الحركة والزمن
حركة محور الأرض البطيئة Precession
المعنى باختصار
محور الأرض يدور ببطء شديد كما تدور الخذروفة، دورة كاملة في نحو 26 ألف سنة، لذلك يتغير النجم القطبي عبر القرون: كان الثعبان في التنين قطبياً أيام بناة الأهرام، وسيصير الراعي في قيفاوس قطبياً بعد نحو ألفي سنة. يسمى أيضاً مبادرة الاعتدالين.
ما سببها؟
الأرض ليست كرة تامة، فهي منتفخة قليلاً عند خط الاستواء، ومحورها مائل. فتجذب الشمس والقمر هذا الانتفاخ محاولين أن يعدلا ميله، لكن الأرض تدور حول نفسها بسرعة، فلا يعتدل المحور، بل يدور ببطء حول دائرة في السماء، كما تفعل الخذروفة حين تميل وهي تدور. يكمل القطب السماوي هذه الدائرة في نحو 26 ألف سنة.
اكتشف الفلكي اليوناني هيبارخوس هذه الحركة حين قارن مواقع النجوم في زمانه بمواقعها قبل نحو 150 سنة، فوجدها كلها قد انزاحت انزياحاً منتظماً.
آثارها
| الزمن | النجم القريب من القطب الشمالي |
|---|---|
| قبل نحو 5000 سنة | الثعبان في كوكبة التنين |
| اليوم | الجدي في الدب الأصغر |
| بعد نحو 14 ألف سنة | النسر الواقع في القيثارة |
تتحرك نقطتا الاعتدالين أيضاً على دائرة البروج، فتتأخر مواعيد الشمس في الكوكبات يوماً كل 70 سنة تقريباً، لهذا لم تعد الأبراج القديمة توافق كوكبات البروج الحقيقية. وقد انتبه الفلكيون المسلمون إلى ذلك، فأضاف عبد الرحمن الصوفي إلى مواقع نجوم بطليموس 12 درجة و42 دقيقة، بسبب ما مضى بينهما من قرون.
كيف ترى أثرها بعينك؟
لن ترى الحركة نفسها في عمرك، لكنك تستطيع أن ترى النجوم التي تتبادل دور النجم القطبي، ففي أمسيات الصيف ابحث في الشمال عن الجدي، ثم ابحث عن النسر الواقع عالياً، وهو أسطع منه كثيراً، فهو النجم القطبي البعيد في المستقبل. ثم ابحث بين مغرفة الدب الأكبر ومغرفة الدب الأصغر عن نجم خافت في ذيل التنين، هو الثعبان، الذي كان قطبياً حين بُنيت الأهرام.