً فلا تطلع الشمس بالليل. يفسّر «ولا الليل سابق النهار» بأنه لا فترة بينهما، بل يعقب كلٌّ منهما الآخر مباشرة.
ما الذي تراه في السماء؟
كل جرم تراه في السماء يدور في مداره. فالقمر يكمل دورة حول الأرض في نحو 27 يوماً، لكنه يبدو لنا كأنه يكمل دورته في نحو 29 يوماً، لأن الأرض نفسها تتقدم في مدارها حول الشمس في أثناء ذلك، كما تشرح ناسا. لأن القمر يدور حول نفسه في المدة نفسها التي يدور فيها حول الأرض، نرى منه دائماً وجهاً واحداً، كما في سؤال لماذا نرى وجهاً واحداً من القمر؟.
الأرض والكواكب تدور حول الشمس في مدارات تمسكها فيها الجاذبية، كما في سؤال لماذا تدور الكواكب ولا تسقط في الشمس؟. الشمس نفسها لا تقف في مكانها، بل تدور مع المجموعة الشمسية كلها حول مركز مجرة درب التبانة، فتكمل دورة واحدة في نحو 230 مليون سنة، بسرعة متوسطة تبلغ نحو 450 ألف ميل في الساعة، أي نحو 720 ألف كيلومتر في الساعة، بحسب ناسا. في سؤال ماذا يوجد في مركز درب التبانة؟ مزيد عن ذلك.
تجد الآيتين مع مواضع أخرى في صفحة البروج والفلك والحساب في القرآن الكريم.
أسئلة قريبة
ما فلكة المغزل التي شبّه بها ابن عباس الفلك؟
المغزل أداة غزل الصوف، وفلكته قطعة مستديرة في أسفله تدور معه، وقال مجاهد إن المغزل لا يدور إلا بالفلكة ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل، فكذلك الشمس والقمر والنجوم تدور في أفلاكها.
ما معنى «لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر»؟
قال مجاهد إن لكل منهما حداً لا يعدوه ولا يقصر دونه، وقال عكرمة إن لكل منهما سلطاناً، فلا تطلع الشمس بالليل، فسلطان الشمس في النهار، وسلطان القمر في الليل.
هل الشمس تدور أيضاً؟
نعم، فالشمس ومعها المجموعة الشمسية كلها تدور حول مركز مجرة درب التبانة، وتكمل دورة واحدة في نحو 230 مليون سنة بحسب ناسا.