التراث والتقويم

ما التقويم الفلاحي في المغرب العربي (اليناير)؟

الجواب باختصار

التقويم الفلاحي في المغرب العربي هو في أصله التقويم اليولياني الروماني، الذي ظل الفلاحون يعدّون به بعد أن تركته أوروبا الغربية، وهو يتأخر اليوم 13 يوماً عن التقويم الميلادي. رأس سنته «ينّاير»، يُحتفل به بين 12 و14 يناير، وصار عطلة رسمية في الجزائر منذ 2018 وفي المغرب منذ 2024.

تقويم روماني بقي في الحقول

في قرى المغرب والجزائر وتونس، ما زال كثير من الفلاحين يقولون: «دخلت الليالي» أو «اليوم رأس العام الفلاحي»، وهم لا يقصدون التقويم الميلادي المعلّق على الجدران، بل تقويماً أقدم منه هو التقويم الفلاحي.

أصل هذا التقويم هو التقويم اليولياني، الذي وضعه الرومان في زمن يوليوس قيصر، وهو تقويم شمسي، سنته 365 يوماً، ويضيف يوماً كل أربع سنوات بلا استثناء. يُعتقد أنه انتشر في شمال إفريقيا في العهد الروماني، وبقي الفلاحون يعدّون به مواسم الحرث والحصاد قروناً طويلة.

لماذا يتأخر 13 يوماً؟

السنة اليوليانية أطول قليلاً من السنة الشمسية الحقيقية، بنحو 11 دقيقة، ويبدو الفرق صغيراً، لكنه يتراكم حتى يصير يوماً كاملاً كل 128 سنة تقريباً. لذلك أصلح البابا غريغوريوس الثالث عشر التقويم سنة 1582، فحذف عشرة أيام، وجعل بعض السنوات القرنية غير كبيسة، وهذا هو التقويم الميلادي الذي نستعمله اليوم.

لكن التقويم الفلاحي في المغرب العربي بقي على الحساب اليولياني القديم، فظل يزداد تأخراً. تنقل دراسة للباحث تاوتاو في مجلة إنسانيات الجزائرية سنة 2024 هذا التفسير عن المحافظة السامية للأمازيغية في الجزائر، وتعرض إلى جانبه تفسيرات أخرى لاختلاف المواعيد. يبلغ الفرق اليوم 13 يوماً، وسيبقى كذلك حتى سنة 2100، ثم يصير 14 يوماً.

فالقاعدة بسيطة: اليوم الفلاحي = اليوم الميلادي ناقص 13 يوماً.

بالتقويم الفلاحي (اليولياني) بالتقويم الميلادي اليوم
1 ينّاير، رأس السنة الفلاحية 14 يناير
12 ديسمبر، دخول الليالي 25 ديسمبر
20 ينّاير، خروج الليالي 2 فبراير
1 مارس 14 مارس

ينّاير: رأس السنة الفلاحية

«ينّاير» اسم الشهر الأول في التقويم الفلاحي، ويُطلق أيضاً على يوم رأس السنة نفسه، ويحتفل به الناس بأطعمة خاصة وبعادات تختلف من منطقة إلى أخرى.

يختلف موعد الاحتفال بين البلاد، فبحسب دراسة مجلة إنسانيات، يُحتفل به في 12 يناير في الجزائر، و13 يناير في المغرب وليبيا، و14 يناير في تونس. أما الحساب اليولياني الدقيق اليوم فيضع رأس السنة في 14 يناير.

وقد صار ينّاير عطلة رسمية في بلدين:

  • الجزائر: أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 27 ديسمبر 2017 أن ينّاير يوم عطلة مدفوعة الأجر، ابتداءً من 12 يناير 2018.
  • المغرب: أعلن الملك محمد السادس في مايو 2023 جعل رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية، وحددت الحكومة لها 14 يناير من كل سنة، وكانت أول عطلة بهذا القرار في يناير 2024.

يُسمّى ينّاير أيضاً «رأس السنة الأمازيغية». أما ترقيم السنين الأمازيغية، مثل سنة 2976، فتقول دراسة إنسانيات إنه اقتراح حديث يرتبط بـ«الأكاديمية البربرية»، وهي جمعية تأسست في باريس سنة 1967. نشره عمار نقادي سنة 1980، ويبدأ العدّ فيه من سنة 950 قبل الميلاد. يرى كاتب الدراسة أن اختيار هذا التاريخ يفتقر إلى أسس علمية.

الليالي: أربعون يوماً من البرد

«الليالي» أشهر فترات الشتاء في التقويم الفلاحي، وبحسب باحث في التراث المحلي بزاكورة، في حديثه لوكالة المغرب العربي للأنباء، تبدأ الليالي في 25 ديسمبر وتنتهي في 2 فبراير، أي 40 يوماً. هذا يوافق 12 ديسمبر إلى 20 ينّاير بالحساب الفلاحي.

تنقسم الليالي إلى نصفين، كل منهما 20 يوماً:

  • الليالي البيضاء: من 25 ديسمبر إلى 13 يناير، ويجعل الباحث نفسه رأس السنة الفلاحية في يومها الأخير، 13 يناير.
  • الليالي السوداء: من 14 يناير إلى 2 فبراير.

هي في معناها تشبه «المربعانية» في بلاد الشام والخليج: أربعون يوماً من أشد البرد، لكن موعدها ثابت بالتقويم اليولياني، لا بطلوع النجوم. تقابلها في الصيف «الصمايم»، وهي فترة من أشد أيام الحر.

الحسوم: أيام متقلبة قبل الربيع

من أسماء التقويم التقليدي أيضاً «الحسوم». في تونس تُعدّ الحسوم أسبوعاً من نحو 10 إلى 17 مارس، بحسب موقع Webdo التونسي، ويضطرب فيه الطقس بين الشتاء والربيع وتكثر الزخات. تختلف مواعيدها ومدتها بين منطقة وأخرى، ولم نجد لها مصدراً أكاديمياً يوحّد تواريخها في بلاد المغرب كلها.

ما علاقة هذا التقويم بالسماء؟

التقويم الفلاحي تقويم شمسي، يتبع دورة الأرض حول الشمس، لذلك تبقى أشهره ثابتة مع الفصول تقريباً، على خلاف التقويم الهجري الذي يتنقل بين الفصول. لكن خطأه الصغير جعله يتأخر عن الفصول الحقيقية: فالانقلاب الشتوي، أقصر نهار في السنة، يقع اليوم نحو 21 ديسمبر الميلادي، أي نحو 8 ديسمبر الفلاحي.

هو غير منازل القمر التي اعتمدها العرب في الجزيرة والشام لمعرفة المواسم، كما في صفحة منازل القمر. فمواسم المغرب الفلاحية تُعدّ بالأيام في تقويم ثابت، أما مواسم المشرق فقد نشأت من طلوع النجوم مع الفجر، كما في سؤالي المربعانية والخمسينية في الشام والمربعانية والوسم في الخليج.

ما الذي يقوله العلم؟

برد الليالي وحر الصمايم لهما أساس في مناخ المغرب العربي، فهما يقعان قرب أبرد أسابيع السنة وأحرّها في كثير من مناطقه، وسبب ذلك ميل محور الأرض، كما في سؤال ما سبب الفصول؟. لكن هذه الأسماء تصف المتوسط على مدى السنين، لا طقس سنة بعينها، أما المرجع في توقعات الطقس فهو مديريات الأرصاد الجوية الرسمية في كل بلد.

أسئلة قريبة

لماذا يختلف موعد ينّاير بين 12 و13 و14 يناير؟

لأن العادات المحلية تختلف، فبحسب دراسة في مجلة إنسانيات، يُحتفل به في 12 يناير في الجزائر، و13 في المغرب وليبيا، و14 في تونس. أما الحساب اليولياني الدقيق فيضع أول يناير اليولياني في 14 يناير الميلادي.

هل سيبقى الفرق 13 يوماً دائماً؟

لا، فالتقويم اليولياني يجعل سنة 2100 كبيسة، بينما الميلادي لا يجعلها كذلك، فيصير الفرق 14 يوماً ابتداءً من مارس 2100، ويستمر في الزيادة ببطء.

هل التقويم الفلاحي مرتبط بالقمر؟

لا، بل هو تقويم شمسي، أشهره ثابتة مع الفصول تقريباً، وهو غير التقويم الهجري القمري، وغير منازل القمر التي كانت العرب تعرف بها المواسم.

المصادر

  1. Taoutaou (2024): مساهمة في النقاش حول عيد ينّاير، مجلة إنسانيات (CRASC، الجزائر)
  2. هسبريس: الحكومة تعتمد 14 يناير عطلة للسنة الأمازيغية بالمغرب مدفوعة الأجر (2023)
  3. TSA Algérie: ينّاير عطلة مدفوعة الأجر في الجزائر ابتداءً من 12 يناير 2018
  4. وكالة المغرب العربي للأنباء عبر العمق: «الليالي» 40 يوماً من قساوة البرد
  5. Webdo (تونس): التقويم التقليدي، بداية الحسوم

كيف نجمع المعلومات ونتحقق منها

إشراف وتحرير: إسلام أحمد