التراث والتقويم
ما الفجر الصادق؟ وكيف يُعرف موعده فلكياً؟
الجواب باختصار
الفجر الصادق هو البياض الذي ينتشر أفقياً على طول الأفق الشرقي ثم يزداد حتى الشروق، بخلاف الفجر الكاذب الذي يرتفع عموداً ثم يختفي. يحسبه الفلكيون بزاوية الشمس تحت الأفق، فتعتمد الجهات الرسمية في البلاد العربية زوايا بين 18 و19.5 درجة، ويبدأ الفجر نحو ساعة ونصف قبل الشروق، أما القرار في وقت الصلاة فللجهة الرسمية في كل بلد.
الفجر في وصف التراث
فرّق العرب قديماً بين فجرين، الأول يسمونه الفجر الكاذب، وهو ضوء خافت يرتفع من الأفق الشرقي عموداً مستطيلاً، كأنه ذنب السرحان، وتحته ظلمة، ثم يخفت. الثاني الفجر الصادق، وهو بياض يعترض على الأفق الشرقي وينتشر يميناً ويساراً، ثم يزداد ويحمرّ حتى تطلع الشمس، وإليه يشير «الخيط الأبيض من الخيط الأسود» في آية الصيام، كما يشرح سؤال ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر؟
يرى الفلكيون المعاصرون أن الفجر الكاذب هو الضوء البروجي، وهو ضوء الشمس منعكساً عن غبار دقيق بين الكواكب. أما الفجر الصادق فبداية إضاءة الغلاف الجوي نفسه بضوء الشمس التي ما زالت تحت الأفق.
كيف يحسبه الفلكيون؟
لا تشرق السماء فجأة، بل تتدرج إضاءتها كلما اقتربت الشمس من الأفق، لذلك يصف الفلكيون مراحل الشفق بمقدار انخفاض الشمس تحت الأفق، بالدرجات:
| المرحلة | موقع الشمس | ما تراه |
|---|---|---|
| الشفق الفلكي | من 18 إلى 12 درجة تحت الأفق | تبدأ السماء تفقد سوادها الكامل، وتختفي أخفت النجوم |
| الشفق البحري | من 12 إلى 6 درجات | يظهر خط الأفق، وتبقى النجوم اللامعة |
| الشفق المدني | من 6 درجات حتى الشروق | ضوء يكفي للعمل في الخارج بلا مصباح |
وقت الفجر في جداول الصلاة يُحسب بالطريقة نفسها: تحدد الجهة الرسمية زاوية، ثم يُحسب لكل مدينة ويوم الوقت الذي تبلغ فيه الشمس هذه الزاوية تحت الأفق الشرقي.
الزوايا المعتمدة في البلاد العربية
تختلف الزاوية من بلد إلى آخر. هذه الزوايا كما طابقناها مع الجداول الرسمية لكل جهة، وهي التي تُحسب بها مواقيت الفجر في صفحات مواقيت الصلاة على الموقع:
| الزاوية | البلاد والجهات |
|---|---|
| 19.5 درجة | مصر (الهيئة المصرية العامة للمساحة)، وموريتانيا، ولبنان |
| 19 درجة | المغرب (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية) |
| 18.5 درجة | السعودية (تقويم أم القرى)، وليبيا |
| 18.2 درجة | الإمارات (الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة) |
| 18 درجة | الجزائر، والعراق (ديوان الوقف السني)، والأردن، والكويت، وقطر، وتونس، وعُمان، والبحرين، وسوريا، وفلسطين، واليمن |
الفرق بين 18 و19.5 درجة يعني أن الفجر في الجدول الأول أبكر بنحو 6 إلى 11 دقيقة بحسب الفصل وخط العرض، وأكبر الفرق في الصيف وفي المدن الشمالية.
ماذا تقول دراسات الرصد بالعين؟
أجرى باحثون، منهم فلكيون في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أرصاداً بالعين المجردة لأول ظهور للبياض على الأفق، في مواقع صحراوية مظلمة مثل سيناء وأسيوط في مصر وحائل في السعودية. نشروا في مجلة المعهد بين سنتي 2016 و2018 أن العين بدأت تميز الفجر في هذه الأرصاد حين كانت الشمس على عمق يقارب 14 إلى 15 درجة تحت الأفق، وهو أقل من الزوايا المعتمدة.
الفرق ليس صغيراً بالدقائق، فبحسابنا لمدينة القاهرة، تبلغ الشمس عمق 19.5 درجة قبل أن تبلغ عمق 14.6 درجة بنحو 23 دقيقة في الاعتدالين، وبنحو 30 دقيقة في أواخر يونيو.
لكن هذه المسألة لا تحسمها دراسة واحدة، فالرؤية تتأثر بظلمة المكان وصفاء الجو وتلوث الضوء وخبرة الراصد، وللفقهاء والجهات الرسمية اعتبارات في الاحتياط والتوحيد. هذه الدراسات تصف ما رآه راصدوها، أما وقت الصلاة والإمساك المعتمد فتحدده الجهة الرسمية في كل بلد، وهي المرجع فيه.
كيف ترى الفجر الصادق بنفسك؟
- اختر مكاناً مظلماً بعيداً عن أضواء المدن، وأفقه الشرقي مكشوف، فأضواء المدينة تخفي بداية الفجر تماماً.
- اخرج قبل الموعد بساعة ودع عينك تتكيف مع الظلام نحو عشرين دقيقة، كما يشرح دليل عيناك في الظلام.
- راقب الأفق الشرقي: سترى أولاً ضوءاً خافتاً منتشراً على طول الأفق، ثم يتسع ويبيضّ، ثم يتحول إلى زرقة ثم إلى حمرة قبيل الشروق.
- إن كنت في الخريف فقد ترى قبل ذلك عمود الضوء البروجي مائلاً في الشرق، وهو الفجر الكاذب.
تجد موعد الشروق والشفق في مدينتك كل يوم في صفحة الشروق والغروب.
أسئلة قريبة
ما الفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب؟
الفجر الكاذب ضوء خافت يرتفع من الأفق الشرقي عموداً مائلاً، وتحته ظلمة، ثم يخفت. أما الفجر الصادق فبياض يمتد عرضاً على الأفق ويزداد حتى تشرق الشمس، ويرى الفلكيون أن الفجر الكاذب هو الضوء البروجي.
لماذا يختلف وقت الفجر بين بلدين في التوقيت نفسه؟
لسببين: موقع كل مدينة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، والزاوية التي تعتمدها الجهة الرسمية في كل بلد، فالفرق بين زاوية 18 وزاوية 19.5 درجة وحده نحو سبع دقائق أو أكثر بحسب الفصل.
هل يطول الوقت بين الفجر والشروق في الصيف؟
نعم في البلاد العربية، لأن الشمس تشرق صيفاً بمسار أكثر ميلاً على الأفق، فتحتاج وقتاً أطول لتقطع الدرجات نفسها تحت الأفق. ففي القاهرة مثلاً يبدأ الفجر بزاوية 19.5 درجة قبل الشروق بنحو 87 دقيقة في الاعتدالين، وبنحو 106 دقائق في يونيو.
كيف تُحسب مواقيت الصلاة فلكياً؟
تُحسب من موضع الشمس بالنسبة إلى الأفق. فالظهر عند أعلى ارتفاع للشمس، والمغرب عند غروب قرصها، والعصر من طول ظل الأشياء، أما الفجر والعشاء فمن زاوية انخفاض الشمس تحت الأفق. تختلف هذه الزاوية بين الجهات الرسمية، لهذا تتبع كل دولة طريقتها المعتمدة.