السماء في القرآن الكريم

ما معنى «رب المشرقين ورب المغربين»؟ ولماذا تشرق الشمس من مكان مختلف؟

الجواب باختصار

المشرقان عند ابن كثير والطبري مشرق الشمس في الصيف ومشرقها في الشتاء، والمغربان مغرباها في الفصلين. أما «المشارق والمغارب» فمطالع الشمس التي تتنقل بينها كل يوم، و«المشرق والمغرب» جنسها كلها. هذا ما تراه بعينك: فالشمس تشرق شمال الشرق في الصيف، وجنوبه في الشتاء.

الآيات

﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ (الرحمن: 17)
﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ﴾ (المعارج: 40)
﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا﴾ (المزمل: 9)

جاء ذكر مشرق الشمس ومغربها في القرآن بثلاث صيغ: المشرق والمغرب بالإفراد، والمشرقان والمغربان بالتثنية، والمشارق والمغارب بالجمع.

ما المشرقان والمغربان؟

يقول ابن كثير إن معنى «رب المشرقين ورب المغربين» مشرقا الصيف والشتاء، ومغربا الصيف والشتاء. يقول الطبري: «يعني بالمشرقين: مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف»، والمغربين مغربها في الشتاء ومغربها في الصيف، كما ينقل ذلك عن مجاهد وقتادة. ينقل عن ابن زيد أنهما أقصر مشرق في السنة وأطوله، وأقصر مغرب وأطوله.

يقول القرطبي في تفسير سورة الصافات إن المشرقين أقصى مطلع للشمس في أطول الأيام وفي أقصرها.

والمشارق والمغارب؟

يقول ابن كثير إن «المشارق والمغارب» في سورة المعارج تعود إلى اختلاف مطالع الشمس وتنقلها كل يوم، وإن «المشرق والمغرب» بالإفراد في سورة المزمل يراد به جنس المشارق والمغارب كلها. ينقل الطبري عن ابن أبزى أن للشمس مطالع ومغارب بعدد أيام السنة تقريباً، فلا تطلع من المكان نفسه يومين متتاليين.

يلاحظ القرطبي أن آية الصافات «ورب المشارق» ذكرت المطالع دون المغارب، ويقول: «ودل بذكر المطالع على المغارب»، لأن الشروق قبل الغروب، كما في قوله تعالى «سرابيل تقيكم الحر» حين ذكر الحر ودلّ به على البرد.

ما الذي تراه في السماء؟

يمكنك أن ترى المشرقين والمغربين بنفسك. فالشمس لا تشرق من النقطة نفسها طوال السنة، بل كما يشرح كتاب الفلك في OpenStax: في الانقلاب الصيفي نحو 21 يونيو تشرق شمال الشرق وتغرب شمال الغرب، وفي الانقلاب الشتوي نحو 21 ديسمبر تشرق جنوب الشرق وتغرب جنوب الغرب. سبب ذلك ميل محور الأرض بنحو 23.5 درجة، كما في سؤال ما سبب فصول السنة؟.

بين هذين الحدّين يتنقل موضع الشروق كل يوم، فيتحرك نحو الشمال من الشتاء إلى الصيف، ثم يرجع نحو الجنوب، ويمر بالشرق تماماً تقريباً في الاعتدالين. هذان الحدّان هما مشرقا الصيف والشتاء اللذان ذكرهما المفسرون.

حسبنا بمكتبة Astronomy Engine اتجاه الشروق في الانقلابين لبعض المدن العربية، بالدرجات من الشمال نحو الشرق، وهو ما يسمى السمت:

المدينة الانقلاب الصيفي الاعتدال الانقلاب الشتوي المسافة بين المشرقين
الرباط 61° 90° 118° 57°
بغداد 61° 90° 118° 57°
القاهرة 62° 90° 117° 55°
مكة المكرمة 64° 90° 115° 51°
مسقط 64° 90° 115° 51°
صنعاء 65° 90° 114° 49°

فالفرق بين المشرقين في مدن الشمال العربي يقارب 57 درجة، أي نحو ست قبضات يد ممدودة على الأفق، ويقل كلما اتجهت جنوباً نحو خط الاستواء.

لتراه بنفسك، اختر مكاناً تشاهد منه الأفق الشرقي، وعلّم موضع شروق الشمس خلف بناء أو جبل في يوم من الصيف، ثم انظر إليه في الشتاء، فستجده قد انتقل بعيداً نحو الجنوب. تجد اتجاه الشروق في الانقلابين لمدينتك في صفحات الشروق والغروب، مثل القاهرة والرباط.

تجد الآيات مع مواضع أخرى للشمس في القرآن في صفحة الشمس في القرآن الكريم.

أسئلة قريبة

كيف نجمع بين المشرق والمشرقين والمشارق في القرآن؟

يقول ابن كثير إن المشرقين مشرقا الصيف والشتاء، والمشارق اختلاف مطالع الشمس وتنقلها كل يوم، والمشرق بالإفراد جنس المشارق كلها، فلا تعارض بين الألفاظ الثلاثة.

هل تشرق الشمس من الشرق تماماً؟

تشرق من الشرق تماماً تقريباً في يومي الاعتدال فقط، في نحو 20 مارس و22 أو 23 سبتمبر، وفي بقية السنة تشرق شمال الشرق أو جنوبه.

لماذا يتغير موضع الشروق؟

لأن محور الأرض مائل بنحو 23.5 درجة، فتبدو الشمس في السماء شمال خط الاستواء السماوي في الصيف وجنوبه في الشتاء، فيتنقل موضع شروقها على الأفق.

المصادر

  1. تفسير ابن كثير، الرحمن: 17
  2. تفسير الطبري، الرحمن: 17
  3. تفسير القرطبي، الصافات: 5
  4. OpenStax Astronomy 2e: الفصول

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد